يُعد حي دير بعلبة من أكثر أحياء حمص التي تعاني من تراكم الأنقاض نتيجة الأضرار الكبيرة التي لحقت بالمباني والبنية التحتية. ويضاف إلى ذلك الشكاوى من تضرر البنية التحتية لشبكة الكهرباء.
وتشير تقديرات محلية إلى أن حجم الركام المتراكم في الحي كبير جداً، ما ينعكس سلباً على الواقع الخدمي، والسلامة العامة، وحركة السكان.
وفي ظل محدودية التدخلات الرسمية حتى الآن، تعتمد عملية ترحيل الأنقاض في دير بعلبة بدرجة كبيرة على الجهود الفردية للأهالي، ولا سيما من شرعوا بإعادة ترميم منازلهم المتضررة.
ترحيل الأنقاض: جهود فردية بانتظار التنظيم
وفي هذا السياق، قال فهد ديب، أحد سكان حي دير بعلبة وعضو لجنة الحي، في حديث لمنصة سوريا 24، إن «حجم الأنقاض كبير جداً في الحي، ومن يقوم بترحيلها وإزالتها هم أصحاب المنازل أنفسهم، حيث يقوم كل صاحب منزل بإزالة الركام من أمام منزله بشكل فردي».
وأضاف ديب أن من يرغب بإعادة ترميم منزله يضطر إلى ترحيل الأنقاض إلى أماكن أخرى، في ظل غياب آلية مركزية واضحة لجمع الركام ونقله إلى مواقع مخصصة، الأمر الذي يزيد من الأعباء المادية على الأهالي ويؤخر وتيرة التعافي العمراني.
إلى أين تُنقل الأنقاض؟
بحسب متابعات محلية، يتم نقل الأنقاض المُزالة من قبل الأهالي إلى أطراف الحي أو إلى مكبات عشوائية مؤقتة، في انتظار تنظيم عملية الترحيل بشكل رسمي إلى مواقع معتمدة.
ويأمل السكان أن تشمل الخطط الخدمية القادمة حي دير بعلبة، بما يضمن ترحيل الأنقاض بشكل منظم وآمن، يراعي الجوانب البيئية والصحية.
إزالة الركام في أحياء متفرقة
وتشهد مدينة حمص أعمالاً متواصلة لترحيل الأنقاض وتحسين مستوى الخدمات والواقع البيئي، بإشراف مجلس مدينة حمص – مديرية الأشغال، وبالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، ضمن مشروع يهدف إلى تعزيز السلامة العامة وإعادة تنظيم الفضاءات العامة، بعد سنوات من تراكم الركام في عدد من الأحياء المتضررة.
وبحسب محافظة حمص، تتركز الأعمال حالياً في ساحة الكراجات القديمة على الكورنيش الغربي، على أن تمتد تباعاً إلى باقي أحياء المدينة وفق خطة عمل وجداول زمنية محددة، بما يسهم في تحسين المشهد الحضري وتهيئة البيئة المناسبة لعودة النشاط الخدمي والاجتماعي.
الواقع الخدمي: عودة حذرة للسكان
رغم التحديات، بدأت بعض العائلات بالعودة تدريجياً إلى حي دير بعلبة، خاصة ممن تمكنوا من ترميم منازلهم جزئياً. إلا أن وتيرة العودة ما تزال محدودة، وترتبط بشكل مباشر بتوفر الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه والصرف الصحي.
ويؤكد الأهالي أن مستوى الخدمات في الحي لا يزال دون المستوى المطلوب، ما يجعل الاستقرار الدائم أمراً صعباً لكثير من الأسر، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الترميم وضعف الإمكانيات المادية.
شبكة كهرباء متهالكة: أبرز الشكاوى
تُعد شبكة الكهرباء من أبرز المشكلات التي يعاني منها سكان دير بعلبة، حيث أوضح فهد ديب أن «من أكثر ما يعانيه الأهالي هو شبكة الكهرباء المتهالكة، وسط وعود بتحسين المحولات خلال الفترة القادمة».
وأضاف أن السكان ينتظرون ترجمة هذه الوعود إلى خطوات عملية على أرض الواقع، نظراً لتأثير الكهرباء المباشر على الحياة اليومية، وعلى إمكانية عودة مزيد من الأهالي إلى منازلهم.
احتياجات الأهالي: خدمات وبنية تحتية
يحدد سكان دير بعلبة جملة من الاحتياجات الأساسية، في مقدمتها:
• ترحيل الأنقاض بشكل كامل ومنظم.
• تأهيل شبكة الكهرباء واستبدال المحولات المتضررة.
• تحسين خدمات المياه والصرف الصحي.
• إعادة تأهيل الطرقات الداخلية وإزالة المخاطر البيئية.
ويرى الأهالي أن تلبية هذه الاحتياجات تمثل خطوة أساسية لتشجيع عودة السكان، وتنشيط الحياة الاقتصادية والاجتماعية في الحي.
آمال بتوسيع نطاق المشاريع الخدمية
في وقت تتواصل فيه أعمال ترحيل الأنقاض في مناطق أخرى من مدينة حمص، يعوّل سكان دير بعلبة على إدراج حيهم ضمن الخطط الخدمية القادمة، بما يضمن معالجة شاملة لمشكلة الركام وتحسين البنية التحتية، بالتعاون بين الجهات المحلية والمنظمات الدولية.
ويبقى ملف ترحيل الأنقاض وتحسين الواقع الخدمي في أحياء حمص، ولا سيما دير بعلبة، من أبرز التحديات المطروحة، وسط آمال بأن تسهم المشاريع الحالية في تسريع وتيرة التعافي وعودة الحياة تدريجياً إلى هذه المناطق.