تواجه قرى غربي الحسكة، وخصوصًا قرية مخروم والقرى المحيطة بها في منطقة جبل عبد العزيز، أزمة حادة في الخدمات الأساسية، تشمل المياه والكهرباء والاتصالات، إلى جانب ارتفاع متواصل في أسعار المواد الغذائية، وسط غياب شبه كامل للبنية التحتية الحيوية. وتوضح شهادات الأهالي، التي حصلت عليها “سوريا 24″، حجم المعاناة اليومية التي يعيشونها منذ فترة سيطرة الجيش السوري على المنطقة، بالإضافة إلى التحديات التي كانت قائمة قبل السيطرة أثناء وجود قوات “قسد”.
تحدّث وليد الحمادة لـ”سوريا 24″ عن أزمة المياه والكهرباء، موضحًا أن المياه الصالحة للشرب أصبحت محدودة ومكلفة بشكل كبير، وقال: “نعتمد على مياه الآبار بشكل أساسي، لكن انقطاع الكهرباء يمنع تشغيل المضخات، وبالتالي فإن نقص المياه مستمر. لذلك نضطر إلى شراء المياه، حيث يبلغ سعر خمس براميل 35 ألف ليرة سورية. نحن نعيش بنظام التقنين والتنقيط، ونحاول أن تكفينا الكمية لمدة أسبوع، لضمان عدم انقطاع المياه”.
فيما يتعلق بخدمات الإنترنت والاتصالات، وصف قاسم الوضع بأنه غير مستقر، مشيرًا إلى ضعف جودة الخدمة وانقطاعها المستمر منذ فترة طويلة، وقال: “سعر البطاقة 2000 ليرة، لكن جودة الإنترنت منخفضة جدًا، والإرسال مقطوع منذ فترة السيطرة الأخيرة. لا توجد أي أجهزة استقبال إضافية أو هوائيات، الأمر الذي يعيق التواصل بين الأهالي وأقاربهم خارج المنطقة”. وأضاف أن ضعف الشبكة يزيد من صعوبة إدارة الاحتياجات اليومية، بما في ذلك متابعة المعلومات والخدمات الضرورية، مؤكدًا أن أقرب نقطة تصلها الشبكة السورية تبعد أكثر من 30 كيلومترًا عن القرية.
من جانب آخر، أبرزت سميرة نقص الخدمات الطبية في المنطقة، قائلة لـ”سوريا 24″: “يتوفر لدينا مستوصف مجهز جزئيًا، لكن لا يوجد كادر طبي كامل سوى بعض الممرضين، ولا توجد سيارات إسعاف جاهزة للتدخل في حالات الطوارئ. الأطباء غير متواجدين، ويقتصر الطاقم الطبي على صيدلية واحدة تشكّل الملاذ الوحيد للأهالي. في بعض القرى تُغلق الطرقات أثناء هطول الأمطار، ما يجعلها محاصرة ويزيد من المخاطر الصحية”.
أما أحمد شيخو، فقد ركّز على ارتفاع أسعار المواد الغذائية ونقص الكهرباء، مشيرًا إلى أن أسعار الطحين ارتفعت بشكل كبير، إذ تبلغ الربطة الواحدة 4000 ليرة سورية، مقارنة بأسعار منخفضة تصل إلى 2500 ليرة في مناطق أخرى. وأضاف: “الكهرباء غير متوفرة، والإنترنت ضعيف جدًا، والطرق مغلقة. نحن مستعدون للتعاون لتأمين الاحتياجات، لكن الظروف اللوجستية صعبة للغاية”. وأكد شيخو أن الأهالي يعتمدون بشكل شبه كامل على جهودهم الذاتية لتأمين المواد الأساسية، في ظل ضعف الدعم الخارجي المتاح.
تجمع هذه الشهادات صورة واضحة عن أزمة متعددة الأبعاد تشمل المياه والكهرباء والاتصالات والخدمات الصحية، إلى جانب ارتفاع أسعار المواد الغذائية. كما يواجه الأهالي صعوبة كبيرة في التنقل بين المناطق بسبب الطرق المغلقة، مما يزيد من عزلة القرى، ويجعل إدارة الاحتياجات اليومية أكثر تعقيدًا.
يعكس الوضع الحالي هشاشة البنية التحتية وأثرها المباشر على حياة الأهالي اليومية، ويؤكد الحاجة إلى تدخل عاجل لتأمين الخدمات الأساسية، بما في ذلك المياه والكهرباء والرعاية الصحية والتعليم والاتصالات. كما يشدد الوضع على أهمية تقديم دعم اقتصادي للأهالي لمواجهة ارتفاع الأسعار، وضمان حياة كريمة لهم، في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يعانونها منذ سنوات.
