تعيش مخيمات في ريف إدلب الغربي وريف اللاذقية أوضاعاً إنسانية بالغة القسوة، بعد أن اجتاحت السيول والفيضانات المفاجئة عشرات المخيمات، نتيجة الهطولات المطرية الغزيرة، ما أدى إلى غمر الخيام والطرقات بالمياه، ومحاصرة العائلات وسط البرد والطين، في ظل غياب أبسط مقومات الحماية.
من جهتها، أعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث أن مخيمات خربة الجوز غربي إدلب تعرّضت لأضرار كبيرة جرّاء السيول والفيضانات التي أعقبت الأمطار الغزيرة يوم السبت 7 شباط، حيث غمرت المياه الخيام وجرفت ممتلكات النازحين، متسببة بدمار واسع في تجمعات سكنية هشّة. وأوضحت الوزارة أن 14 مخيماً تضررت بشكل مباشر، ويقطنها مئات المدنيين، فيما تضررت نحو 300 عائلة بشكل مباشر، لافتة إلى أن هذه المخيمات تقع على أطراف مجرى مائي موسمي، ما فاقم من حجم الخسائر.
وأكد مدير فرق “الحياة التطوعي”، سارية بيطار، في حديث خاص لموقع “سوريا 24”، أن الفرق العاملة على الأرض قامت بنقل عدد من العائلات المتضررة من خيامها إلى مراكز إيواء مؤقتة، بالتوازي مع تنفيذ استجابة عاجلة شملت توزيع فرشات، وحُصر، وحرامات، ومدافئ، إضافة إلى سلال غذائية، في محاولة للتخفيف من معاناة المتضررين. وشدّد بيطار على أن الوضع الإنساني لا يزال حرجاً، ويحتاج إلى تدخل فوري وواسع لتلبية الاحتياجات الأساسية.
وبحسب المعطيات المحلية، جرى استقبال العائلات التي فقدت مأواها في عدة مراكز إيواء، أبرزها مدرسة “دار الزيتون”، ومدرسة “رحمة الخاصة”، وثانوية “خربة الجوز”، وسط نقص حاد في مواد التدفئة، والبطانيات، والحرامات، إلى جانب الاحتياجات الغذائية الأساسية، ولا سيما الخبز والمياه والمعلّبات.
وكاستجابة عاجلة، عملت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث على إنشاء مراكز إيواء مؤقتة في مدارس ريف إدلب الغربي، بالتنسيق مع غرفة عمليات مشتركة بين الوزارات المعنية، لاستقبال العائلات المتضررة، في حين تواصل فرق الدفاع المدني السوري أعمالها لفتح الطرقات التي أغلقتها السيول، بعد تنفيذ عمليات إجلاء لعدد من العائلات خلال ساعات الليل، على أن تستمر الاستجابة حتى اليوم الأحد 8 شباط، للتخفيف من آثار هذه الكارثة الإنسانية.
مديرية صحة إدلب قالت إنها تتابع عمل فرق منظومة الإسعاف والإحالة والطوارئ في منطقة جسر الشغور، بعد الفيضانات التي أدّت إلى غرق عدد من الخيام، وأرسلت عدداً من سيارات الإسعاف والعيادات المتنقلة إلى المواقع المتضررة، وقدّمت الدعم الإسعافي، ونقلت الأهالي إلى أماكن آمنة.
وفي السياق ذاته، أعلنت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع عن استنفار عدد من الهيئات والإدارات والفرق، ضمن حالة جاهزية مخصصة لمساندة الوزارات الأخرى في التعامل مع الكوارث الطبيعية، مؤكدة أن الوزارة ستقدّم كل ما يلزم لخدمة ومساعدة الأهالي المتضررين في ريف إدلب وريف اللاذقية، جرّاء السيول التي ضربت المنطقة.
وتُعيد هذه الكارثة تسليط الضوء على هشاشة أوضاع مخيمات النازحين، التي تتحوّل مع كل منخفض جوي إلى بؤر خطر تهدّد حياة آلاف المدنيين، في ظل الحاجة الماسّة إلى حلول مستدامة، واستجابة إنسانية سريعة، تقي العائلات ويلات البرد والسيول المتكررة.