يواصل ملف الرواتب والتثبيت تصدّر هواجس الكوادر التعليمية في محافظة دير الزور، في ظل مطالب متزايدة بتحسين الواقع المعيشي للمعلمين وضمان استقرارهم الوظيفي، بالتوازي مع جهود تبذلها مديرية التربية والتعليم لمعالجة النقص الحاد في الكوادر التعليمية وتعويض الفاقد التعليمي لدى الطلاب.
وقال مدير التربية والتعليم في محافظة دير الزور، علي الصالح، في تصريحات لـ سوريا 24، إن المعلمين يطالبون بزيادة الرواتب، معتبرًا ذلك مطلبًا محقًا، لافتًا إلى وجود مساعٍ لوضع برنامج زمني واضح يحدد موعد صرف الزيادات المرتقبة، إلى جانب تثبيت العاملين، سواء من الوكلاء أو المعادين إلى العمل بعقود.
وأوضح الصالح أن رواتب المعلمين باتت على نفقة وزارة التربية، وأن العمل جارٍ لصرفها في أقرب وقت ممكن، مشيرًا إلى أن أوامر الصرف والاعتماد المالي وُقّعت بالفعل، بما يشمل الوكلاء والعاملين بعقود، مؤكدًا أن هذا الملف يشكّل الهاجس الأكبر لدى الكوادر التعليمية في المحافظة.
وفيما يتعلق بملف المفصولين، أكد الصالح وجود مطالب متكررة من المعلمين المفصولين والمعادين إلى العمل بعقود بشأن موعد تثبيتهم، مشددًا على أن هذه القضية تُرفع باستمرار إلى وزارة التربية، مع التأكيد على حق المعلمين في العودة إلى العمل، ولا سيما المفصولين بسبب مواقفهم خلال الثورة السورية.
وأضاف أن ملف عودة المفصولين يُعد من القضايا الأساسية التي يجب متابعتها خلال المرحلة المقبلة، مطالبًا الحكومة بوضع برنامج زمني واضح يحدد مستقبل هذه الملفات، بما يشمل التثبيت، والعودة إلى العمل، وزيادة الرواتب، بما يمنح المعلمين رؤية واضحة حول مسارهم الوظيفي، سواء للعاملين في الإدارة أو داخل الصفوف.
على الصعيد التعليمي، أشار مدير التربية إلى أن منطقتي الجزيرة وشرق الفرات تشهدان عودة ملحوظة للطلاب إلى المدارس، في ظل حالة من الاستقرار النسبي، معتبرًا أن هذا الأمر يتطلب متابعة حثيثة من قبل إدارات المدارس والمجمعات التربوية، إلى جانب المشرفين الإداريين والتربويين، لضمان استمرارية العملية التعليمية وتحسين جودتها.
وبيّن الصالح أن المديرية تعمل حاليًا على إطلاق مراكز تقوية وتعويض الفاقد التعليمي للطلاب، سواء عبر المدارس أو من خلال فتح مراكز متخصصة، خاصة في هذه المرحلة الحساسة التي تعاني من نقص كبير في الكوادر التعليمية الاختصاصية.
وأوضح أن العجز يتركّز بشكل خاص في المرحلة الثانوية، في مواد أساسية مثل الرياضيات، والفيزياء، والكيمياء، والفلسفة، والجغرافيا، واللغات، وهو ما يشكّل تحديًا إضافيًا أمام العملية التعليمية في المحافظة، ويستدعي حلولًا عاجلة لدعم المدارس بالكفاءات اللازمة.
يُذكر أن الواقع التعليمي في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة قسد سيّئ جدًا، بحسب محمد عيد الفهد، وهو متابع لملف التعليم في الجزيرة السورية، في حديث لمنصة سوريا 24، مؤكدًا أن هذا التدهور لم يكن وليد اللحظة، بل هو نتيجة تراكمات امتدت لسنوات.
إذ عانى التعليم في تلك المناطق من غياب المنهاج الواضح والمعتمد، إضافة إلى نقص حاد في الكوادر التعليمية المؤهلة، حيث جرى قبول معلمين يحملون شهادات متفاوتة، من دون معايير أكاديمية واضحة أو إطار تعليمي منظم يضمن جودة المخرجات.
وكان الاعتماد الأساسي خلال تلك الفترة على ما سُمّي بـ”منهاج التعلّم الذاتي”، الأمر الذي انعكس سلبًا على مستوى التحصيل العلمي لدى الطلاب، وخلق فجوة معرفية واضحة بين أجيال متعاقبة من المتعلمين.