في ظل الانقطاع شبه الدائم للتيار الكهربائي، تحوّلت الطاقة الشمسية إلى أحد أبرز الحلول البديلة التي يعتمد عليها سكان ريف حماة لتأمين الحدّ الأدنى من احتياجاتهم اليومية. غير أنّ هذا الحل، رغم انتشاره، ما يزال غير كافٍ لتلبية متطلبات الحياة الأساسية، لا سيما خلال فصل الشتاء، حيث تتراجع كفاءته بشكل ملحوظ، ما ينعكس مباشرة على واقع الخدمات والمعيشة.
تحديات الطاقة الشمسية
يواجه الاعتماد على الطاقة الشمسية في ريف حماة جملة من التحديات، أبرزها ضعف القدرة على الشحن في فصل الشتاء نتيجة قلة ساعات سطوع الشمس، ما يؤدي إلى نفاد البطاريات في وقت مبكر. كما أنّ الاعتماد شبه الكامل على الألواح الشمسية يزيد الضغط على منظومات محدودة الإمكانات، لم تُصمَّم أساسًا لتغطية احتياجات طويلة الأمد.
إضافة إلى ذلك، تشكّل التكلفة المرتفعة للألواح الشمسية وبطاريات التخزين عائقًا أمام كثير من العائلات، في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، ما يحرم شريحة واسعة من السكان من تطوير منظومات أكثر كفاءة.

انعكاسات الانقطاع على الخدمات الأساسية
لا يقتصر أثر انقطاع الكهرباء على الإنارة والاستخدامات المنزلية، بل يمتد إلى أزمة مياه متفاقمة، إذ تعتمد معظم آبار المياه في ريف حماة على التيار الكهربائي. ومع عدم كفاية الطاقة الشمسية لتشغيل المضخات، تعاني القرى من نقص حاد في المياه.
كما يؤدّي غياب الكهرباء إلى انعدام إنارة الشوارع، ما يزيد من مخاطر الحوادث ويؤثّر سلبًا على الشعور بالأمان، إلى جانب الصعوبات اليومية التي تواجه السكان في حفظ الطعام، والدراسة، وإنجاز الأعمال المنزلية.
شهادات من الأهالي
في هذا الإطار، قال محمود الشيخ، من سكان ريف حماة، لموقع سوريا 24، إنّ انعكاسات انقطاع التيار الكهربائي لا تقتصر على الاستخدامات المنزلية، بل تمتد إلى شبكة المياه، موضحًا أنّ المياه لا تصل إلى القرى في ظل غياب الكهرباء اللازمة لتشغيل الآبار.
وأضاف الشيخ أنّ الطاقة الشمسية غير كافية لتشغيل المضخات المائية، خاصة في فصل الشتاء، لافتًا إلى أنّ انقطاع الكهرباء أثّر كذلك على إنارة الطرقات، ما تسبّب بوقوع حوادث متكررة نتيجة الظلام الدامس في الشوارع.
من جهتها، قالت أم محمد، وهي من سكان ريف حماة، لموقع سوريا 24، إنّ المعاناة مع نقص الكهرباء مستمرة منذ عودة العائلات من المخيمات، مؤكدة أنّ هذا الواقع انعكس بشكل مباشر على حياة الأطفال، ولا سيما على قدرتهم على الدراسة في ساعات المساء.
وأضافت أنّ البطاريات تفرغ بسرعة، ما يمنع تشغيل الأجهزة الأساسية لفترات كافية، لافتةً إلى أنّها تضطر إلى غسل الملابس يدويًا بسبب عدم قدرة الغسالة على العمل في ظل ضعف الكهرباء.
وأكدت أم محمد أنّ لوحة طاقة شمسية واحدة لا تكفي لتلبية احتياجات الأسرة، خاصة في فصل الشتاء حيث تقل قدرة الشحن، معربةً عن استيائها من استمرار هذا الوضع، ومشددة على الحاجة إلى حل فعلي ومستدام.
بدوره، قال محمد الشيخ، أحد موظفي شركة الكهرباء، إنّه منذ بداية التحرير لم يتم تنفيذ أي مشروع كهرباء في مدينة كفرنبودة أو في ريف حماة المحرر حديثًا، رغم الوعود المتكررة بإعادة تأهيل الشبكة الكهربائية.
وأوضح الشيخ أنّ الأهالي اضطروا إلى تعويض نقص الكهرباء بالاعتماد على مصادر الطاقة البديلة، ولا سيما الطاقة الشمسية، مؤكدًا أنّ هذه الحلول لا يمكن اعتبارها بديلًا حقيقيًا أو دائمًا عن الشبكة العامة.
وأشار إلى أنّ مدينة كفرنبودة كانت، منذ موجة النزوح الأولى، مخدّمة بمحولتين كهربائيتين، إلا أنّه بعد عودة السكان لم يشهد القطاع أي عمليات تجديد أو صيانة، في ظل وجود أعمدة كهرباء منهارة وشبكات مسروقة.
ولفت الشيخ إلى أنّه تم تزويد المدينة حاليًا بمحوّلة كهرباء جديدة، قادرة على خدمة نحو 700 عائلة، إلا أنّها لم تُغذَّ بالكهرباء حتى الآن، ما أبقى المشكلة قائمة دون أي حل فعلي على أرض الواقع.
تُظهر تجربة ريف حماة أنّ الطاقة الشمسية، رغم أهميتها كحل إسعافي، لا يمكن أن تكون بديلًا كاملًا عن الكهرباء العامة، خاصة في ظل محدودية الإمكانات وتراجع كفاءتها الموسمية. ومع استمرار انقطاع التيار، تتفاقم الأزمات الخدمية، وعلى رأسها المياه، ما يستدعي البحث عن حلول أكثر استدامة وفعالية لتحسين واقع الكهرباء والخدمات الأساسية، والتخفيف من الأعباء اليومية التي تثقل كاهل السكان.