إضراب المعلمين يدخل أسبوعه الثاني.. مطالب معيشية تقابلها بيانات إنشائية

حجم الخط

دخل الإضراب المفتوح في مدارس محافظة إدلب وعدد من مدارس ريفي حلب وحماة أسبوعه الثاني على التوالي، من دون أن تُفتح أبواب المدارس أمام الطلاب أو المعلمين، في مشهد وصفه أهالٍ ومعلمون بـ”الصادم”، في ظل غياب أي تفاعل حقيقي وفعّال من قبل وزارة التربية والجهات المعنية مع مطالب الكوادر التعليمية.

ويؤكد معلمون مشاركون في الإضراب أن مطالبهم واضحة ومحددة، وتتمثل بزيادة الرواتب بما يتناسب مع الواقع المعيشي المتدهور، وبما يؤمّن الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة، دون السعي إلى رفاهية أو كماليات. ويشيرون إلى أن المعلم بات يقضي معظم شهره غارقًا في الديون، مستدينًا من محال البقالة والخضار لتأمين احتياجات أسرته الأساسية.

المعلم زكريا، قال إن الإضراب شمل، حتى اليوم، 1713 مدرسة في مناطق مختلفة، في وقت لا يزال فيه نحو عشرات آلاف المعلمين في محافظة إدلب من دون رواتب منذ شهر ونصف، وأوضح أن عدم صرف الرواتب يُعد، بحسب تعبيره، “عقوبة مفروضة بسبب الإضراب”، مشيرًا إلى أن آخر راتب تقاضاه المعلمون كان بتاريخ 27 كانون الأول/ديسمبر 2025، ومنذ ذلك الحين لم تُصرف أي مستحقات مالية.

وفي مساء أمس، أصدر وزير التربية والتعليم الدكتور محمد عبد الرحمن تركو بيانًا موجّهًا إلى الكوادر التعليمية، إلا أن المعلمين وصفوه بأنه “لم يأتِ بجديد”، معتبرين أنه اقتصر على عبارات إنشائية في الثناء والشكر، من دون أي التزام زمني أو قرار عملي يتعلق بتحسين الأجور أو معالجة أزمة الرواتب، الأمر الذي أثار استياء واسعًا ودفع كثيرين إلى التمسك بمواصلة الإضراب.

ويقول أحد المعلمين في تعليق على البيان: “جاء بيان سيادتكم كصفعة قوية على وجوهنا. كنا ننتظر قرارًا واضحًا بزيادة الرواتب وتحديد موعد لتنفيذه، لا كلمات شكر جديدة على صبرٍ طال سنوات من الوعود غير المنفذة”. ويضيف أن المعلمين لا يعانون فقط من تدني الأجور، بل أيضًا من التأخير المتكرر في صرف الرواتب، التي قد تتأخر لأيام طويلة تصل أحيانًا إلى منتصف الشهر، رغم أنها حق مكتسب لهم.

ويتابع المعلم بالقول: “كلمات الشكر هذه لا تُسمِن ولا تُغني من جوع”، في إشارة إلى الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي القاسي الذي يعيشه المعلمون.

وكان وزير التربية والتعليم قد قال في بيانه إن الكوادر التعليمية قدّمت “تضحيات جسيمة على مدى سنوات طويلة”، مثنيًا على دورهم في الحفاظ على العملية التعليمية خلال سنوات الحرب والتهجير، ومؤكدًا “الوقوف الصادق إلى جانبهم في السعي لتحسين الواقع المعيشي والأجور”، دون أن يتضمن البيان أي تفاصيل تنفيذية أو خطوات عملية.

من جانبه، قال محمد، وهو معلم في مدينة إدلب، إن “المعلمين لا ينقصهم المديح ولا العبارات الرنانة”، مضيفًا أن مطلبهم الوحيد هو الرواتب، معتبرًا أن البيان، رغم تحسنه لغويًا، لن يغيّر شيئًا من واقعهم.

وفي تعبير ساخر عن حجم الأزمة، قال عماد، وهو معلم مشارك في الإضراب: “غدًا صباحًا سأذهب إلى صاحب الدكان وأقول له: تحية فخر واعتزاز أيها السمان، أشكرك على صبرك على ديوننا، وأتمنى أن تزيدني دينًا جديدًا، فأنت صاحب ضمير حي وأخلاق حميدة، ضحيت بأموالك لأجلنا أشهرًا طويلة. لعل قلبه يحن، ونبني أنا وهو وطنًا جميلًا، وربما يكف عن مطالبتي بتسديد الديون”.

ويعكس هذا الإضراب حالة الاحتقان المتزايدة في أوساط المعلمين، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب حلول ملموسة، وسط مخاوف من انعكاسات طويلة الأمد على العملية التعليمية ومستقبل آلاف الطلاب في شمال غرب سوريا.