أنفاق الرقة… إرث خطير تحت الأرض يهدد حياة السكان

حجم الخط

تواجه مدينة الرقة تحديا هندسيا متفاقما يتمثل في شبكة الأنفاق التي حفرت خلال سنوات سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، والتي تحولت اليوم إلى خطر داهم يهدد حياة المدنيين ويؤثر على استقرار البنية التحتية في عدد من الأحياء والشوارع الرئيسية.

أنفاق عسكرية… وخطر مدني متصاعد

لجأت قسد آنذاك إلى إنشاء شبكة واسعة من الأنفاق تحت الأحياء السكنية والطرق الحيوية لاستخدامها لأغراض عسكرية، إلا أن هذه الأنفاق تركت بعد انتهاء العمليات دون معالجة هندسية، ما جعلها مصدر تهديد مستمر للسكان.

انهيارات متكررة ومطالبات بالتحرك

شهدت المدينة خلال الأشهر الماضية عدة حالات انهيار أرضي مفاجئ، كان أبرزها في شارع المنصور وشارع الادخار، وآخرها في شارع المشلب بالقرب من باب بغداد الأثري، ما أثار مخاوف واسعة بين الأهالي.

وطالب عدد من سكان هذه الأحياء الجهات المعنية بوضع خطة إسعافية عاجلة لمعالجة الأنفاق، محذرين من خطورة استمرار تجاهل الملف.

أحمد الخلف، أحد سكان حي الادخار، أكد أن الانهيارات باتت مصدر قلق يومي للسكان، قائلا: “نعيش حالة خوف مستمرة، فالأرض قد تنهار في أي لحظة تحت منازلنا أو الطرقات، وقد شهدنا مؤخرا هبوطا أرضيا بالقرب من منازلنا أثار حالة هلع كبيرة”.

كما أشار الأهالي إلى أن الخطر لا يقتصر على الأبنية السكنية، بل يمتد إلى شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء، ما قد يؤدي إلى أضرار إضافية في البنية التحتية.

من جهته، خالد العبد، وهو سائق شاحنة يعمل في نقل البضائع داخل المدينة، أكد لموقع سوريا 24 أن بعض الشاحنات تعرضت لخسف أرضي خلال العام الماضي، مضيفا: “ظهرت تخسفات جديدة خلال الأيام الماضية، وهذا الأمر يثير قلقنا بشكل كبير أثناء العمل”.

دعوات لخطة شاملة وتعهدات بالتحرك

الفعاليات المجتمعية ووجهاء المدينة طالبوا بإجراء مسح هندسي شامل لتحديد مواقع الأنفاق بدقة، تمهيدا لردمها أو تدعيمها وفق معايير السلامة العامة.

وفي هذا السياق، وعد أحد ممثلي الجهات المحلية بمتابعة الملف ورفعه إلى الجهات المختصة لدراسته بشكل عاجل، فيما تعهد ببحث إمكانية تخصيص فرق هندسية لإجراء تقييم أولي للمناطق الأكثر تضررا.

أمينة العلي، من سكان حي الدرعية، أكدت أن استمرار الوضع الحالي يشكل تهديدا مباشرا للأسر، قائلة: “نأمل أن تتحرك الجهات المعنية بسرعة، لأن هذه الأنفاق تهدد حياة أطفالنا وعائلاتنا”.

ضرورة التحرك قبل تفاقم المخاطر

يرى السكان أن معالجة هذا الملف باتت أولوية قصوى، خاصة مع توسع العمران وعودة مزيد من الأهالي إلى المدينة، ويحذرون من أن التأخير في المعالجة قد يقود إلى كوارث أكبر مستقبلا.

وبين إرث الماضي ومتطلبات إعادة البناء، يبقى ملف الأنفاق أحد أبرز التحديات التي تحتاج إلى قرار حاسم وخطة واضحة تضمن سلامة السكان وتحافظ على استقرار الرقة في المرحلة المقبلة.