طرطوس: أفران بانياس بين الإغلاق وأزمة الخبز

حجم الخط

تتزايد شكاوى سكان ريف محافظة طرطوس من ضعف الرقابة التموينية خارج مركز المدينة، في وقت يؤكد فيه الأهالي أن دوريات المتابعة تتركز داخل المدينة، بينما تبقى الأرياف خارج دائرة الاهتمام الكافي.

ويقول مواطنون إن هذا الواقع سمح بظهور اختلالات في توزيع الخبز، وفتح الباب أمام بيع الربطات خارج الأفران بأسعار أعلى من السعر المحدد، فضلاً عن مشاهد يومية لأطفال يبيعون الخبز أمام بعض الأفران، في صورة تعكس هشاشة الوضع المعيشي وتراجع الضبط الفعلي للأسواق.

إغلاق فرنين في بانياس… والنتيجة طوابير أطول

في مدينة بانياس، أدى إغلاق فرنين بسبب مخالفات تموينية إلى أزمة واضحة في توفر الخبز، بحسب شهادات الأهالي.

وأوضح أمين الشاعر، في حديث لمنصة سوريا 24، أن العقوبة المتبعة حالياً تقوم على إغلاق الفرن المخالف، ما ينعكس مباشرة على المواطنين، لا سيما عندما يتعلق الأمر بمادة أساسية.

وقال إن إغلاق فرنين تسبب بنقص ملحوظ في الكميات المتاحة، مؤكداً أن «العقوبة يجب أن تطال الأشخاص المسؤولين عن المخالفة، لا أن تُغلق المنشأة بالكامل».

ويبلغ سعر ربطة الخبز داخل الفرن أربعة آلاف ليرة سورية، وتضم عشرة أرغفة، بينما تصل إلى ستة آلاف ليرة عند بيعها خارج الفرن، ما يعني فارقاً يرهق الأسر محدودة الدخل.

بين مخالفة فردية وعقوبة جماعية

من جهته، اعتبر عمر عثمان، في حديث لمنصة سوريا 24، أن بعض الإغلاقات جاءت على خلفية مخالفات يمكن التعامل معها بوسائل أقل ضرراً، كفرض غرامات أو توجيه إنذارات.

وقال إن إغلاق الفرن «في ظل أزمة اقتصادية خانقة» يزيد الضغط على الأهالي، ويدفعهم إلى البحث عن الخبز في مناطق أبعد، مع ما يرافق ذلك من تكاليف إضافية.

وأكد أن المنطقة تمر بظروف معيشية صعبة، وأن أي قرار يمس الخبز ينعكس فوراً على الاستقرار اليومي للعائلات.

وجهاء بانياس: الخبز جيد لكن الإجراءات قاسية

وأشار الشيخ حسين حجازي، أحد وجهاء بانياس، في حديث لمنصة سوريا 24، إلى أن جودة الخبز في معظم الأفران جيدة، إلا أن آلية التفتيش تتسم، بحسب وصفه، بالتشدد الذي يضر بالمواطن أكثر مما يردع المخالف.

وأوضح أن إغلاق الفرن فوراً يحرم مئات الأسر من مصدرها اليومي للخبز، وكان الأجدى، برأيه، محاسبة المسؤول الإداري أو الفني عن المخالفة من دون تعطيل عمل الفرن بالكامل.

الخطأ لا يبرر وقف لقمة الناس

وقال غسان إياد عثمان، صاحب أحد الأفران، في حديث لمنصة سوريا 24، إن القرار ألحق ضرراً كبيراً بسكان وسط المدينة، حيث بات الأهالي يقصدون أحياء ومناطق بعيدة للحصول على الخبز.

وأوضح أن سبب المخالفة كان وجود كمية طحين زائدة، واصفاً ذلك بالخطأ الذي ارتكبه المستأجر، لكنه لا يستدعي إغلاق المنشأة كلياً.

وأكد أن الفرن كان يعمل بجودة جيدة ومن دون غش، مطالباً بإعادة النظر في قرار سحب الرخصة واستئناف العمل بأسرع وقت ممكن.

وأشار إلى تواصل مديرية المنطقة معه لمعالجة الإشكاليات وبذل الجهود اللازمة لضمان توفر المادة للمواطنين.

ظاهرة بيع الخبز عبر الأطفال… مؤشر مقلق

إلى جانب أزمة الإغلاق، يلفت الأهالي إلى تنامي ظاهرة بيع الخبز عبر أطفال أمام بعض الأفران، حيث تُباع الربطات بأسعار أعلى من السعر الرسمي.

ويرى مواطنون أن هذه الظاهرة لا ترتبط فقط بالرقابة، بل تعكس أيضاً ضغوطاً اقتصادية تدفع الأسر إلى إشراك أطفالها في أعمال يومية لتأمين دخل إضافي.

ويطالب الأهالي بضبط عمليات البيع ومنع استغلال الأطفال، وضمان وصول الخبز بالسعر المحدد إلى مستحقيه.

ضبط المخالفة أم حماية لقمة العيش؟

تكشف أزمة الأفران في بانياس عن إشكالية أعمق تتعلق بكيفية الموازنة بين تطبيق القوانين التموينية وتأمين المادة الأساسية للسكان. فبينما تؤكد الجهات المعنية ضرورة ضبط المخالفات، يرى المواطنون أن العقوبة الجماعية لا ينبغي أن تكون الخيار الأول، خصوصاً عندما تمس سلعة لا بديل عنها.

وفي ظل استمرار الأزمة الاقتصادية، يبقى الخبز عنواناً يومياً لمعاناة الأسر، واختباراً لقدرة الإدارة المحلية على إيجاد حلول تحفظ هيبة القانون، من دون أن تُضاعف أعباء المواطنين.