أعلنت وزارة الإعلام، الأحد، إطلاق مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا لعام 2026 خلال حفل رسمي أقيم في فندق الداما روز بدمشق تحت شعار «إعلام مهني.. وكلمة مسؤولة»، بحضور رسمي ودبلوماسي وإعلامي واسع، ومشاركة مئات الصحفيين وممثلي المؤسسات الإعلامية والمنظمات الدولية، إلى جانب حضور مدير منصة سوريا 24 ورئيس تحريرها وعدد من العاملين فيها، حيث جرى الإعلان عن المدونة بوصفها إطارا وطنيا للتنظيم الذاتي للمهنة، بالتوازي مع توقيع عدد من المؤسسات الإعلامية المرخصة في سوريا على وثيقة الشرف المهنية التي ترافق المدونة وتشكل التزاما أخلاقيا بتطبيق معاييرها.
المدونة: مرجعية تنظيمية للممارسة الإعلامية
تشكل مدونة السلوك المهني الوثيقة الأساسية المنظمة للعمل الإعلامي في سوريا، إذ وضعت إطارا شاملا يحدد القواعد المهنية والأخلاقية التي ينبغي أن تحكم إنتاج المحتوى الإعلامي ونشره، بهدف تحقيق التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية المجتمعية.
وتهدف المدونة إلى رفع جودة العمل الصحفي وتعزيز الثقة بين الجمهور ووسائل الإعلام، إضافة إلى الحد من التضليل الإعلامي وترسيخ مفهوم الإعلام بوصفه خدمة عامة تسهم في الاستقرار المجتمعي.
المبادئ العامة للعمل الإعلامي
أكدت المدونة أن حرية التعبير حق أساسي، لكنها ترتبط بواجبات مهنية تفرض على الإعلاميين الالتزام بالدقة والنزاهة واحترام القانون والمصلحة العامة، مع تجنب نشر أي محتوى من شأنه تهديد السلم الأهلي أو تعزيز الانقسام المجتمعي.
وشددت على ضرورة الفصل الواضح بين الخبر والرأي والإعلان، وتصحيح الأخطاء المهنية بشفافية، وتحمل المؤسسات الإعلامية المسؤولية الكاملة عن المواد المنشورة عبر منصاتها.
حماية حقوق الإنسان والفئات الأكثر هشاشة
وضعت المدونة احترام حقوق الإنسان في صلب الممارسة الإعلامية، داعية إلى حماية الأطفال والنساء وذوي الإعاقة من الاستغلال الإعلامي أو التمييز، ومنع إنتاج محتوى يرسخ الصور النمطية أو العنف أو خطاب الكراهية.
كما أكدت مراعاة المصلحة الفضلى للطفل عند إشراكه في المواد الإعلامية، ومنع استخدام معاناة الأفراد لتحقيق نسب مشاهدة أو مكاسب إعلامية.
التغطيات الحساسة والسلم الأهلي
خصصت المدونة معايير واضحة لتغطية النزاعات والأزمات، داعية إلى اعتماد خطاب مسؤول يركز على السياق والتحليل بدلا من الإثارة، ومنع الترويج للعنف أو تقديم سرديات تحريضية.
كما شددت على إعطاء مساحة للأصوات المدنية والضحايا، وتعزيز خطاب الحوار والتعايش المشترك.
الخصوصية والكرامة الإنسانية
أكدت المدونة ضرورة احترام الحياة الخاصة للأفراد وعدم نشر صور أو معلومات شخصية دون موافقة، خاصة في حالات المرض أو الحوادث أو الوفاة، مع منع نشر الصور الصادمة أو المهينة.
كما وضعت ضوابط للتصوير في الأماكن العامة والمغلقة، واستخدام وسائل التسجيل الخفية فقط في حالات استثنائية تحقق منفعة عامة واضحة.
النشر الرقمي ومسؤولية وسائل التواصل
أوضحت المدونة أن المعايير المهنية تنطبق على المنصات الرقمية كما في الإعلام التقليدي، بما يشمل:
توثيق المصادر ونسب المحتوى إلى أصحابه.
التحقق من مصداقية الحسابات والمنصات الرقمية.
حماية سرية المصادر الصحفية.
عدم إعادة نشر محتوى الآخرين دون الإشارة إلى مصدره.
وثيقة الشرف المهنية: التزام أخلاقي جماعي
بالتوازي مع إطلاق المدونة، وقعت مجموعة من المؤسسات الإعلامية المرخصة في سوريا على وثيقة الشرف المهنية والأخلاقية للعاملين في قطاع الإعلام، والتي تضمنت التزاما جماعيا بتعزيز المهنية والاستقلالية واحترام حقوق الإنسان في العمل الصحفي.
وأكدت الوثيقة أن الإعلام خدمة عامة للمجتمع، وأن حرية الصحافة ترتبط بالنزاهة والمسؤولية، داعية إلى رفض الضغوط السياسية أو المالية التي قد تؤثر على استقلالية العمل الإعلامي، والالتزام بالتحقق من المعلومات قبل نشرها.
كما شددت على حماية الخصوصية الإنسانية، وعدم استغلال معاناة الأفراد لتحقيق مكاسب إعلامية، وتعزيز ثقافة الحوار والتسامح داخل الخطاب الإعلامي.
ملحق صناع المحتوى: تنظيم دور المؤثرين
وشملت الحزمة التنظيمية ملحقا خاصا بصناع المحتوى والمؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي، في خطوة تعكس الاعتراف بالدور المتزايد للإعلام الرقمي في تشكيل الرأي العام.
ووضع الملحق قواعد أخلاقية تنظم إنتاج المحتوى الرقمي، أبرزها:
منع التنمر والإهانة أو استغلال الأشخاص لتحقيق الانتشار.
احترام الخصوصية وعدم نشر معلومات شخصية دون موافقة.
التمييز الواضح بين المحتوى الإعلاني والمحتوى العادي.
منع نشر الشائعات أو المعلومات المضللة.
حماية الأطفال والفئات الهشة من الاستغلال الإعلامي.
كما حمل صانع المحتوى مسؤولية إدارة التفاعل داخل منصاته ومنع خطاب الكراهية أو التحريض.
تنظيم ذاتي للإعلام السوري
تعكس المدونة ووثيقة الشرف وملحق صناع المحتوى توجها نحو اعتماد نموذج التنظيم الذاتي للمهنة، عبر معايير أخلاقية قابلة للتطوير والمراجعة المستمرة، بما يهدف إلى بناء بيئة إعلامية أكثر مهنية ومسؤولية، وتعزيز ثقة الجمهور بالإعلام السوري في مرحلة تشهد توسعا متسارعا للإعلام التقليدي والرقمي.