طرطوس: انتشار الدراجات النارية يربك شوارع المدينة

حجم الخط

تشهد مدينة طرطوس في الآونة الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في شكاوى السكان من الانتشار الواسع للدراجات النارية داخل الأحياء والشوارع الرئيسية، وسط حديث متكرر عن فوضى مرورية وتجاوزات يومية تهدد السلامة العامة وتؤثر على راحة الأهالي.

وبحسب إفادات عدد من السكان، لم تعد المشكلة مقتصرة على كثافة عدد الدراجات، بل امتدت إلى أسلوب قيادتها، حيث تسير في الاتجاهين داخل شوارع ضيقة، وتتجاوز الإشارات الضوئية، وتدخل طرقاً فرعية بشكل مفاجئ، ما يجعل حركة السير غير آمنة، خاصة في مناطق حيوية مثل طريق المقبرة القديمة، حيث يشكو الأهالي من صعوبة توقع حركة المركبات أو الدراجات القادمة.

الوضع أصبح غير محتمل

يحيى عاصي، أحد سكان طرطوس، يؤكد في حديث لمنصة سوريا 24 أن الظاهرة في تزايد مستمر، لافتاً إلى أن أعداداً متزايدة من الشباب باتوا يستخدمون الدراجات النارية بشكل غير منظم، دون الالتزام بقوانين السير أو المسارات المحددة.

ويقول إن الأمر لم يعد يقتصر على الشوارع الفرعية، بل امتد إلى الطرق الرئيسية، حيث تسير الدراجات بين السيارات وتخترق الازدحام دون مراعاة قواعد المرور، ما يفاقم الفوضى ويؤثر سلباً على انسيابية الحركة.

وأضاف أن من أبرز السلبيات الإزعاج المستمر، لا سيما خلال ساعات الليل، نتيجة الأصوات المرتفعة الصادرة عن عوادم الدراجات، الأمر الذي يحرم السكان من الراحة ويزيد من التوتر داخل الأحياء السكنية.

سلبيات متعددة: من الإزعاج إلى الحوادث

لا تقف تداعيات الظاهرة عند حدود الضجيج، إذ يشير الأهالي إلى أن التداخل بين السيارات والدراجات في الشوارع الضيقة خلق بيئة مرورية خطرة، خاصة مع قيادة بعض الأطفال والمراهقين للدراجات بشكل عشوائي.

ووفق الشهادات، يتجاوز عدد من السائقين الإشارات الحمراء ولا يلتزمون بالمسارات، ما يرفع احتمالية وقوع الحوادث. كما أن غياب أدوات السلامة، مثل الخوذ الواقية، يضاعف من خطورة الإصابات عند وقوع أي حادث.

ويحذر السكان من أن الدراجات النارية لا توفر حماية كافية لسائقيها، خصوصاً في حال القيادة بسرعات عالية أو من قبل فئة عمرية غير مؤهلة، مشيرين إلى وقوع حوادث عدة خلال الفترة الماضية أدت إلى إصابات وقلق متزايد بين العائلات على سلامة أبنائهم.

حجم الظاهرة: انتشار واسع وسهولة اقتناء

ويرى عدد من السكان أن أحد أسباب تفاقم الظاهرة يعود إلى انخفاض أسعار الدراجات النارية مقارنة بالمركبات الأخرى، ما جعل اقتناءها متاحاً لشريحة واسعة، بما في ذلك فئات عمرية صغيرة.

هذا الانتشار الواسع، في ظل ضعف الرقابة أو عدم تطبيق القوانين بشكل صارم، أسهم في تحوّل الدراجات من وسيلة نقل مساعدة إلى مصدر إرباك مروري وأمني داخل المدينة.

مقترحات للحد من الظاهرة

في ظل تصاعد الشكاوى، طرح عدد من الأهالي جملة من المقترحات لضبط استخدام الدراجات النارية والحد من تجاوزاتها.

عبد الرحمن جندي دعا في حديث لمنصة سوريا 24 إلى تقييد عمر سائقي الدراجات بحيث لا يقل عن 20 عاماً، مع فرض تركيب كاتم صوت على العادم للحد من الإزعاج داخل الأحياء السكنية.

كما اقترح فرض ضريبة مرتفعة على الدراجات بهدف تقليل أعدادها، إلى جانب إلزام جميع الدراجات بلوحات ترخيص رسمية.

وشدد على ضرورة فرض لباس مخصص للحماية لسائقي الدراجات، وتطبيق قانون السير الخاص بها بشكل صارم، بما يشمل سحب الرخص من المخالفين وفرض غرامات رادعة.

بدوره، طالب يحيى عاصي بتكثيف الدوريات المرورية، خاصة في أوقات الذروة، وتنظيم السير داخل الأحياء والشوارع الضيقة، إضافة إلى إطلاق حملات توعية تستهدف فئة الشباب حول مخاطر القيادة المتهورة وأهمية الالتزام بقواعد السلامة.

بين الحاجة والفوضى: هل الدراجات ضرورية؟

ورغم حدة الانتقادات، يقرّ عدد من السكان بأهمية الدراجات النارية كوسيلة نقل عملية، خاصة لمن لا يمتلكون سيارات، أو في المناطق الضيقة التي يصعب التنقل فيها بالمركبات الكبيرة.

ويؤكد الأهالي أن المشكلة لا تكمن في وجود الدراجة النارية بحد ذاتها، بل في طريقة استخدامها. فحين تُستخدم بشكل قانوني وآمن، يمكن أن تشكل حلاً عملياً للتنقل السريع، لكن الإفراط في استخدامها أو قيادتها بطريقة غير مسؤولة يحولها إلى مصدر خطر دائم.

دعوات إلى تدخل عاجل

في المحصلة، تعكس الشكاوى حالة احتقان متنامية في أوساط سكان طرطوس، وسط مطالب واضحة للجهات المعنية بضرورة التدخل السريع لتنظيم استخدام الدراجات النارية، وتطبيق القوانين المرورية دون استثناء، حفاظاً على السلامة العامة وراحة السكان.

وبين الحاجة كوسيلة نقل منخفضة الكلفة، والمخاطر الناتجة عن الفوضى في استخدامها، تبقى المعادلة مرهونة بمدى قدرة الجهات المختصة على فرض نظام مروري متوازن يضمن حق التنقل، ويضع حداً للتجاوزات التي باتت تشكل مصدر قلق يومي للأهالي.