استأنفت دائرة الامتحانات في محافظة الرقة عملها من داخل مركز المدينة بعد توقف دام نحو 14 عاماً، تنقّلت خلاله بين مدن حماة والسبخة ومعدان نتيجة الظروف التي شهدتها المحافظة خلال السنوات الماضية.
وتشكل هذه العودة تطوراً مؤسسياً مهماً في مسار إعادة تفعيل البنية التعليمية المحلية، لما لها من دور مباشر في تنظيم شؤون الطلاب وتبسيط إجراءات إصدار الوثائق الرسمية.
وبحسب رئيس دائرة الامتحانات في الرقة، هلال نعمة، فإن الدائرة باشرت عملها الفعلي منتصف شهر كانون الثاني الماضي، لتغطي خدماتها كامل الجغرافيا الإدارية للمحافظة، من المناطق الشمالية إلى الجنوبية.
وقال لموقع سوريا 24 إن الدائرة تعمل حالياً على إصدار الشهادات التعليمية الصادرة بين عامي 1991 و2025، باستثناء شهادات المعاهد المرتبطة بوزارة التربية، مثل معاهد الموسيقى والرياضة والصناعة، وذلك بسبب عدم إدخالها حتى الآن ضمن منظومة الأتمتة الإلكترونية.
وتستقبل الدائرة مراجعيها يومياً من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الثالثة والنصف عصراً، حيث تُنجز معاملات تصديق الشهادات والتدقيق في تسجيل الطلاب للدورات الامتحانية.
كما تتم عملية تسجيل الطلاب النظاميين والأحرار عبر الرابط الوزاري الإلكتروني، بعد تخصيص حسابات رقمية لكل مدرسة لتسجيل طلاب شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة، في إطار توجه يهدف إلى تعزيز التنظيم الإداري وتقليل الأخطاء الإجرائية.
تحديات تقنية وبنيوية
وعلى الرغم من استئناف العمل، لا تزال الدائرة تواجه عدداً من التحديات التقنية واللوجستية، فوفقاً لمسؤول الامتحانات في الرقة فإن عدم أتمتة بعض أنواع الشهادات، ولا سيما شهادات المعاهد، يمثل العائق الأبرز أمام تسريع إنجاز المعاملات، إضافة إلى الحاجة إلى دعم تقني وتأمين تجهيزات مكتبية أساسية، مثل أجهزة الحاسوب والطابعات، بما ينسجم مع حجم الطلب المتزايد على الخدمات.
وفي سياق الاستعدادات للعام الامتحاني، توقعت دائرة الامتحانات مشاركة نحو 25 ألف طالب في امتحانات الشهادة الثانوية بفرعيها العلمي والأدبي ضمن مراكز المدينة وعشرة مجمعات تربوية في الريف، في حين يقترب عدد المتقدمين لامتحانات شهادة التعليم الأساسي من 30 ألف طالب، ما يعكس اتساع القاعدة الطلابية وحجم الضغط المتوقع على البنية الامتحانية.
انعكاسات مباشرة على الطلاب
وعلى المستوى الميداني، أكد عدد من الطلاب المراجعين أن إعادة افتتاح الدائرة داخل المحافظة أسهمت في تقليص الأعباء المرتبطة بالسفر وإنجاز المعاملات خارج الرقة.
وفي هذا الإطار، أوضح الطالب أحمد العلي لموقع سوريا 24 أن استخراج الوثائق التعليمية كان يتطلب سابقاً التنقل لمسافات طويلة، الأمر الذي كان يفرض تكاليف مالية إضافية ومخاطر أمنية.
من جانبها، أشارت الطالبة سارة المحمد، خلال حديثها لموقع سوريا 24، إلى أن توفر الخدمات داخل المدينة أسهم في تسريع الإجراءات الإدارية وخفّف من القلق المرتبط بالتنقل في ظل الظروف الأمنية السابقة، ما انعكس إيجاباً على قدرة الطلاب على متابعة شؤونهم التعليمية.
