في أسواق ريف دمشق، تبدو الاستعدادات لاستقبال شهر رمضان هذا العام مختلفة عمّا اعتاده الأهالي في سنوات سابقة، إذ يطغى الهدوء النسبي على الحركة التجارية، في ظل تراجع واضح في عمليتي البيع والشراء، وارتفاع كبير في الأسعار، يقابله ضعف شديد في القدرة الشرائية لمعظم العائلات، ما جعل طقوس التحضير للشهر الفضيل محصورة بالحدود الدنيا من الاحتياجات.
يقول أبو محمد، صاحب محل مواد غذائية في مدينة التل بريف دمشق، إن لشهر رمضان خصوصية لا تشبه باقي أشهر السنة، إذ تحرص العائلات عادة على شراء مستلزمات السحور والإفطار، من المواد الأساسية إلى العصائر والمشروبات الخاصة بالشهر، إلا أن هذه المتطلبات باتت تشكل عبئًا ماليًا يفوق قدرة غالبية الأسر.
ويضيف أن محله كان يشهد في مثل هذه الأيام ازدحامًا كبيرًا مع اقتراب رمضان، حيث كانت الحركة التجارية في ذروتها، بينما يلاحظ هذا العام فتورًا واضحًا في الإقبال، مع اكتفاء الزبائن بشراء كميات محدودة أو الاستفسار عن الأسعار دون إتمام الشراء.
ورصدت سوريا 24 ارتفاع أسعار عدد من المواد الغذائية التي تُعدّ أساسية على مائدة رمضان، حيث بلغ سعر كيلو الجبنة نحو 50 ألف ليرة سورية، والحلاوة بين 50 و60 ألفًا، فيما وصل سعر كيلو التمور إلى 35 ألف ليرة، والبيض إلى 35 ألفًا، واللبنة إلى 40 ألفًا، في حين سجل سعر ليتر زيت الزيتون نحو 80 ألف ليرة سورية، وهي أسعار تفوق قدرة شريحة واسعة من السكان، خاصة مع ثبات الدخل أو تراجعه.
من جهتها، تقول أم أحمد، وهي ربة منزل من ريف دمشق، إن تحضيرات رمضان هذا العام اقتصرت على الضروري فقط، مشيرة إلى أن العائلة اعتادت في السابق شراء تشكيلة متنوعة من المواد الغذائية قبل حلول الشهر، إلا أن الغلاء دفعها إلى تقليص قائمة المشتريات إلى الحد الأدنى، مع الاعتماد على بدائل أقل كلفة أو الاستغناء عن بعض الأصناف بشكل كامل. وتضيف أن أكثر ما يثقل كاهل العائلات هو الشعور بالعجز عن تأمين متطلبات الأطفال التي ارتبطت في ذاكرتهم برمضان، كالعصائر والحلويات.
بدوره، يؤكد أبو لؤي، صاحب محل آخر لبيع المواد الغذائية، أن ضعف القدرة الشرائية انعكس بشكل مباشر على حجم المبيعات، موضحًا أن التجار باتوا يعانون من ركود غير مسبوق، رغم محاولاتهم ضبط هوامش الربح قدر الإمكان. ويشير إلى أن بعض الزبائن باتوا يشترون بالقطعة أو يطلبون كميات صغيرة جدًا، في مشهد يعكس حجم الضائقة المعيشية التي يعيشها الأهالي.
ويجمع الأهالي وأصحاب المحال في ريف دمشق على أن شهر رمضان هذا العام يأتي في ظل ظروف اقتصادية صعبة، فرضت واقعًا جديدًا على الأسواق وعلى موائد الإفطار، حيث غابت مظاهر الاستعدادات الواسعة، وحلّت مكانها حسابات دقيقة تحكم إنفاق العائلات، في انتظار انفراج اقتصادي يبدو بعيد المنال، بينما يبقى الأمل بأن يحمل الشهر الفضيل شيئًا من التخفيف عن كاهل الأسر المثقلة بالأعباء.