معلمو إدلب يعلقون إضرابهم بعد وعود بزيادة الرواتب

حجم الخط

عاد المعلمون في محافظة إدلب إلى مدارسهم مع بداية شهر رمضان، منهين إضرابا استمر 10 أيام وأثار جدلا واسعا حول واقع العملية التعليمية والظروف المعيشية للكوادر التربوية، وذلك عقب وعود رسمية بإقرار زيادة مرتقبة على الرواتب.

وقال عضو المكتب التنفيذي في محافظة إدلب جمال شحود لموقع سوريا 24، إن عودة المعلمين جاءت بعد سلسلة اجتماعات رعتها المحافظة وشاركت فيها نقابة المعلمين وأعضاء مجلس الشعب في المحافظة وإدارة الهيئة السياسية في المحافظة، بهدف معالجة مطالب المعلمين وضمان استئناف العملية التعليمية.

وأوضح شحود أن المحافظ تواصل مع الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، التي أكدت وصول ملف زيادة رواتب المعلمين إلى الجهات المركزية المعنية، مشيرا إلى أن الزيادة “قريبة” وفق الوعود التي تلقتها المحافظة.

وأضاف أن معظم المجمعات التربوية استأنفت الدوام، مع توقع انتهاء الإضراب بشكل كامل يوم الأحد القادم، مؤكدا تلقيه وعودا من قبل القائمين على مجمع قاح التربوي (المسؤول عن التعليم في المخيمات) بتعليق إضرابهم يوم الأحد المقبل، مشيرا إلى أن المعلمين استجابوا للنداءات الداعية إلى تغليب مصلحة الطلاب والعودة إلى الصفوف الدراسية.

خلفية الإضراب

وكان معلمون في محافظة إدلب قد بدأوا إضرابا تدريجيا خلال الأيام الماضية احتجاجا على تراجع القدرة الشرائية للرواتب وارتفاع تكاليف المعيشة، قبل أن يتوسع الإضراب ليشمل عددا من المجمعات التربوية والمدارس في المدينة وريفها، ما أدى إلى تعليق جزئي للدوام الدراسي.

وجاء التحرك في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة يعيشها العاملون في القطاع التعليمي، حيث طالب المعلمون بتحسين الأجور وتأمين حد أدنى من الاستقرار المعيشي يتيح استمرار العملية التعليمية دون اضطرابات متكررة.

وفي تعليقها على تصريح المسؤول في محافظة إدلب، قالت المعلمة ياسمين محمد لموقع سوريا 24 إنها استجابت لدعوات تعليق الإضراب حفاظا على مصالح الطلاب وذويهم، مؤكدة أن مطالب المعلمين ليست تعجيزية، ولكنها تضمن لهم أدنى مستوى من المعيشة.

وتأمل ياسمين وزملاؤها المعلمون أن تفي الحكومة بوعودها وأن تكون هناك زيادة حقيقية على الرواتب، مؤكدة أن ما عاشه السوريون خلال الـ 14 عاما الماضية يؤكد أنه لا حل أمامنا سوى أن نحلم بمستقبل أفضل.

ناشط تربوي: ما حدث إنذار لوضع التعليم

وفي قراءة للمشهد بعد عودة المعلمين، رأى الناشط التربوي عبد الرزاق أن استئناف الدوام مع بداية رمضان يحمل دلالة رمزية تتجاوز كونه قرارا إداريا، معتبرا أن عودة المعلمين بهدوء تعكس حرصهم على الطلاب رغم الظروف الصعبة.

وقال عبد الرزاق لموقع سوريا 24 إن الإضراب لم يكن مجرد خلاف مهني عابر، بل “إشارة واضحة إلى هشاشة واقع التعليم”، مشيرا إلى أن لجوء المعلمين إلى الإضراب يعكس وصول الضغوط المعيشية إلى مستويات لم تعد قابلة للاستمرار.

وأضاف أن مطالب المعلمين لا تتعلق بامتيازات إضافية بقدر ما ترتبط بضمان حياة كريمة تمكنهم من أداء دورهم التربوي باستقرار نفسي ومعيشي، مؤكدا أن استقرار الطالب يبدأ من استقرار معلمه.

وأشار إلى أن مخاوف الأهالي بشأن الفاقد التعليمي تبقى مشروعة، لكنها ترتبط أيضا بضرورة معالجة جذور الأزمة لضمان عدم تكرارها مستقبلا، داعيا إلى تحويل الوعود الحكومية إلى خطوات عملية واضحة بجداول زمنية وآليات تنفيذ شفافة.

كما اعتبر أن المرحلة الحالية تمثل اختبارا حقيقيا للثقة بين المعلمين والمؤسسات الرسمية، موضحا أن تنفيذ الوعود قد يفتح الباب أمام إعادة ترميم العلاقة داخل القطاع التعليمي، في حين أن تأخرها قد يؤدي إلى أزمات جديدة.
اختبار ثقة للمرحلة المقبلة

ويرى متابعون أن عودة المعلمين أنهت مرحلة توتر مؤقتة، لكنها في الوقت ذاته أعادت تسليط الضوء على التحديات البنيوية التي تواجه قطاع التعليم في إدلب، في ظل ارتباط استقرار المدارس بالواقع الاقتصادي للعاملين فيها.

ومع استئناف الدوام الدراسي، تبقى الأنظار متجهة نحو مدى تنفيذ الوعود المتعلقة بتحسين الرواتب، باعتبارها العامل الحاسم في منع تكرار الإضرابات وضمان استقرار العملية التعليمية خلال الفترة المقبلة.