تشهد أسواق مدينة دير الزور وريفها حركة نشطة في اليوم الأول من شهر رمضان، وسط تفاوت ملحوظ في الأسعار بين المدينة والريف، في وقت أجمعت فيه شهادات محلية على أن كلفة المعيشة هذا العام تفوق الأعوام السابقة، ما ألقى بظلال ثقيلة على الأهالي.
حركة نشطة في الأسواق بدفع من الرواتب والحوالات
وقال ناصر عبدو، من سكان دير الزور في حديث لمنصة سوريا 24، إن أجواء اليوم الأول حملت طابعا رمضانيا واضحا، مع كثافة في الحركة الشرائية داخل الأسواق، مدفوعة بصرف رواتب المتقاعدين ووصول حوالات مالية من خارج البلاد لعدد من العائلات.
وأوضح أن الأهالي اتجهوا إلى شراء مستلزمات تقليدية ارتبطت بشهر الصيام، مثل عرق السوس والتمر الهندي، إضافة إلى أصناف الحلويات الشعبية التي تتفاوت بحسب القدرة الشرائية.
وذكر أن ذوي الدخل المحدود يكتفون بالقطايف والمشبك و”لقمة القاضي” المعروفة محليا باسم “فصوص مقلية”، فيما تتجه الأسر الميسورة إلى شراء البقلاوة والنابلسية وحلويات الجبن والجوز.
“الشاكرية” تتصدر المائدة.. واللحم للأقدر ماليا
وعن المائدة الرمضانية، أشار عبدو إلى أن “اللبن شاكرية” مع الأرز شكّلت الطبق الأبرز في أول أيام الشهر، حيث اعتمدت غالبية الأسر على الدجاج، بينما فضّلت العائلات الأقدر ماديا اللحم الضأن والكبة اللبنية.
إلا أن المشهد العام، وفق عبدو، يتسم بارتفاع كبير في الأسعار مقارنة بالعام الماضي، ما جعل تأمين الاحتياجات الأساسية أكثر كلفة، وزاد من أعباء الأسر، لا سيما في ظل ضعف الدخل.
تفاوت بين المدينة والريف
من جهته، أكد ثائر الخطاب، في حديث لمنصة سوريا 24، وجود انقسام واضح بين واقع الأسعار في المدينة وريفها، مشيرا إلى تفاوت ملحوظ في أسعار الفروج واللحوم.
وبيّن أن سعر كيلو الفروج في مدينة دير الزور بلغ نحو 28 ألف ليرة سورية، بينما سجل في الميادين 26 ألفا، وعاد ليرتفع في البوكمال إلى حدود 28 ألفا، ما يعكس تباينا في العرض والتكاليف بين المناطق.
وأضاف أن أغلب العائلات اتجهت إلى طبخات الأرز واللحم في اليوم الأول، مع حضور واضح لشوربة العدس كطبق أساسي على موائد الإفطار، مشيرا إلى أن النمط الغذائي لم يتغير كثيرا عن رمضان الماضي، “بل ربما بات الوضع أسوأ من الناحية الاقتصادية”، بحسب تعبيره.
أوضاع صعبة في مناطق الجزيرة
وفي مناطق الجزيرة في ريف دير الزور، تبدو الصورة أكثر تعقيدا، إذ أشار الخطاب إلى أن عددا من العائلات لم تتلق رواتبها، ما جعل اليوم الأول من رمضان يمر بصعوبة بالغة على كثيرين.
وتعكس هذه الشهادات واقعا اقتصاديا هشا تعيشه المحافظة، حيث يتداخل ارتفاع الأسعار مع تراجع القدرة الشرائية، ليجعل من رمضان هذا العام موسما تثقل فيه الأعباء المعيشية كاهل السكان، رغم محاولاتهم الحفاظ على الطقوس والعادات التي تمنح الشهر خصوصيته الاجتماعية والروحية.