نقابة محامي حمص تطالب بالتحقيق في مسلسل “القيصر”

حجم الخط

أكد المحامي عمار عزالدين، عضو مجلس نقابة المحامين – فرع حمص، في حديث لمنصة سوريا 24، أن الجدل الدائر حول العمل الدرامي “القيصر – لا زمان ولا مكان” يثير شبهة وقوع جرائم قدح وذم معاقب عليها في قانون العقوبات السوري متى تضمنت العبارات إساءة إلى الشرف والاعتبار، إضافة إلى احتمال قيام جرم الإساءة إلى ذكرى متوفى إذا مس المحتوى الكرامة والسمعة.

ولفت إلى أن استمرار عرض العمل من شأنه تعميق الضرر وتجديده، بما يرتب مسؤولية تقصيرية استنادا إلى المادة 164 من القانون المدني، فضلا عن احتمال مخالفة أحكام قانون الإعلام رقم 108 لعام 2011 وتعديلاته.

وأشار إلى أن نقابة المحامين، بصفتها هيئة مهنية معنية بحماية سيادة القانون وصون الكرامة الإنسانية، تملك مصلحة مشروعة في الإخبار عن أي محتوى إعلامي يحتمل أن ينطوي على مخالفة جزائية أو مساس بالنظام العام.

وفي السياق، أصدرت نقابة المحامين في حمص بيانا قانونيا طالبت فيه وزارة الإعلام والجهات المختصة بفتح تحقيق مهني مستقل في محتوى المسلسل الدرامي “القيصر.. لا زمان ولا مكان”، على خلفية ما وصفته بـ”إشكاليات قانونية وحقوقية” تتعلق بطريقة معالجة أحداث الاعتقال والتعذيب في مراكز التوقيف السورية خلال فترة حكم النظام السابق.

وحول الأسس القانونية المحددة التي استندت إليها نقابة المحامين في حمص للمطالبة بفتح تحقيق مستقل في مضمون مسلسل “القيصر لا زمان ولا مكان”، أوضح عزالدين أن الأسس هي:

* جرم القدح والذم المعاقب عليه في قانون العقوبات السوري متى تضمنت إسناد عبارات تنال من الشرف والاعتبار.
* جرم الإساءة إلى ذكرى متوفى متى كان الفعل يمس الكرامة والسمعة.
* المسؤولية التقصيرية (المادة 164 مدني)، وحيث إن استمرار عرض العمل يعمق الضرر ويؤدي إلى تجدده.
* مخالفة قانون الإعلام رقم 108 لعام 2011 وتعديلاته.

* نقابة المحامين، بصفتها هيئة مهنية تمثل شريحة قانونية معنية بحماية سيادة القانون وصون الكرامة الإنسانية والدفاع عن الحقوق والحريات، تملك مصلحة مشروعة في الإخبار عن أي محتوى إعلامي يحتمل أن ينطوي على مخالفة جزائية أو مساس بالنظام العام.

وذكر أنه لم يتم التواصل مع الشركة المنتجة للعمل، لأنه من المفروض أن تعلم بعد كل هذا الجدل والسخط على وسائل التواصل الاجتماعي وتخرج ببيان توضيحي، وفق تعبيره.

وأكد أنه في حال عدم الاستجابة السريعة من الشركة المنتجة:

* سوف يتم اللجوء إلى القضاء الجزائي عن طريق تقديم إخبار للنيابة العامة في حمص، مع حفظ حق النيابة العامة في التوصيف الجرمي.
* اللجوء إلى القضاء المدني بدعوى وقف عرض المسلسل لحين البت بأصل النزاع.

تحفظات على المعالجة الدرامية
وأشارت النقابة إلى أن حرية التعبير الفني مكفولة من حيث الأصل، لكنها ليست مطلقة، بل تقف، وفق البيان، عند حدود عدم المساس بالحقوق الشخصية أو تشويه الوقائع الثابتة بما يسبب ضررا معنويا مباشرا للضحايا وذويهم، أو يؤدي إلى تغيير سردية الأحداث ومرتكبي الانتهاكات تحت أي مبرر.

ولفت البيان إلى أن وقائع الاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري خضعت لتوثيق واسع من منظمات حقوقية سورية ودولية، وشكلت موضوع تقارير رسمية وإجراءات قضائية خارج البلاد، ما يستوجب – بحسب النقابة – التزام أي معالجة درامية بالدقة وعدم التحريف الجوهري الذي من شأنه “تمييع الحقيقة الإجرامية”.

قضية عبد الباسط الساروت
وتوقف البيان عند ما اعتبره “عدم مراعاة” من قبل شركة الإنتاج فيما يخص اسم الشهيد عبد الباسط الساروت، مشيرا إلى أن استخدام اسمه تم – وفق ما ورد – دون الحصول على موافقة خطية من ذويه أو عرض النص عليهم مسبقا.

كما أشار البيان إلى تصريحات منسوبة لأحد ممثلي العمل، سامر الكحلاوي، تحدث فيها عن حذف عبارات تتناول رأس النظام السابق بشار الأسد، مقابل الإبقاء على عبارات وصفت بأنها تتضمن إساءة لأحد رموز الثورة السورية، معتبرا أن ذلك يثير تساؤلات تستوجب توضيحات شفافة.

مطالب قانونية وإجراءات مقترحة
واستندت النقابة في مطالبها إلى أحكام المسؤولية التقصيرية المنصوص عليها في المادة 164 من القانون المدني السوري، إضافة إلى قانون الإعلام رقم 108 لعام 2011 وتعديلاته، ومبادئ حماية الكرامة الإنسانية وصون السمعة.

وطالبت بما يلي:

* فتح تحقيق مهني مستقل لبيان مدى مطابقة العمل للوقائع الثابتة وخلوه من أي إساءة أو تضليل.
* تشكيل لجنة فنية قانونية تضم خبراء قانونيين وحقوقيين لدراسة المحتوى وتقييم المشاهد والعبارات محل الاعتراض.

* اتخاذ تدابير احترازية في حال ثبوت وجود إساءة أو تحريف، بما يشمل تصويب المحتوى أو وقف بث الأجزاء المخالفة، أو تعليق عرض العمل مؤقتا إلى حين انتهاء التحقيق.

وأكدت النقابة أن تحركها لا يستهدف تقييد حرية الإبداع الفني، بل يهدف إلى تحقيق التوازن بين حرية التعبير وحماية كرامة الضحايا وحقوق ذويهم، مشددة على أن تناول انتهاكات المرحلة السابقة يحمل شركات الإنتاج والجهات العارضة مسؤولية قانونية وأخلاقية مضاعفة، نظرا لدور الإعلام في تشكيل الوعي العام وحفظ الذاكرة الجماعية في سياق العدالة الانتقالية.

مهلة وتحذير بإجراءات قضائية
وختمت النقابة بيانها باعتباره إنذارا رسميا لشركة الإنتاج والجهات العارضة لتنفيذ ما ورد فيه خلال مدة أقصاها سبعة أيام من تاريخ نشره، وإلا ستلجأ إلى اتخاذ الإجراءات القضائية المدنية والجزائية وفق الأصول القانونية.