الحسكة: أسعار الشدادي تشتعل في ثالث أيام رمضان

حجم الخط

في ثالث أيام شهر رمضان، تشهد أسواق مدينة الشدادي، جنوب محافظة الحسكة، موجة ارتفاع حادة في أسعار المواد الغذائية، ما أثقل كاهل العائلات التي تحاول تأمين احتياجاتها الأساسية في شهر يفترض أن يكون شهر تكافل وتراحم.

أبو علي، أحد أبناء المدينة، قال لـ”سوريا 24” إن الأسعار ارتفعت بشكل مفاجئ وجنوني خلال الأيام الأخيرة، موضحا أن كيلو البندورة وصل إلى ثمانية آلاف ليرة، فيما بلغ سعر كيلو الباذنجان ثمانية آلاف وخمسمئة ليرة، وكذلك البطاطا التي تعد من الخضروات الرئيسية في كل منزل. وأضاف أن كيس الثوم المختوم، الذي كان يتراوح سابقا بين أربعة وخمسة آلاف ليرة، بات اليوم بعشرة آلاف ليرة رغم احتوائه على ست حبات فقط.

وأشار إلى أن كيلو الليمون بلغ خمسة عشر ألف ليرة، بينما وصل سعر كيلو البصل إلى ستة آلاف وخمسمئة ليرة، والسكر إلى سبعة آلاف وخمسمئة ليرة، في حين يتراوح سعر كيلو الأرز بين عشرة آلاف وعشرين ألف ليرة بحسب النوع. أما البرغل، الذي كان يعد من المواد البسيطة والأساسية، فقد ارتفع سعره إلى عشرة آلاف ليرة للكيلوغرام الواحد، في حين بلغ سعر عبوة الزيت، سعة ستة كيلوغرامات، خمسة وثمانين ألف ليرة.

وأوضح أبو علي أن هذه الزيادات جعلت تأمين مستلزمات رمضان أمرا بالغ الصعوبة، مؤكدا أن الأهالي باتوا يشترون كميات قليلة جدا مقارنة بالأعوام السابقة، ومع ذلك يدفعون مبالغ مرتفعة “وكأنهم يشترون الذهب”، على حد وصفه لـ”سوريا 24”.

من جهته، قال أبو عاصم لـ”سوريا 24” إن شراء الزيت وحده يتطلب مبلغا كبيرا، حتى لو كان الهدف إعداد وجبة بسيطة للأسرة. وأضاف أن سعر كيلو لحم الغنم وصل إلى مئة وعشرين ألف ليرة، بينما بلغ سعر الفروج سبعة وعشرين ألف ليرة، معتبرا أن غالبية العائلات لم تعد قادرة على تحمل هذه الأعباء.

ورأى أن المشكلة لا تقتصر على مادة معينة، بل تشمل مختلف أنواع السلع، من الخضروات إلى المواد التموينية، مشيرا إلى أن بعض المزارعين والتجار يستغلون شهر رمضان لرفع الأسعار، في ظل غياب أي ضوابط تحد من هذا الارتفاع.

أما محمد، فأكد لـ”سوريا 24” أن سوق الشدادي يشهد حالة من الغلاء غير المسبوق، ما جعل تأمين الاحتياجات اليومية عبئا ثقيلا على العائلات، خاصة مع تراجع فرص العمل خلال الشهر الفضيل. وأضاف أن الأهالي يحاولون الموازنة بين دخلهم المحدود ومتطلبات الشهر، إلا أن ارتفاع الأسعار المتواصل يجعل هذه المعادلة شبه مستحيلة.

ويعمل عدد من أبناء المدينة في مهن خدمية بسيطة، مثل توصيل الطلبات داخل الأحياء، إلا أنهم يؤكدون أن تراجع القدرة الشرائية لدى السكان انعكس سلبا حتى على طبيعة عملهم، في ظل انخفاض الطلب وصعوبة تلبية الاحتياجات.

وبينما كان رمضان في الأعوام الماضية مناسبة لتعزيز روح التعاون والتكافل الاجتماعي، تبدو الأوضاع هذا العام أكثر تعقيدا، في ظل تدهور المستوى المعيشي واستمرار موجة الغلاء، ما يضع سكان الشدادي أمام تحديات معيشية متزايدة مع كل يوم يمر من الشهر الفضيل.