استأنف مركز العريشة الصحي جنوب محافظة الحسكة عمله عقب سيطرة الجيش السوري على المنطقة بعد اشتباكات مع “قسد” منتصف كانون الثاني الفائت، في خطوة لاقت ارتياحاً واسعاً بين أهالي القرى المحيطة، رغم استمرار النقص الكبير في التجهيزات الطبية والخدمية نتيجة ما تعرض له المبنى من سرقة وتخريب.
المسؤول الإداري للمركز، إبراهيم خليل الحسين، أوضح لـ«سوريا 24» أن المركز تعرّض لسرقة كاملة بعد سيطرة الجيش السوري، شملت الأثاث الطبي والمكتبي، والأجهزة، ومحتويات الصيدلية، إضافة إلى تكسير الأبواب والنوافذ وأجزاء من البنية الداخلية. وأشار إلى أن حجم الأضرار كان كبيراً وأدى إلى توقف العمل لفترة، قبل أن تُبذل جهود محلية لإعادة تشغيله بالحد الأدنى من الإمكانات.
وقال الحسين لـ«سوريا 24»: “كان من الضروري إعادة فتح المركز بأسرع وقت، لأن الأهالي يعتمدون عليه بشكل رئيسي، وخاصة في موضوع اللقاحات ورعاية الحوامل. حالياً نقدم ما نستطيع ضمن الإمكانات المتوفرة، لكننا ننتظر إعادة تجهيزه بشكل كامل”.
وبيّن أن المركز كان قبل ذلك يقدم خدمات طبية مجانية بالكامل، شملت اللقاح الروتيني للأطفال، ولقاح اللشمانيا، وتنظيم الأسرة، ورعاية الحوامل، إضافة إلى الإسعافات الأولية. كما كان يضم طبيباً عاماً وطبيب أسنان وصيدلية متكاملة تخدم المراجعين يومياً، إلا أن هذه الخدمات لا تزال متوقفة بسبب فقدان التجهيزات ونقص الكوادر المتخصصة.
ويغطي المركز ما بين 17 إلى 20 قرية في محيط العريشة، تمتد من الكرامة إلى مركز الغرب وصولاً إلى قرية الدحام والمرزة، ما يجعله نقطة صحية محورية في الريف الجنوبي لمحافظة الحسكة. ويعمل فيه عشرة موظفين بين كوادر تمريض وقبالة وإداريين، ضمن دوام رسمي يبدأ من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الثانية والنصف أو الثالثة ظهراً، من دون وجود مناوبات ليلية، الأمر الذي يفرض تحديات إضافية في الحالات الطارئة خارج أوقات الدوام.
الأهالي عبّروا عن تقديرهم لإعادة افتتاح المركز، مؤكدين أن استمراره في العمل، ولو بإمكانات محدودة، يشكل ضرورة ملحّة. وقال أبو محمد لـ«سوريا 24»: “المركز يخدم أكثر من عشرين قرية، ولا يوجد بديل قريب. نطالب بإعادة تجهيزه سريعاً لأن أي تأخير سيؤثر على صحة أطفالنا ومرضانا”.
بدورها قالت أم أحمد لـ«سوريا 24»: “نحتاج إلى عودة الطبيب العام وطبيب الأسنان وإعادة فتح الصيدلية كما كانت سابقاً. النساء الحوامل بحاجة إلى متابعة مستمرة، والأطفال بحاجة إلى لقاحات في مواعيدها. نأمل أن يتم دعم المركز بأسرع وقت”.
كما أشار عدد من الأهالي إلى أن بعد المسافات بين القرى يجعل من مركز العريشة الخيار الأقرب والأكثر أهمية، مؤكدين أن إعادة تأهيله بشكل كامل ستخفف الأعباء المادية والجسدية عن العائلات، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
ويبقى مركز العريشة الصحي اليوم شرياناً حيوياً للمنطقة، في انتظار استكمال تجهيزه ليعود إلى أداء دوره السابق كمرفق صحي متكامل يخدم عشرات القرى في جنوب محافظة الحسكة.
