أنهت مديرية التربية والتعليم في محافظة إدلب أعمال ترميم وتأهيل 42 مدرسة في أرياف المحافظة، بتمويل من صندوق “حملة الوفاء لإدلب”، في خطوة تهدف إلى توفير بيئة تعليمية آمنة ومستقرة للطلاب، بعد سنوات من الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للمدارس.
وأوضح المكتب الإعلامي في مديرية التربية، في حديث خاص لـ”سوريا 24”، أن أعمال التأهيل شملت تركيب نوافذ وأبواب جديدة، وتنفيذ أعمال ترميم جزئي وكامل للصفوف الدراسية، والمرافق الصحية، والمكاتب الإدارية، بما يضمن تحسين البيئة التعليمية وتوفير الحد الأدنى من شروط السلامة داخل المدارس.
وافتُتحت المدارس بحضور محافظ إدلب ومدير التربية والتعليم، في إطار جهود إعادة تفعيل المؤسسات التعليمية في المناطق الريفية وتعزيز استقرار العملية التربوية.
وأشار المكتب إلى أن هذه المدارس ستستقبل طلابًا أقاموا في المخيمات خلال سنوات النزوح، قبل أن يعودوا مع عائلاتهم إلى قراهم عقب إنجاز أعمال الترميم، ما يشكل دعمًا مباشرًا لاستعادة الاستقرار المجتمعي.
وتعرضت مدارس أرياف إدلب لأضرار واسعة نتيجة القصف والنزوح المتكرر خلال السنوات الماضية، ما أدى إلى خروج مئات المدارس عن الخدمة. ومع عودة قسم من السكان إلى قراهم، برزت الحاجة الملحّة لإعادة تأهيل المنشآت التعليمية باعتبارها ركيزة أساسية من ركائز التعافي المجتمعي.
ويرتبط قرار العودة لدى كثير من العائلات بتوافر التعليم الآمن لأطفالهم، إذ يسهم وجود مدارس جاهزة للخدمة في تخفيف الأعباء المعيشية عن الأسر العائدة، ويحدّ من اضطرارها إلى التنقل اليومي أو البقاء في المخيمات. كما يعزز إعادة تشغيل المدارس شعور الأهالي بالاستقرار، ويدعم إعادة بناء الحياة الطبيعية بعد سنوات من النزوح.
أم خالد، التي ما تزال تقيم في بلدة دير حسان بريف إدلب الشمالي، تؤكد أن تأخير عودتها إلى بلدتها في الريف الجنوبي يرتبط مباشرة بغياب المدارس الجاهزة لاستقبال أطفالها. وتوضح أن قرار العودة لا يتوقف على توفر المأوى فحسب، بل يعتمد أساسًا على ضمان استمرار أبنائها في التعليم ضمن بيئة آمنة ومستقرة، معتبرة أن إعادة تجهيز المدارس قد تكون عاملًا حاسمًا يدفعها، ومعها عائلات أخرى، إلى العودة والاستقرار.
ويأتي المشروع في ظل التحديات الكبيرة التي يواجهها قطاع التعليم في إدلب، ليؤكد أن إعادة تأهيل المدارس ليست مجرد خطوة خدمية، بل مدخل أساسي لحماية حق الأطفال في التعليم وتعزيز صمود المجتمعات المحلية في مرحلة ما بعد النزوح.
