“النويلاتي”: سامر المصري يقود صراع الحرير في دمشق القديمة

حجم الخط

ينتمي مسلسل “النويلاتي” إلى فضاء الفانتازيا التاريخية المستلهمة من التراث الدمشقي، حيث يعيد تشكيل مهنة النول الدمشقي بكل تفاصيلها الدقيقة، من تربية دود القز وصولاً إلى استخراج خيوط الحرير التي شكّلت أحد أعمدة الهوية الاقتصادية والثقافية لدمشق عبر العصور.

العمل لا يكتفي باستحضار المهنة بوصفها خلفية زمنية، بل يجعلها محوراً درامياً تتقاطع عنده المصالح والطموحات، في بيئة بصرية تحاكي الأسواق القديمة وبيوت الحارات الشامية، مع اهتمام واضح بالتفاصيل الإنتاجية التي تمنح الصورة صدقيتها التاريخية.

صراع النفوذ ومشيخة الكار

في قلب الحكاية، يبرز صراع النفوذ داخل الحارة، ولا سيما حول السيطرة على سوق الحرير ومشيخة الكار، بوصفها المرجعية الاجتماعية والاقتصادية التي تضبط إيقاع المهنة وتحمي مصالح أهلها.

يضيء المسلسل على دور “شيوخ الكار” كدرع اجتماعي حافظ على روح دمشق وهويتها في مواجهة محاولات الاختراق والتغيير، وهو طرح يحمّل الأحداث بعداً رمزياً يتجاوز الإطار التاريخي ليعكس أسئلة معاصرة حول السلطة والشرعية والتمثيل داخل المجتمعات التقليدية.

وجاء التمهيد الدرامي متدرجاً؛ إذ لم تُكشف كل خيوط الصراع دفعة واحدة، بل تُركت مساحات غامضة توحي بقصة طويلة مليئة بالمفاجآت، تبدأ بوصية تحمل في طياتها إرثاً معقداً، وتفتح الباب أمام تحولات حادة في موازين القوى.

سامر المصري: كاريزما جديدة بشخصية “الغواص”

في هذا السياق، يقدّم النجم سامر المصري شخصية “فيصل الغواص” بوصفها أحد المحاور الأساسية في معادلة الصراع.

حضور المصري لا يقتصر على الأداء التقليدي لشخصية نافذة داخل الحارة، بل يعتمد على بناء نفسي متدرج يكشف ملامح الشخصية عبر التفاصيل الصغيرة: نبرة الصوت، والاقتصاد في الحركة، والقدرة على بث التهديد دون صراخ.

“فيصل الغواص” شخصية تتحرك بثقة داخل سوق الحرير، مدركةً حساسية المرحلة وصعوبة الإمساك بخيوط اللعبة. هو ليس مجرد خصم مباشر، بل لاعب يعرف متى يصمت ومتى يوجّه ضربته. هذا التوازن منح الشخصية ثقلاً درامياً، وجعلها نقطة جذب أساسية في الحلقات الأولى.

اللافت أن المصري يواصل مهارته في نحت عبارات تلتصق بذاكرة الجمهور؛ فبعد سنوات من تداول عبارته الشهيرة في أعمال سابقة، يفاجئ المشاهدين في “النويلاتي” بكلمة “نمّلت”، التي تعكس بذكاء حالة التوتر والترقب التي تعيشها الشخصية.

وسرعان ما بدأت الكلمة بالانتشار بين الجمهور، في مؤشر على قدرة الممثل على تجديد حضوره وكاريزمته بعيداً عن أي قوالب جاهزة.

بهذا الأداء، يبدو أن المصري يخطو خطوة إضافية نحو تثبيت مسافة فنية بينه وبين أدواره الأيقونية السابقة، مقدماً شخصية جديدة تراهن على العمق لا على الاستعادة.

ديمة قندلفت وبقية النجوم

إلى جانب المصري، تتصدر البطولة ديمة قندلفت، التي تشارك في بناء الخط الدرامي المتصل بصراع الحارة، ضمن توليفة تمثيلية تضم نخبة من نجوم الدراما السورية، من بينهم فادي صبيح، محمد حداقي، فايز قزق، نادين تحسين بيك، إبراهيم شيخ إبراهيم، رائد مشرف، رامز أسود، غزوان الصفدي، حسين عباس، جمال العلي، أمانة والي، وائل زيدان، وعلاء قاسم.

العمل من تأليف عثمان جحا، وإخراج يزن شربتجي، بإشراف فني من رشا شربتجي، ما يمنحه ثقلاً إنتاجياً واضحاً، خصوصاً على مستوى الإيقاع البصري وإدارة الممثلين.

بين التوقعات وردود الفعل

بعد نحو أسبوع على عرض الحلقات الأولى، تتباين آراء الجمهور حول مدى نجاح «النويلاتي» في تحقيق التوقعات.

فبين من أشاد بالبيئة البصرية والطرح المختلف عن الأعمال الشامية التقليدية، رأى آخرون أن الإيقاع لا يزال بحاجة إلى تسارع أكبر لكشف خطوط الصراع الأساسية.

غير أن المؤشرات الأولية توحي بأن العمل يراهن على النفس الطويل، مع بناء تصاعدي للأحداث، خاصةً في ما يتعلق بصراع السيطرة على سوق الحرير ومشيخة الكار، وهي العقدة الدرامية التي يُتوقع أن تشهد تحولات حادة في الحلقات المقبلة.

رؤية تتجاوز الحارة

في المحصلة، يحاول “النويلاتي” أن يتجاوز قالب الحارة الشامية المألوف، مقدماً معالجة فانتازية ذات بعد رمزي، تستحضر التراث دون أن تقع في فخ التكرار.

وفي قلب هذه المعادلة، يبرز سامر المصري بشخصية “فيصل الغواص” كأحد أعمدة العمل، مستثمراً خبرته وحضوره لقيادة صراع يبدو أنه سيتسع تدريجياً مع كل خيط حرير يُنسج في سوق دمشق القديمة.