تفاقمت خلال الساعات الماضية حدة الازدحام أمام عدد من محطات الوقود في العاصمة دمشق وريفها، وسط شكاوى من استغلال وبيع خارج التعرفة الرسمية، في حين نفت وزارة الطاقة وجود أي نقص في المشتقات النفطية، مؤكدة أن ما يجري مرتبط بارتفاع الطلب وانتشار الشائعات.
وامتدت طوابير السيارات إلى مسافات طويلة أمام بعض المحطات، ما تسبب باختناقات مرورية في الشوارع الرئيسية وأدى إلى تأخر العديد من السائقين عن أعمالهم. وأفاد مراسل “سوريا 24” بأن الازدحام تركز في أحياء عدة، مع تسجيل حالات انتظار استمرت لساعات.
أبو محمد، سائق سيارة أجرة في العاصمة، قال لـ“سوريا 24” إن عامل إحدى المحطات رفض تعبئة خزان مركبته بالكامل، واكتفى بتزويده بعشرين لتراً فقط بالسعر الرسمي، مبرراً ذلك بوجود ازدحام يمنعه من تعبئة كميات أكبر. وأضاف أن العامل عرض عليه تعبئة الكمية التي يريدها مقابل 11 ألف ليرة سورية لليتر الواحد، وهو سعر أعلى من التعرفة المحددة، مشيراً إلى أن الحادثة وقعت في محطة محروقات “دمر” العائدة ملكيتها للدولة.

من جهته، قال مصطفى، أحد أصحاب السيارات، لـ“سوريا 24” إن بعض الأفراد يستغلون الازدحام لشراء المحروقات بكميات ضمن عبوات بحجة تعطل مركباتهم، ثم يعيدون بيعها خارج المحطة بأسعار تصل إلى 15 ألف ليرة سورية لليتر الواحد. وأكد أن هذه الممارسات تسهم في خلق سوق موازية وتفاقم الضغط على محطات الوقود. وأضاف أن ضبط هذه الحالات يتطلب رقابة مشددة وتنظيماً أكثر صرامة لآلية التعبئة، بما يمنع تسرب المادة إلى السوق السوداء ويضمن وصولها إلى مستحقيها بالسعر الرسمي.
بدوره، قال سلمان، صاحب سيارة خاصة، لـ“سوريا 24” إن الرحلة بين حديقة تشرين ومنطقة قدسيا عبر طريق الربوة استغرقت معه أكثر من أربعين دقيقة، رغم أن المدة المعتادة لا تتجاوز عشر دقائق، مرجعاً السبب إلى طوابير السيارات الممتدة أمام المحطات وما تسببه من إغلاق جزئي لبعض المداخل.
في مدينة التل بريف دمشق، أوضح المكتب الإعلامي أن المحروقات متوفرة في محطات الوقود، وأن الصهاريج تواصل تزويد المحطات بالكميات المعتادة، إلا أن مخاوف الأهالي من احتمال حدوث انقطاع دفعت كثيرين إلى التوجه بشكل متزامن إلى محطات التعبئة، ما تسبب بازدحام طويل وخلق انطباعاً بوجود أزمة.
ويتركز الازدحام بشكل أكبر، وفق ما رصدته مراسلة سوريا 24، على المحطات الحكومية، حيث يفضلها المواطنون عادةً بسبب فارق السعر. ويقول أحد الأهالي إنه اضطر لشراء بيدون بنزين سعة 25 لتراً مقابل 300 ألف ليرة سورية من خارج المحطة، مبرراً ذلك بأن الانتظار في الدور النظامي كان سيتطلب نحو ثلاث ساعات، ما دفعه للبحث عن بدائل أسرع رغم الكلفة المرتفعة.
محمد، أحد أهالي مدينة التل، قال لسوريا 24 إن ما يجري لا يعكس أزمة محروقات فعلية، بل “أزمة خوف”، مضيفاً: “حصلت سابقاً أزمة غاز، فبدل أن نتروّى ونصبر، خاف البعض من فقدانه فاصطفوا في الطوابير، رغم أن عند بعضهم جرتين وربما ثلاث”. ويقول إن حادثة تداول أنباء عن وجود أزمة ما دفعت أصحاب السيارات إلى التوجه دفعة واحدة إلى المحطات، فتصطف الطوابير الطويلة وتتحول بحد ذاتها إلى أزمة، رغم عدم وجود نقص فعلي في المادة.
مصادر من عدة محطات وقود أكدت أن المواد متوفرة وتصلهم الصهاريج كالمعتاد، مشيرة إلى أن الطلب تضاعف مرات عدة خلال يومين فقط، نتيجة المخاوف المتداولة بين الناس، لا بسبب تراجع الكميات أو توقف التوريد.
بالمقابل، أصدرت وزارة الطاقة بياناً أكدت فيه عدم وجود أي نقص في البنزين أو المازوت أو الغاز المنزلي، مشيرة إلى استمرار عمل المصافي وعقود الاستيراد بشكل طبيعي، وبقاء المخزون ضمن الحدود الآمنة.
وأوضحت أن الازدحام سببه تضاعف الطلب بنسبة تجاوزت 300% نتيجة المخاوف والشائعات، لا بسبب نقص فعلي، داعية إلى عدم التهافت على التعبئة لما يسببه من ضغط على التوزيع وخلق اختناقات، مع التشديد على ضرورة ضبط البيع ومنع أي استغلال.
وتشير المعطيات الميدانية في دمشق وريفها إلى أن التوريدات مستمرة ولم يُسجل حتى الآن إعلان رسمي عن نقص في المحروقات، بينما تبدو زيادة الطلب بدافع الخوف العامل الأبرز وراء مشهد الازدحام الحالي. وبين غياب النقص الفعلي وحضور القلق الشعبي، يبقى الرهان على وعي المستهلكين وضبط الشراء وفق الحاجة، لتفادي تحويل المخاوف إلى أزمات حقيقية على الأرض.