بعد أسابيع من الإضراب.. مدارس إعزاز تعود إلى العمل

حجم الخط

عادت مدارس مدينة إعزاز وريفها شمالي حلب إلى العمل بعد أسابيع من الإضراب الذي نفذه عدد من المعلمين احتجاجا على تدني الرواتب وتأخر معالجة عدد من الملفات المهنية والإدارية.

وجاء قرار فك الإضراب عقب اجتماع جمع عددا من الكوادر التعليمية مع مسؤولين في قطاع التربية والإدارة المحلية، حيث تم الاتفاق على استئناف العملية التعليمية ومنح الجهات المعنية مهلة لمعالجة المشكلات المطروحة.

وبحسب معلمين شاركوا في اللقاء، فقد طُرحت خلال الاجتماع جملة من القضايا التي يعاني منها القطاع التعليمي في المنطقة، من أبرزها ضعف الرواتب، وتأخر إجراءات الدمج الوظيفي، وأوضاع المعلمين المفصولين، إضافة إلى نقص بعض الكتب المدرسية وتضرر عدد من المدارس نتيجة الظروف التي مرت بها المنطقة خلال السنوات الماضية.

اجتماع تربوي لبحث مطالب المعلمين

وفي هذا السياق، أوضحت الآنسة عبير عبد الخالق، مديرة روضة في المنطقة، أن اجتماعا تربويا عقد، الأربعاء، في مجمع إعزاز التربوي، بدعوة من إدارة المجمع، وبمشاركة عدد من مديري المدارس والمعلمين.

وحضر الاجتماع مدير تربية حلب الأستاذ أنس القاسم، ومدير منطقة إعزاز خالد ياسين ومعاونه، ومدير المجمع التربوي الأستاذ حسن كنو، إلى جانب عدد من الموجهين التربويين، ومعاون محافظ حلب لشؤون التعليم الأستاذ عبد القادر.

وشكل الاجتماع مساحة حوارية جرى خلالها بحث أبرز التحديات التي تواجه العملية التعليمية في المنطقة، ولا سيما تداعيات إضراب المعلمين وانعكاساته على سير العام الدراسي.

وخلال اللقاء، قدم المسؤولون توضيحات حول عدد من الملفات المطروحة، مؤكدين أن ملف الدمج الوظيفي سيحسم خلال مدة أقصاها شهران، وأن العام الدراسي المقبل قد يشهد خطوات جديدة لتحسين الواقع التعليمي وظروف عمل الكوادر التربوية.

وقالت عبير عبد الخالق إن المرحلة الحالية تعد من أكثر المراحل حساسية بالنسبة للقطاع التعليمي في المنطقة، لكنها في الوقت ذاته تمثل مرحلة بناء تتطلب تعاون جميع الأطراف بروح من المسؤولية.

وأضافت أن من حق المعلمين المطالبة بحقوقهم المهنية والمعيشية، كما أن من واجب الجهات المعنية معالجة المشكلات القائمة، غير أن حق الطلاب في التعليم يجب أن يبقى أولوية أساسية لا يمكن التفريط بها.

وأشارت إلى أن الإضراب ليس الخيار الأمثل لمعالجة المطالب، مؤكدة أن أي تعطيل للعملية التعليمية ينعكس بشكل مباشر على الطلاب.

وفي ختام الاجتماع تم الاتفاق على فك الإضراب وإصدار بيان علني بذلك، مع دعوة المعلمين غير الحاضرين للالتحاق بالدوام حرصا على استقرار العملية التعليمية.

مطالب المعلمين وانتقادات للوعود

من جهته قال المدرس ميلاد الصالح إنه توجه إلى مدينة إعزاز بدعوة رسمية للمشاركة في الاجتماع الذي جمع عددا من الكوادر التعليمية مع مدير تربية حلب ووفد من المحافظة، بهدف مناقشة أسباب الإضراب في مدارس الشمال السوري.

وأوضح الصالح أن النقاش تركز على عدد من المشكلات التي يعاني منها القطاع التعليمي في ريف حلب الشمالي، في مقدمتها ضعف الرواتب، ونقص الكتب المدرسية، وتضرر عدد من المدارس، إضافة إلى تحديات أخرى تؤثر بشكل مباشر على واقع الطلاب.

وأشار إلى أن مدير التربية قدم إجابات حول هذه القضايا، إلا أن معظمها تمحور حول محدودية الإمكانيات المتاحة في المرحلة الحالية ووجود تحديات كبيرة تواجه قطاع التعليم.

وبحسب الصالح، اختتم اللقاء بإصدار بيان مصور أعلن فيه فك الإضراب في مدارس الشمال السوري ومنح الجهات المعنية فرصة لمعالجة التحديات القائمة.

إلا أن الصالح يرى أن مثل هذه الاجتماعات قد تفقد جدواها إذا لم تترجم إلى خطوات عملية على أرض الواقع، موضحا أن المعلمين في المنطقة يحتاجون إلى قرارات واضحة وتحسينات ملموسة في الرواتب وظروف العمل أكثر من الوعود.

وأضاف أن تكرار الإجابات ذاتها يخلق شعورا لدى بعض المعلمين بأن مطالبهم لا تؤخذ بالجدية الكافية، رغم أنهم يشكلون ركيزة أساسية في بناء المجتمع والنظام التعليمي.

وختم بالقول إن المسؤولية مشتركة بين جميع الأطراف، مؤكدا ضرورة معالجة المشكلات التربوية بشفافية وبإجراءات عملية تضمن استقرار العملية التعليمية وتحافظ على حق الطلاب في التعليم.

الإدارة المحلية: مهلة لمعالجة المطالب

من جانبه قال مدير منطقة إعزاز خالد ياسين إن اجتماعا عقد مع الكوادر التعليمية في المنطقة جرى خلاله الاتفاق على فك الإضراب ومنح الجهات المعنية مهلة لمعالجة المشكلات المطروحة.

وأوضح ياسين أن الإدارة المحلية لا تملك صلاحية اتخاذ قرارات مباشرة بشأن بعض المطالب، نظرا لأن ملف التربية يتبع إداريا لمديرية التربية في حلب، وهي الجهة المخولة باتخاذ القرارات المتعلقة بالسياسات التعليمية والرواتب.

وأكد في ختام حديثه أن المعلمين أبدوا تفهما للظروف الراهنة، مؤكدين أهمية استكمال العام الدراسي حفاظا على مصلحة الطلاب.

تحديات مستمرة أمام استقرار التعليم

ورغم عودة المدارس إلى العمل في إعزاز، يرى معلمون وتربويون أن معالجة الأسباب التي أدت إلى الإضراب تتطلب خطوات عملية تتجاوز الحلول المؤقتة، وعلى رأسها تحسين الرواتب وتوفير مصادر تمويل أكثر استقرارا للقطاع التعليمي.

ويشير هؤلاء إلى أن استقرار التعليم في مناطق الشمال السوري لا يرتبط فقط بعودة المعلمين إلى الصفوف، بل أيضا بقدرة المؤسسات التعليمية والإدارية على معالجة التحديات البنيوية التي يواجهها القطاع، بما يضمن بيئة عمل أكثر استقرارا للكوادر التربوية ويحافظ في الوقت ذاته على حق الطلاب في التعليم.