تواصل فرق الإنقاذ في الدفاع المدني السوري التابع لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث عمليات البحث تحت أنقاض مبنى سكني مؤلف من خمسة طوابق انهار، الجمعة، في حي الأشرفية بمدينة حلب، في حادثة أعادت إلى الواجهة هشاشة الأبنية المتضررة في المدينة بعد سنوات الحرب والزلزال الذي ضرب المنطقة في شباط/فبراير 2023.
وبحسب مراسل سوريا 24 من موقع الحادثة، تمكنت فرق الإنقاذ منذ الساعات الأولى للاستجابة من انتشال جثماني رجل وامرأة من تحت الأنقاض ونقلهما إلى أحد مشافي المدينة لاستكمال الإجراءات القانونية. وبعد نحو عشر ساعات من عمليات البحث المتواصلة، عثرت الفرق أيضا على زوجين متوفيين دون أي علامات حيوية.
وأفاد المراسل أن نحو 8 أشخاص ما يزالون في عداد المفقودين تحت الأنقاض، بحسب شهادات الأهالي، فيما تواصل فرق الإنقاذ إزالة الركام بحذر شديد بسبب مخاطر الانهيارات الثانوية في الأبنية المحيطة.
وشاركت في عمليات البحث فرق K9 المتخصصة في الإنقاذ باستخدام الكلاب المدربة، التي تعمل على تمشيط موقع الانهيار وتحديد أماكن محتملة لوجود عالقين تحت الركام.
في محيط الموقع، تجمع عشرات السكان بانتظار أي أخبار عن أقارب أو جيران قد يكونون ما يزالون تحت الأنقاض، بينما تعمل فرق الإنقاذ على رفع الكتل الخرسانية تدريجيا في محاولة للوصول إلى ناجين.
مؤشرات خطر سبقت الانهيار
يقول محمد الحجي، أحد سكان الطابق الثالث في المبنى المنهار، إن علامات الخطر كانت واضحة قبل أيام من الحادثة.
ويضيف: “لاحظنا تشققات في البناء قبل ثلاثة أيام تقريبا”، وأن “بعض الجيران غادروا المبنى، لكن عددا من العائلات عاد صباح اليوم، وكنا نحاول إخراج بعض الأغراض من المنزل عندما انهار المبنى فجأة”.
أما محمد مامو، من سكان المبنى المنهار، فيقول إنه كان خارج المبنى لحظة الانهيار برفقة اثنين من أصدقائه.
ويضيف: “كنا ثلاثة أشخاص في الخارج، وفجأة انهار المبنى بالكامل”.
ويشير مامو إلى أن أحد أصدقائه ما يزال تحت الأنقاض، إضافة إلى رجل وابنه وابن صهره على الأرجح، إلى جانب عائلة كاملة كانت تقيم في المبنى.
مبنى مصنف غير صالح للسكن
وفق روايات سكان ومسؤولين محليين، لم يكن المبنى المنهار خاليا من التحذيرات السابقة، وإنذارات للسكان بالإخلاء.
يقول المهندس معتز محلي من مكتب المتابعة في الكتلة الثانية إن المبنى خضع لفحص هندسي بعد الزلزال الذي ضرب المنطقة عام 2023، حين خلصت لجنة هندسية إلى أنه غير صالح للسكن بسبب الأضرار الإنشائية التي تعرض لها.
لكن بعد سنوات النزوح والدمار، عاد بعض السكان إلى المبنى، وأن نازحين وأبناء من المنطقة عادوا للسكن فيه رغم التحذيرات السابقة.
وقبل أربعة أيام فقط من الانهيار، قام مهندس مدني من جهة غير رسمية بالكشف على البناء وأوصى بإخلائه فورا، بحسب محلي.
وفي محاولة لاتخاذ إجراء رسمي، تقدم أحد السكان ويدعى محمد بلال بشكوى إلى قصر البلدية في محافظة حلب طالب فيها بإرسال لجنة هندسية لإعادة تقييم المبنى.
وكان من المقرر أن تقوم اللجنة بالكشف عليه في 5 آذار 2026، إلا أن المبنى انهار قبل تنفيذ الكشف بيوم واحد.
إرث الزلزال
يرى مهندسون محليون أن حادثة الأشرفية ليست معزولة، بل ترتبط بسلسلة الأضرار التي لحقت بالبنية العمرانية في حلب بعد زلزال 6 شباط/فبراير 2023.
فقد أظهرت عمليات المسح الهندسي التي أجريت بعد الزلزال في حيي الأشرفية والشيخ مقصود انهيار خمسة مبان بشكل كامل، فيما صنف 12 مبنى آخر على أنه مهدد بالسقوط ويحتاج إلى الإزالة.
كما تضرر نحو 400 مبنى بدرجات متفاوتة نتيجة التصدعات والأضرار الإنشائية، بينما سجلت لجان التقييم أيضا أضرارا في عدد من المنشآت العامة، بينها 13 مدرسة وروضة في المنطقة.
ويرى مهندسون أن تراكم الأضرار الناتجة عن القصف خلال سنوات الحرب، إضافة إلى تأثير الزلزال وضعف أعمال التدعيم لاحقا، جعل العديد من الأبنية في هذه الأحياء عرضة لانهيارات متأخرة.
عمليات إنقاذ في ظروف خطرة
في موقع الانهيار، يواصل عناصر الدفاع المدني العمل وسط الركام مستخدمين معدات رفع الأنقاض وأجهزة الاستشعار والكلاب المدربة، في حين تم إخلاء عدد من الأبنية المجاورة بشكل احترازي بعد ظهور تصدعات في بعضها.
وقال فيصل محمد علي، قائد عمليات الدفاع المدني في حلب، إن الفرق استجابت فور تلقي البلاغ عن انهيار المبنى.
وأضاف أن فرق الإنقاذ قامت بتأمين الموقع والتأكد من وضع المبنى والأبنية المحيطة قبل بدء عمليات البحث، مشيرا إلى أن العمل يجري بحذر شديد بسبب خطورة الأبنية المتصدعة في المنطقة.
وأوضح أن الفرق تعمل على إنقاذ الأهالي المفقودين تحت الأنقاض، مؤكدا أنه تم توجيه الفرق الهندسية المختصة لإجراء تقييم فني شامل واستكمال عمليات البحث بشكل مباشر.
من جهته قال فرهاد خورتو، عضو المكتب التنفيذي لشؤون الطوارئ والاستجابة في مجلس مدينة حلب، إن التقييمات الأولية التي أجرتها لجنة السلامة التابعة لمجلس مدينة حلب تشير إلى أن طبيعة الأبنية في محيط الموقع تظهر وجود مستوى خطورة مرتفع، خصوصاً في المباني الملاصقة للبناء المنهار.
وأوضح خورتو أن هذه التصدعات تعود إلى الأضرار التي خلفها قصف النظام السابق لهذه الأحياء، إضافة إلى تأثير زلزال شباط/فبراير 2023، فضلاً عن وجود أنفاق محفورة تحت بعض الأبنية، ما ساهم في إضعاف بنيتها الإنشائية
وأضاف أن الجهات المحلية قامت بإخلاء نحو ستة أبنية مجاورة من السكان بشكل احترازي، مشيراً في ختام حديثه إلى أن الخطة الحالية تتضمن إجراء تقييم سلامة شامل لجميع الأبنية في المنطقة، ولا سيما في أحياء حلب عموماً، من قبل فرق هندسية متخصصة، بهدف الحد من مخاطر الانهيارات المحتملة مستقبلاً.