تشهد أسواق مدينة حمص وريفها حالة من الترقب مع اقتراب عيد الفطر، وسط تباين في الآراء بشأن حجم الحركة الشرائية المتوقعة خلال الأيام المقبلة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وارتفاع ملحوظ في الأسعار، ما ينعكس مباشرة على قدرة العائلات على تأمين مستلزمات العيد.
ويرى عدد من سكان المدينة وريفها أن حركة الأسواق قد تبدأ بالتحسن تدريجيا مع حلول الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ولا سيما بعد استلام الموظفين رواتبهم، الأمر الذي قد ينعكس على الأسواق بين اليوم العاشر من الشهر، حيث يُتوقع أن تظهر أجواء العيد بشكل أوضح.
لكن رغم هذا التفاؤل الحذر، يؤكد آخرون أن حجم الإقبال على الشراء لن يكون بمستوى المعروض في الأسواق. فالكثير من العائلات التي كانت تشتري في السابق أكثر من قطعة لباس لأطفالها باتت اليوم تكتفي بالضروري فقط، وقد تمتنع عن الشراء بالكامل إذا كانت الملابس القديمة ما تزال مقبولة للاستخدام.
ويرجح بعض الأهالي أن تشهد الأيام العشرة الأخيرة التي تسبق العيد حركة شرائية أفضل نسبيا، كما جرت العادة في مدينة حمص وريفها، حيث ينتظر كثيرون اللحظات الأخيرة للتسوق، رغم الضغوط الاقتصادية التي يواجهها السكان.
أوضاع معيشية صعبة
في السياق ذاته، قال الناشط في المجال المدني والإغاثي نضال العكيدي، في حديث لمنصة سوريا 24، إن الوضع المعيشي للأسر هذا العام يعد من الأصعب منذ سنوات، مشيرا إلى أن الكثير من العائلات باتت تعتمد على المساعدات الإنسانية أو مبادرات فاعلي الخير لتلبية احتياجاتها الأساسية.
وأوضح العكيدي أن الإقبال على الأسواق “ضعيف جدا”، مقارنة بالعام الماضي الذي شهد حالات تمكنت فيها بعض الأسر من تأمين احتياجات العيد الأساسية، بينما يختلف الوضع هذا العام بشكل واضح نتيجة تراجع القدرة الشرائية لدى غالبية السكان.
وأضاف أن تأمين مستلزمات العيد لم يعد يقتصر على الملابس فقط، بل يشمل أيضا مواد أساسية مثل الغاز والمواد الغذائية، لافتا إلى أن سعر أسطوانة الغاز وصل إلى ما بين 250 و300 ألف ليرة سورية، مع استمرار صعوبة الحصول عليها في بعض المناطق.
وأشار إلى أن ارتفاع الأسعار ينعكس مباشرة على قدرة العائلات على تحضير الحلويات التقليدية المرتبطة بالعيد، مثل المعمول والغريبة، التي أصبحت تكلفتها مرتفعة بالنسبة لكثير من الأسر، ما يدفعها إلى التخلي عنها أو تقليصها إلى الحد الأدنى.
وبين العكيدي أن معظم العائلات باتت تركز على تأمين الاحتياجات الأساسية والادخار لمتطلبات السنة، بدلا من الإنفاق على مظاهر العيد، مضيفا أن غياب فرص العمل وتراجع مصادر الدخل يزيدان من حدة الأزمة.
تزايد الحاجة للمساعدات
ولفت العكيدي إلى أن النشاط الإغاثي بات يشهد طلبا متزايدا للمساعدة، مشيرا إلى أنه يساهم مع عدد من المتطوعين في دعم أكثر من 200 عائلة حتى الآن، في محاولة للتخفيف من الأعباء المعيشية التي تواجهها.
وأوضح أن شريحة واسعة من المحتاجين تضم عائلات لديها أيتام أو مرضى بأمراض مزمنة يحتاجون إلى أدوية مستمرة، إضافة إلى أسر فقدت مصادر دخلها أو تضررت منازلها، فضلا عن حالات تحتاج إلى عمليات طبية مكلفة.
وأكد أن غياب الدعم الكافي من بعض المنظمات الإنسانية يفاقم معاناة هذه الأسر، ما يزيد من أهمية المبادرات الفردية والجهود المجتمعية لسد جزء من الفجوة في الاحتياجات.
وقال إن الواقع المعيشي الحالي يجعل الكثير من العائلات تكتفي بمحاولة “تمرير العيد بأقل التكاليف الممكنة”، في ظل نقص الأموال وارتفاع تكاليف الحياة اليومية.
وفرة في البضائع وارتفاع في الأسعار
في المقابل، يرى محمد الشيخ، في حديث لمنصة سوريا 24، أن الأسواق تشهد توفر كميات كبيرة من البضائع الخاصة بالعيد، بما في ذلك الملابس والحلويات، إضافة إلى بضائع مستوردة من تركيا ودول أخرى.
وأشار إلى أن المعروض في الأسواق متنوع ويشمل أصنافا جديدة، إلا أن الأسعار تشهد ارتفاعا ملحوظا، حيث وصل سعر بعض أنواع الحلويات إلى ما بين 30 و40 دولارا للكيلوغرام الواحد.
وبين أن الملابس أيضا متوفرة، إلا أن تكلفة تجهيز طفل واحد بلباس العيد قد تصل إلى نحو 50 دولارا وسطيا، ما يجعل الأمر مرهقا للأسر الكبيرة.
وأوضح أن الأسرة التي لديها أربعة أو خمسة أطفال قد تحتاج إلى نحو 250 دولارا فقط لتأمين ملابس العيد للأطفال، في حين قد تحتاج إلى نحو 100 دولار إضافية لشراء بعض المستلزمات للأب والأم، ما يرفع الكلفة الإجمالية بشكل كبير مقارنة بمتوسط الدخل.
وأضاف أن نفقات العيد لا تقتصر على الملابس والحلويات، بل تشمل أيضا مصاريف أخرى متعددة، في وقت ارتفعت فيه أعداد السكان في بعض المناطق نتيجة عودة نازحين أو انتقال عائلات من مناطق أخرى، الأمر الذي يزيد الضغط على الأسواق والخدمات.
عيد بطابع مختلف
وبين التفاؤل الحذر بحدوث حركة شرائية محدودة خلال الأيام المقبلة، والتحذيرات من استمرار الركود نتيجة ضعف القدرة الشرائية، تبدو أسواق حمص مقبلة على عيد بطابع مختلف هذا العام.
فبينما تمتلئ المحال بالبضائع والعروض، يقف كثير من الأهالي أمام واجهاتها مكتفين بالمشاهدة، في انتظار تحسن الظروف المعيشية التي قد تعيد للأسواق زخمها المعتاد في مواسم الأعياد.