بعد اثني عشر عاماً من النزوح… عودة عائلات إلى ناحية الشيوخ شمالي حلب

حجم الخط

عند مدخل ناحية الشيوخ على الضفة الشرقية لنهر الفرات، توقفت بعض العائلات طويلًا قبل أن تتابع طريقها نحو البيوت. بعضهم حاول التعرف إلى الأزقة التي تغيّرت ملامحها، وآخرون وقفوا أمام منازل تحولت إلى جدران متصدعة. بعد أكثر من عقد من النزوح، عاد السكان إلى المكان الذي غادروه في سنوات الحرب الأولى.

صباح اليوم، رصد مراسل منصة سوريا 24 عودة مئات العائلات إلى ناحية الشيوخ في الريف الشرقي لمحافظة حلب، بعد أكثر من اثني عشر عامًا من التهجير. وبالتزامن مع هذه العودة، أفاد مراسل المنصة أيضًا بعودة نحو 400 عائلة مهجّرة من الحسكة إلى ديارهم في مدينة عفرين بريف حلب.

تنسيق لعودة الأهالي

وبحسب شهادات متقاطعة من سكان ومسؤولين محليين، جرت عودة أهالي الشيوخ بتنسيق بين الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة الاتفاق مع “قسد”، وبمرافقة فرق الدفاع المدني والفرق الطبية وفرق إزالة الألغام التي عملت على تأمين الطرقات ومحيط القرى.

في المقابل، اكتفى مسؤولو المنطقة بتصريحات بروتوكولية حول أهمية عودة الأهالي، من دون الإعلان حتى الآن عن آليات واضحة لتثبيت الملكيات أو ضمان أمن العائلات العائدة إلى الشيوخ أو إلى عفرين.

خلفية الاتفاق

تأتي هذه العودة في سياق الاتفاق الذي جرى في كانون الثاني/يناير الماضي بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقيادة قوات سوريا الديمقراطية، والذي تضمن ترتيبات إدارية وأمنية في مناطق شمال شرقي سوريا.

ومن أبرز انعكاسات هذا الاتفاق إدخال تغييرات في بعض المناصب الإدارية والعسكرية في المنطقة، إذ جرى سابقًا تعيين نور الدين عيسى محافظًا لمحافظة الحسكة، كما أُعلن اليوم عن تعيين سيبلان حمو معاونًا لوزير الدفاع لشؤون المنطقة الشرقية.

أهمية المنطقة

تقع ناحية الشيوخ إداريًا ضمن منطقة عين العرب (كوباني) في الريف الشرقي لمحافظة حلب، وتضم تجمعات سكانية أبرزها الشيوخ فوقاني والشيوخ تحتاني.

وقبل الحرب، عُرفت المنطقة بطابعها الزراعي، حيث اعتمد سكانها على زراعة القمح والشعير والزيتون والفستق الحلبي، إضافة إلى تربية المواشي.

النزوح والدمار

بدأت موجات النزوح من الشيوخ مع تصاعد المعارك في شمال سوريا، خصوصًا خلال معارك كوباني عام 2014، حين تحولت المنطقة إلى ساحة قتال أدت إلى مغادرة عدد كبير من سكانها.

ويقول يحيى، أحد أبناء البلدة العائدين: “الدمار كبير. الطرقات مدمرة وهناك خنادق وأنفاق في كثير من الأماكن”.

ويضيف: “أهم ما يحتاجه الأهالي اليوم هو إزالة الأنقاض وفتح الطرقات حتى يتمكنوا من إصلاح منازلهم”.

وخلال سنوات النزوح، عاش كثير من أهالي الشيوخ في مدينة جرابلس داخل مخيمات عدة، من بينها مخيمات عطاء ومخيم الجبل ومخيم كوسة.

أما أبو محمد، أحد العائدين إلى بلدته، فيقول: “كنا نعيش في خيمة لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء”.

ويضيف وهو يتفقد منزله المتضرر: “عدنا لنجد البلدة متعبة مثلنا… لكنها ما زالت بيتنا”.

إشادة رسمية بعودة الأهالي

من جانبه، قال إبراهيم مسلم، مدير منطقة عين العرب، إن عودة أهالي الشيوخ تأتي بعد سنوات طويلة من النزوح.

وأضاف: “اليوم نشهد عودة عز وكرامة بعد مأساة وفراق دام أكثر من اثني عشر عامًا”.

وتابع: “نشكر كل من ساهم في هذه العودة، وخاصة محافظ حلب وقوى الأمن الداخلي ووزارة الدفاع، إضافة إلى الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ الاتفاق”.

وأشار مسلم إلى أن العودة تمت بمرافقة فرق الدفاع المدني والفرق الطبية وفرق إزالة الألغام التي عملت على تأمين المنطقة قبل وصول العائلات.

أمل بأمان مفقود منذ سنوات

وبينما يتفقد يحيى منزله المتضرر، يأمل أن تصبح العودة بداية لطي صفحة طويلة من النزوح. يقول إنه يتمنى أن تتحول السنوات القاسية التي قضاها بعيدًا عن بلدته إلى مجرد ذكرى، وأن يعود الأمان إلى دياره كما كانت.

ويرجو، مثل كثير من العائدين، أن تفي السلطات السورية بوعودها عبر إعادة تأهيل البنية التحتية وتأمين الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء وصرف صحي، حتى يتمكن الأهالي من استعادة حياتهم في البلدة التي غادروها قبل أكثر من عقد.