تشهد الدراما السورية في موسم رمضان الحالي حضوراً متزايداً للوجوه الشابة التي تسعى إلى تثبيت مكانها على الساحة الفنية، مستفيدة من الفرص التي تتيحها الأعمال الدرامية الكبرى إلى جانب النجوم المخضرمين.
ويبرز في هذا السياق مسلسل “مولانا” كواحد من الأعمال التي فتحت المجال أمام جيل جديد من الممثلين لتقديم طاقاتهم الفنية، وفي مقدمتهم الممثل الشاب كرم شنان الذي استطاع أن يلفت الأنظار بأدائه وحضوره.
كرم شنان.. موهبة شابة تتقدم بثبات
يُعد كرم شنان من الوجوه الصاعدة التي بدأت تفرض حضورها سريعاً في الدراما السورية خلال السنوات الأخيرة.
فالممثل الشاب، وهو خريج المعهد العالي للفنون المسرحية حديثاً، استطاع أن يثبت موهبته في وقت قياسي عبر مجموعة من الأدوار المتنوعة التي قدّمها في التلفزيون والمسرح.
ويُحسب للمخرج سامر برقاوي والنجم تيم حسن أنهما منحا شنان فرصته الأولى في مسلسل “الزند: ذئب العاصي”، حيث لفت الأنظار منذ ظهوره الأول.
غير أن الفرصة الأكبر جاءت هذا الموسم من خلال مشاركته في مسلسل “مولانا”، الذي منحه مساحة أوسع لإظهار قدراته التمثيلية.
في العمل، يجسد شنان شخصية “منير الأبضاي”، وهي شخصية تحمل أبعاداً إنسانية واجتماعية واضحة داخل حارة العادلية، وتظهر في سياق الصراعات المتصاعدة التي يشهدها المسلسل.
وقدّم الممثل الشاب أداءً يجمع بين القوة والهدوء، ما منح الشخصية حضوراً واقعياً قريباً من البيئة الشعبية التي تدور فيها الأحداث.
ويؤكد هذا الأداء قدرة شنان على التعامل مع التفاصيل الدقيقة للشخصية، سواء من حيث التعبير الدرامي أو الحضور أمام الكاميرا، وهو ما جعله واحداً من أبرز الوجوه الشابة التي لاقت اهتمام المتابعين خلال الموسم الرمضاني.
مسيرة تتشكل بين التلفزيون والمسرح
لم يقتصر حضور كرم شنان على مسلسل “مولانا” فحسب، بل شارك خلال الفترة الأخيرة في عدد من الأعمال المتنوعة التي أسهمت في صقل تجربته الفنية.
ومن أبرز هذه الأعمال مشاركته في مسلسل “سعادة المجنون”، إضافة إلى حضوره في العمل الكوميدي “نسمات أيلول”، إلى جانب مشاركات أخرى مثل “ليالي روكسي” و”ما اختلفنا”، فضلاً عن نشاطه المسرحي من خلال مسرحية “ڤيڤا لافيتا”.
هذا التنوع بين الدراما الاجتماعية والكوميديا والمسرح يعكس قدرة الممثل الشاب على التنقل بين أنماط مختلفة من الشخصيات، وهو ما يُعد عاملاً مهماً في بناء مسيرته الفنية في المرحلة المقبلة.
ويرى متابعون أن شنان ينتمي إلى فئة الممثلين الشباب الذين تحتاج إليهم الدراما السورية اليوم، لما يملكونه من طاقة تمثيلية وقدرة على تقديم شخصيات قريبة من الواقع الاجتماعي.
حضور شبابي لافت في “مولانا”
ولا يقتصر حضور الوجوه الشابة في مسلسل “مولانا” على كرم شنان وحده، إذ يضم العمل مجموعة من الممثلين الشباب الذين يضيفون إلى الأحداث بعداً إنسانياً يعكس صراعات الجيل الجديد وتحدياته.
فالممثل غابرييل مالكي يقدّم شخصية “جواد”، الشاب العصامي الذي يواجه واقعاً اجتماعياً قاسياً، خاصة بعد تخلفه عن أداء الخدمة العسكرية، في شخصية تتسم بالتمرد ورفض القوالب التقليدية.
وفي المقابل، تؤدي نور أبو صالح دور “سلمى” التي تظهر بشخصية متزنة وهادئة، قادرة على التعامل مع الظروف الصعبة بوعي ونضج، لتشكّل حالة مختلفة عن شقيقها جواد من حيث أسلوب المواجهة والتعامل مع التحديات.
كما يطل الممثل سليمان رزق بدور “رشيد”، الشاب الفقير، يتيم الأب، الذي يعيش تحت قسوة عمه بعد وفاة والده، ويحمل مشاعر حب لسلمى، لكنه يجد نفسه عاجزاً عن حمايتها في ظل الظروف الاجتماعية القاسية.
وتسهم هذه الشخصيات في رسم صورة أوسع عن التحولات الاجتماعية التي يعيشها الشباب داخل الحارة، حيث تتقاطع قصصهم مع قضايا الفقر والهوية والصراع مع الواقع.

جيل جديد ينعش الدراما السورية
يشير نقاد ومتابعون إلى أن حضور هذا العدد من الممثلين الشباب في الأعمال الدرامية الكبرى يمثل مؤشراً إيجابياً على تجدد الدراما السورية، التي تحتاج باستمرار إلى دماء جديدة قادرة على حمل الراية في السنوات المقبلة.
وفي هذا السياق، يبدو كرم شنان واحداً من الأسماء التي قد يكون لها حضور مهم في المستقبل، خاصة مع قدرته على تقديم شخصيات متنوعة تجمع بين الواقعية والقوة الدرامية.
ومع استمرار عرض حلقات مسلسل “مولانا” خلال الموسم الرمضاني، يواصل شنان وزملاؤه من الوجوه الشابة لفت الأنظار، في تجربة تؤكد أن الدراما السورية ما تزال قادرة على اكتشاف مواهب جديدة تمنح الشاشة طاقة فنية متجددة.
وفي ظل المنافسة الكبيرة بين الأعمال الدرامية في موسم رمضان، يثبت مسلسل “مولانا” أن الرهان على الوجوه الشابة يمكن أن يثمر نتائج لافتة، فيما يبرز كرم شنان كأحد أبرز هذه المواهب التي تسير بخطوات ثابتة نحو ترسيخ مكانها في الدراما السورية.