دير الزور تستقبل العيد بأسواق خجولة وأسعار حلويات مرتفعة

حجم الخط

مع اقتراب حلول عيد الفطر، تبدأ ملامح الاستعدادات بالظهور في مدينة دير الزور وريفها، حيث تحاول العائلات إحياء تقاليد العيد رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان.

وتبقى الحلويات، وخاصة المعمول والأقراص التقليدية، من أبرز مظاهر الاحتفال، إلا أن ارتفاع الأسعار وتأخر صرف الرواتب يلقيان بظلالهما على حركة الأسواق وحجم الإقبال.

الحلويات المحلية تتصدر موائد العيد
ولا تزال الحلويات التقليدية في الأسواق الشعبية الخيار الأول لأهالي دير الزور خلال العيد، وفي مقدمتها المعمول والأقراص المحشوة بالتمر، إلى جانب أنواع أخرى مثل العجوة. لكن تكاليف هذه الحلويات، سواء كانت منزلية أو جاهزة، أصبحت مرتفعة مقارنة بقدرة معظم العائلات.

وفي هذا الجانب، يقول الناشط المدني عبد الهادي حميدي في حديث لمنصة سوريا 24 إن الحلويات المحلية تشهد إقبالا أكبر من غيرها، لكنها باتت مكلفة حتى عند إعدادها في المنازل، ما يدفع كثيرا من الأسر إلى تقليل الكميات أو الاكتفاء بأنواع محدودة هذا العام.

ووفق حميدي، يتراوح سعر كيلوغرام المعمول في الأسواق المحلية بين نحو 30 و35 ألف ليرة سورية، بينما يصل سعر المعمول المحشو بالتمر إلى نحو 40 ألف ليرة سورية، وهي أسعار تعد مرتفعة بالنسبة إلى دخل غالبية الأسر في المنطقة.

أسعار متفاوتة لبقية الحلويات
لا تقتصر مظاهر العيد على المعمول فقط، إذ يحرص كثير من الأهالي على شراء أصناف أخرى من الحلويات الشعبية، مثل القطايف والمشبك والعوامة، التي تعد من الحلويات الأكثر انتشارا خلال المناسبات.

وبحسب الأسعار المتداولة في الأسواق، يتراوح سعر الكيلوغرام من القطايف أو المشبك أو العوامة بين 15 و20 ألف ليرة سورية، وهو ما يجعلها خيارا أقل تكلفة نسبيا مقارنة ببعض الحلويات الأخرى.

أما الحلويات العربية مثل الهريسة، فتتراوح أسعارها بين 30 و40 ألف ليرة سورية للكيلوغرام، في حين تسجل بعض الأنواع الفاخرة مثل المبرومة والبقلاوة أسعارا أعلى بكثير، إذ قد يصل سعر الكيلوغرام منها إلى ما بين 50 و70 ألف ليرة سورية.

صناعة منزلية لكنها ليست الأرخص دائما
على الرغم من أن العديد من الأسر في دير الزور اعتادت تحضير حلويات العيد في المنازل وسيلة لتخفيف التكاليف والحفاظ على الطابع التقليدي، إلا أن ارتفاع أسعار المواد الأساسية مثل الطحين والسكر والسمن والتمر جعل هذه العملية أكثر كلفة من السابق.

ويؤكد حميدي أن بعض العائلات لا تزال تفضل صناعة الحلويات في المنازل للحفاظ على العادات الاجتماعية المرتبطة بالعيد، لكن ذلك لم يعد يوفر فارقا كبيرا في التكلفة كما كان في السنوات الماضية.

حركة الأسواق: بين الضعف والترقب
وفي ما يتعلق بحركة الأسواق، تبدو الأجواء أقل نشاطا مقارنة بالمواسم السابقة، إذ يصفها بعض الأهالي بأنها ضعيفة إلى متوسطة، مع غياب الازدحام المعتاد الذي كان يسبق الأعياد في المدينة.

ويربط التجار هذا التراجع بعدة عوامل، أبرزها تراجع القدرة الشرائية للأهالي، إضافة إلى تأخر صرف رواتب الموظفين في دير الزور حتى الآن، ما دفع كثيرا من العائلات إلى تأجيل عمليات الشراء أو الاكتفاء بالضروريات فقط.

ويشير حميدي إلى أن تأخر الرواتب يمثل عاملا رئيسيا في ضعف الإقبال على الأسواق، موضحا أن العديد من الموظفين لم يتسلموا مستحقاتهم حتى الآن، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على حجم الإنفاق خلال هذه الفترة التي يفترض أن تكون من أكثر المواسم نشاطا في الأسواق.

العيد رغم الصعوبات
ورغم التحديات الاقتصادية، يحاول سكان دير الزور الحفاظ على أجواء العيد قدر الإمكان، سواء عبر إعداد بعض الحلويات في المنازل أو شراء كميات محدودة من الأسواق لإدخال الفرح إلى بيوت العائلات والأطفال.

ويؤكد كثير من الأهالي أن العيد يبقى مناسبة اجتماعية وروحية مهمة، حتى في ظل الظروف الصعبة، حيث يحرص السكان على تبادل الزيارات وصلة الأرحام وإحياء التقاليد المرتبطة بالمناسبة، ولو بوسائل بسيطة وإمكانات محدودة.