تشهد أسواق ريف دمشق حركة نشطة مع اقتراب عيد الفطر، إذ يقصد الأهالي المحال التجارية لشراء مستلزمات العيد من ملابس وحلويات وقهوة، إضافة إلى بعض الأدوات المنزلية. ورغم الازدحام الواضح في الأسواق، فإن الأسعار المرتفعة تشكل تحديا كبيرا أمام كثير من العائلات، خصوصا مع محدودية الدخل وتراجع القدرة الشرائية.
في سوق مدينة التل، تتنقل الثلاثينية نور علي بين محال الألبسة باحثة عن خيارات مناسبة لأطفالها الأربعة. تقول لسوريا 24 إنها تفضل معاينة الأسعار والأقمشة والموديلات قبل اتخاذ قرار الشراء، محاولة اختيار ما يناسب ميزانيتها المحدودة.
وتوضح أن تكلفة كسوة طفل واحد من طقم ملابس مع حذاء من النوع المتوسط تصل إلى نحو 600 ألف ليرة سورية، أي ما يقارب 50 دولارا. ووفق حساباتها، فإن تأمين كسوة العيد لأطفالها الأربعة يتطلب أكثر من مليوني ليرة سورية، وهو مبلغ يتجاوز راتبها الشهري الذي تتقاضاه من عملها في التعليم.
تأتي حركة الأسواق قبيل العيد في ظل ظروف اقتصادية صعبة تعيشها معظم الأسر في سوريا، إذ تراجعت القدرة الشرائية بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة نتيجة ارتفاع الأسعار وتدني مستويات الدخل. وتعتمد شريحة واسعة من العائلات على رواتب محدودة أو أعمال يومية غير مستقرة، في حين لا تواكب الأجور الارتفاع المتواصل في أسعار السلع الأساسية والمواد الاستهلاكية.
من جهته، يشير أبو مصطفى، صاحب محل لبيع الألبسة في مدينة معربا بريف دمشق، إلى أن الإقبال على الأسواق يبدو جيدا ظاهريا، إلا أن ضعف القدرة الشرائية ينعكس بوضوح على حركة البيع. ويقول إن كثيرا من الزبائن يكتفون بالسؤال عن الأسعار أو معاينة البضائع دون إتمام الشراء، بسبب عدم قدرتهم على تحمل التكاليف.
وفي المقابل، تلجأ بعض العائلات إلى تأجيل شراء ملابس العيد. تقول أم محمد سلطان، وهي من ريف دمشق، إنها فضلت عدم شراء ملابس جديدة لأطفالها هذا العام، موضحة أن موسم الشتاء يقترب من نهايته، وأن الملابس الشتوية لن تكون مناسبة لفترة طويلة أو للعيد المقبل، لذلك قررت الانتظار حتى موسم الصيف.
وخلال جولة لمراسلة سوريا 24 في أسواق التل، تم رصد تفاوت في أسعار الألبسة بحسب النوع والجودة والقياس، إضافة إلى اختلافها بين محل وآخر. إذ تراوحت أسعار فساتين البنات بين 350 و500 ألف ليرة سورية، بينما بلغ سعر الطقم الصبياني المكون من ثلاث قطع بين 300 و600 ألف ليرة. كما تراوحت أسعار البناطيل الجينز بين 70 و120 ألف ليرة، والكنزات الصوفية بين 80 و150 ألف ليرة، في حين سجلت الأحذية أسعارا تتراوح بين 60 و150 ألف ليرة.
وتعكس هذه الأسعار واقعا اقتصاديا صعبا يواجهه سكان ريف دمشق قبيل العيد، حيث يحاول الأهالي الموازنة بين الحفاظ على تقاليد العيد وإدخال الفرح إلى قلوب أطفالهم، وبين القدرة على تحمل تكاليف باتت تفوق إمكانات كثير من الأسر.
وخلال الفترة الأخيرة شهدت الأسواق موجة جديدة من الغلاء طالت مختلف القطاعات، بما في ذلك المواد الغذائية والملابس والأحذية، وهو ما يزيد من الأعباء المالية على الأسر، خاصة مع المواسم التي تتطلب نفقات إضافية مثل الأعياد. وتجد كثير من العائلات نفسها مضطرة إلى تقليص مشترياتها أو الاستغناء عن بعض الاحتياجات الأساسية، في محاولة للتكيف مع الواقع المعيشي الصعب.