مجلس الأمن يدعو إلى تعزيز دعم استقرار سوريا

حجم الخط

أشاد نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، بالجهود التي تبذلها الحكومة السورية للانخراط مع الأطراف الإقليمية والدولية بهدف تحييد البلاد عن تداعيات التصعيد في الشرق الأوسط، ومنع استخدام أراضيها في توسيع رقعة النزاع، مؤكدا ضرورة احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها. وخلال إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي أمس الاربعاء، أشار إلى أن التعافي الذي تحققه سوريا على المستويات السياسية والمؤسسية والاقتصادية لا يزال تدريجيا وهشا، وقد يتعرض للانتكاس نتيجة استمرار التوترات الإقليمية. ودعا إلى مضاعفة الدعم الدولي لمساعدة سوريا على حماية استقرارها وتسريع مسار التعافي وإعادة الإعمار، مؤكدا أن نجاح المرحلة الانتقالية يعتمد على قدرة السوريين أنفسهم على بناء مستقبل قائم على السيادة والمساءلة والشمول.

وتطرق كوردوني إلى تداعيات التصعيد في المنطقة، مشيرا إلى سقوط حطام ناتج عن اعتراض صواريخ وطائرات مسيرة داخل الأجواء السورية، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين، إضافة إلى حادثة قصف من الأراضي اللبنانية نسبت إلى حزب الله. كما لفت إلى تصاعد العمليات الجوية الإسرائيلية داخل الأجواء السورية واستمرار التوغلات، في وقت تسببت فيه الغارات الإسرائيلية على لبنان بسقوط ضحايا ونزوح نحو 140 ألف شخص، معظمهم من السوريين، إلى داخل سوريا.

وعلى الصعيد الداخلي، أشار إلى جملة من التطورات السياسية والحقوقية، من بينها تشكيل اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية، في خطوة تعكس توجها نحو تعزيز سيادة القانون والمساءلة والمصالحة. كما لفت إلى تفاعل الحكومة السورية مع تقارير حقوق الإنسان واستعدادها للتعاون مع الآليات الدولية، إلى جانب الإعلان عن مبادرات إصلاحية. وتحدث عن اتفاق السويداء بشأن تبادل السجناء، مع الإشارة إلى استمرار الحاجة إلى اتخاذ خطوات إضافية لتعزيز الثقة وتنفيذ التفاهمات. كما تناول التقدم في مسار التكامل بين الحكومة السورية وقوات قسد، الذي شمل تعيينات مؤسسية، وإفراجا متبادلا عن معتقلين، وبدء عودة السكان إلى بعض المناطق، بالتوازي مع استمرار انخراط الأمم المتحدة لدعم الانتقال السياسي والعمل على توسيع التعاون مع الحكومة، مع التطلع إلى نقل عمل البعثة إلى دمشق. ونقل كذلك مطالب نساء سوريات بزيادة تمثيلهن في المؤسسات، في ظل بقاء المشاركة دون المستوى المطلوب.

الوضع الإنساني وفرص التعافي

من جانبها، أكدت مسؤولة الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، جويس مسويا، أن تداعيات الحرب في المنطقة تضيف ضغوطا إضافية على سوريا في مرحلة دقيقة، رغم وجود فرصة حقيقية لتحقيق تقدم. وأوضحت أن سقوط الحطام الناتج عن العمليات العسكرية تسبب في خسائر بشرية ومادية، في وقت يستمر فيه العمل الإنساني رغم القيود، بما في ذلك إغلاق مطار دمشق.

وبينت أن شركاء الأمم المتحدة يقدمون مساعدات شهرية لأكثر من 200 ألف شخص تشمل الغذاء والرعاية الصحية والمياه ودعم العودة، مع التأكيد على أن هذه المساعدات لا يمكن أن تكون بديلا عن الخدمات الحكومية. كما أشارت إلى إغلاق مخيم الهول في أواخر شباط/فبراير ونقل قاطنيه، حيث يجري دعم نحو 3000 امرأة وطفل في مواقع بديلة، إلى جانب متابعة أوضاع العائدين إلى مناطق عدة مثل دير الزور وحمص وإدلب لضمان حصولهم على الخدمات، خاصة أن غالبية سكان المخيم كانوا من النساء والأطفال، وبعضهم مرتبط بتنظيم داعش.

وأكدت أن سوريا تمتلك فرصة مهمة للتقدم نحو التعافي الاقتصادي وتقليل الاعتماد على المساعدات الإنسانية، داعية إلى استمرار الجهود الدبلوماسية لتحقيق الاستقرار، ومواصلة الدعم الإنساني على المدى القريب، إلى جانب الاستثمار طويل الأمد في التعافي والتنمية. وحذرت من أن تراجع الدعم الدولي في هذه المرحلة قد يشكل خطأ كبيرا يهدد هذه الفرصة.

بدورها، دعت يسرا مارديني إلى تنحية الخلافات السياسية والتركيز على احتياجات السوريين، ولا سيما الشباب، مشيرة إلى أن نصف أطفال سوريا لم يعيشوا يوما واحدا في ظل السلام. وأكدت أن التعافي يجب أن يكون شاملا وعادلا، لا يقتصر على الجانب المادي بل يشمل المصالحة المجتمعية، مع ضرورة تمكين الشباب وإشراكهم في صنع القرار، وتوفير الدعم الدولي والاستثمارات اللازمة. كما وصفت الوضع الإنساني بأنه غير مقبول، داعية إلى ضمان توفير المأوى والغذاء والرعاية الصحية لجميع المتضررين، ومؤكدة أن الشعب السوري قادر على تحقيق الاستقرار والازدهار إذا توفر له الدعم المناسب.

مواقف دولية وتوافق حذر

من جهته، أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة أن بلاده حققت تقدما رغم التحديات، مشيرا إلى التزامها بإعادة الاندماج في النظام المالي الدولي، وتعزيز التعاون مع آليات حقوق الإنسان، والاستمرار في تطبيق اتفاقيات حظر الأسلحة الكيميائية.

كما شدد على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، ودعم عودة اللاجئين، وتعزيز دور المرأة وتطوير المؤسسات الوطنية.

وشهدت الجلسة مداخلات من عدد من الدول الأعضاء أكدت دعمها لاستقرار سوريا ورفض التدخلات الخارجية، مع التشديد على أهمية العملية السياسية الشاملة، وتسريع جهود إعادة الإعمار وعودة اللاجئين. كما حذرت بعض الدول من استغلال الجماعات الإرهابية للتوترات الإقليمية، فيما شددت أخرى على ضرورة احترام سيادة سوريا وتعزيز مشاركتها السياسية والاقتصادية.

وتعكس مجمل هذه المواقف وجود توافق دولي حذر على أهمية دعم سوريا في هذه المرحلة الحساسة، في ظل تحذيرات متزايدة من تأثير التصعيد الإقليمي على مسار التعافي، مقابل إشادة بالتقدم المحقق، وتأكيد مستمر على ضرورة تعزيز الدعم السياسي والاقتصادي والإنساني لضمان استقرار البلاد ومستقبلها.