الحسكة: الإفراج عن 600 معتقل في إطار تبادل بين الحكومة السورية و”قسد”

حجم الخط

أكملت محافظة الحسكة، اليوم الخميس 19 آذار، الدفعة الثانية من تبادل المعتقلين بين الحكومة السورية و”قسد”، حيث أفرج عن أكثر من 600 معتقل قبيل عيد الفطر. ويأتي هذا التبادل ضمن مسار تدريجي يهدف إلى إنهاء ملف المعتقلين، الذي يعد أحد أبرز بنود اتفاق 29 كانون الثاني بين الطرفين، ويسهم في تعزيز الثقة وتهيئة الظروف لتنفيذ باقي الاتفاق.

ونقل نحو 300 معتقل من سجون “قسد” إلى مدينة الشدادي، فيما شملت حالات الاعتقال أشخاصا احتفلوا بدخول قوات الأمن الداخلي إلى الحسكة والقامشلي، أو الذين وجدت على هواتفهم صور للرئيس أحمد الشرع والعلم السوري بعد سقوط نظام الأسد في 8 كانون الثاني 2024، إضافة إلى معتقلين بتهم التعامل مع المعارضة السورية خلال سنوات الثورة.

وأعلن المبعوث الرئاسي لمتابعة تنفيذ الاتفاق، العميد زياد العايش، أن أكثر من 300 معتقل آخر سيتم الإفراج عنهم من قبل الحكومة السورية مقابل 300 موقوف لدى “قسد”، ضمن آلية تبادل منظمة ووفق إجراءات إنفاذ القانون، مؤكدا أن العملية تهدف إلى تعزيز الثقة المتبادلة بين الطرفين.

وفي سياق التنسيق بين الجانبين، التقى العايش قائد “قسد” مظلوم عبدي يوم أمس لمناقشة ترتيبات الدفعة الثانية من التبادل، ومتابعة ملف دمج قوات “قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية، بما يعزز مسار التهدئة وإعادة الاستقرار في مناطق شمال شرق سوريا.

من جهته، أوضح المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، أن الدفعة الثانية من التبادل شملت نحو 300 معتقل، ليصل العدد الإجمالي للمفرج عنهم حتى الآن إلى أكثر من 600 معتقل، إضافة إلى الإفراج عن 23 معتقلة، مع التحضير لإطلاق سراح 30 مقاتلة من “قسد” غدا.

وأكد الهلالي أن الحكومة السورية ستفرج أيضا عن مئات المنتسبين إلى “قسد” الذين تم توقيفهم خلال عمليات إنفاذ القانون السابقة، في خطوة متبادلة تهدف إلى تعزيز الثقة وبناء أطر تعاون مستقبلية بين الطرفين.

وكانت الدفعة الأولى من التبادل قد نفذت في 10 آذار الجاري، حيث جرى تبادل 100 موقوف من السجون السورية مقابل 100 معتقل من سجون “قسد”، بإشراف الفريق الرئاسي، مع نقل المفرج عنهم إلى مدينة الشدادي، في عملية وصفها مراقبون بأنها ناجحة ومنظمة بشكل دقيق.

ويأتي هذا التبادل ضمن بنود اتفاق 29 كانون الثاني، الذي يشمل وقف إطلاق النار، وإعادة انتشار القوات، وتسليم المؤسسات والمعابر للدولة السورية، إضافة إلى مسار تدريجي لدمج قوات “قسد” ضمن مؤسسات الدولة، بما يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية والأمنية تدريجيا.

ويعد ملف المعتقلين من أبرز الملفات في الاتفاق، إذ يشكل التقدم فيه مؤشرا على جدية التنفيذ، ويمهد للانتقال إلى مراحل أكثر تعقيدا تشمل دمج الهياكل العسكرية والأمنية، وسط توقعات بأن تسهم هذه الخطوات في تعزيز الاستقرار وتهيئة الظروف لتطبيق بقية البنود خلال المرحلة المقبلة.

كما يعكس التبادل الأخير جدية الطرفين في الحفاظ على مسار تفاوضي منظم، ويعزز مؤشرات التواصل بين الحكومة السورية و”قسد”، بما يمهد لتوسيع نطاق التعاون في القضايا الأمنية والخدمية.