شهدت مناطق واسعة في محافظة إدلب وريف حلب موجة من الأمطار الغزيرة، تسببت بتشكل سيول جارفة خلفت أضرارا مادية كبيرة في المنازل والمحال التجارية، وأدت إلى غرق مخيمات للنازحين.
في ريف إدلب الشمالي الغربي، وتحديدا في مدينة سلقين وقرية بياطس، أظهرت مشاهد مصورة تجريفا واسعا لمجاري المياه، حيث جرفت السيول سيارات وأغرقت منازل، مع تسجيل أضرار مادية كبيرة.
كما تسببت غزارة الأمطار بانقطاع طريق حارم – إدلب نتيجة تشكل السيول، في حين ارتفع منسوب المياه في وادي قرية عقربات، ما دفع الجهات المحلية إلى التحذير من المرور في المنطقة بسبب خطورة الوضع.
وفي بلدة حزانو شمالي إدلب، دخلت المياه إلى المنازل والمحال التجارية، مخلفة أضرارا مادية، وسط حالة من الاستنفار بين السكان.
وامتدت آثار العاصفة المطرية إلى مخيمات النازحين، حيث غمرت المياه عشرات الخيام، لا سيما في بلدة كللي، ومن بينها مخيم “المدينة المنورة” في باريشا.
وفي هذا السياق، أفادت مديرية إعلام إدلب في إحصائية أولية بأن عدد العائلات المتضررة في المخيمات بلغ 830 عائلة، توزعت بواقع 514 عائلة في منطقة الدانا و316 عائلة في منطقة حارم، ما يعكس اتساع رقعة الأضرار التي طالت النازحين وممتلكاتهم.
وأفاد مصدر في الدفاع المدني لموقع “سوريا 24” أن فرق الاستجابة تعمل بشكل مكثف في المناطق المتضررة، حيث تم تسجيل عشرات الحالات لدخول المياه إلى المنازل والخيام، مع تنفيذ عمليات تصريف وفتح مجاري السيول، إضافة إلى إجلاء بعض العائلات من المناطق الأكثر تضررا.
وأضاف المصدر أن فرق الطوارئ تواجه صعوبات ميدانية نتيجة استمرار هطول الأمطار وضعف البنية التحتية، مؤكدا أن الأولوية تتركز على تأمين سلامة المدنيين والحد من توسع الأضرار.
ريف حلب.. انهيار جزئي في سد السيحة
في موازاة ذلك، أفاد مراسل سوريا 24 بانهيار جزء من السد الترابي في منطقة تجمع مياه السيحة في بلدة جزرايا بريف حلب الجنوبي، نتيجة الضغط الكبير لكميات المياه المتراكمة بعد الأمطار الغزيرة.
وأطلقت مناشدات للتدخل، وسط مخاوف من توسع الانهيار وتهديده للمناطق السكنية والأراضي الزراعية القريبة.
وفي استجابة سريعة، أعلنت محافظة حلب استنفار فرق الطوارئ، فيما تتابع إدارة منطقة سمعان عمليات الاستجابة، مع وصول آليات ثقيلة لإعادة إغلاق موقع الانكسار.
كما وجهت تحذيرات للسكان القاطنين قرب مجرى المياه، دعتهم إلى الابتعاد الفوري وإبعاد ممتلكاتهم ومواشيهم، إلى حين تأمين المنطقة.
تحذيرات رسمية: منخفض جديد قادم
في سياق متصل، حذرت دائرة الإنذار المبكر والتأهب في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث من استمرار فرص الأمطار الغزيرة حتى فجر الجمعة، قبل أن تتراجع مؤقتا، على أن تدخل البلاد تحت تأثير منخفض جوي ثان بدءا من فجر السبت وحتى مساء الإثنين.
وأشارت التحذيرات إلى توقع هطولات مطرية غزيرة إلى متوسطة في إدلب وحلب ومناطق واسعة من البلاد، مع احتمالية عواصف رعدية وتساقط للبرد، إضافة إلى رياح نشطة قد تثير الغبار في المناطق الشرقية.
ودعت الجهات المعنية إلى اتخاذ احتياطات، أبرزها:
الابتعاد عن مجاري الأودية والمناطق المنخفضة
عدم عبور الطرقات المغمورة بالمياه
تجنب الاقتراب من مجاري السيول
إبعاد السيارات والممتلكات عن مجاري المياه
الحذر من العواصف الرعدية والابتعاد عن الأشجار وأبراج الكهرباء
تثبيت الأجسام القابلة للتطاير وتخفيف السرعة أثناء القيادة
واقع ميداني هش
تأتي هذه التطورات في ظل ضعف البنية التحتية، ما يجعل أي هطولات مطرية غزيرة تتحول سريعا إلى أضرار واسعة، خاصة في مناطق النزوح.
ومع استمرار التحذيرات من موجة جديدة من الأمطار، تتواصل الدعوات لتعزيز الاستجابة الطارئة والحد من تداعيات الأحوال الجوية.