تشهد بلدة جزرايا في ريف حلب الجنوبي حالة استنفار واسعة، عقب انهيار جزئي في السد الترابي لتجمع مياه السيحة، ما أدى إلى تدفق المياه باتجاه الأراضي الزراعية والقرى المجاورة، وسط مخاوف متصاعدة من تفاقم الكارثة في حال استمرار الضغط المائي.
وتعد السيحة تجمعا مائيا يعتمد على مياه نهر قويق القادمة من ريف حلب الجنوبي، إضافة إلى مياه الأمطار والصرف الصحي، حيث تحيط به سواتر ترابية أنشئت لاحتواء المياه ومنع تمددها نحو المناطق السكنية والزراعية.
وبحسب أهالي المنطقة، فإن الساتر الترابي من جهة الواسطة خضع سابقا لتعزيزات من قبل إدارة المنطقة، في حين ارتفع منسوب المياه بشكل كبير من جهة جزرايا، ما أدى إلى انهيار جزء منه نتيجة العاصفة المطرية القوية التي ضربت المنطقة مؤخرا، وتسببت بضغط مائي كبير على السد.
ومع تدفق المياه، بدأت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية بالغمر، في وقت يحاول فيه الأهالي بشكل عاجل احتواء الوضع عبر إجراءات بدائية لمنع توسع الضرر، في ظل غياب حلول فورية قادرة على وقف التسرب.
وقال مختار قرية جزرايا، يوسف المحمد، في حديثه لسوريا 24، إن المياه بدأت بالتدفق منذ الساعة السابعة صباحا باتجاه شمال القرية، مضيفا أن المساحة التي غمرتها المياه حتى الآن تقدر بنحو 150 هكتارا كحصيلة أولية. وأوضح أن نحو 6000 دونم من الأراضي الزراعية المزروعة بمحاصيل القمح والشعير والفول وحبة البركة والكمون مهددة بالغمر الكامل في حال عدم التدخل السريع، ما ينذر بخسائر كبيرة في الموسم الزراعي.
وأشار المحمد إلى أن الأضرار مرشحة للتوسع خلال الساعات المقبلة، موجها مناشدة عاجلة إلى الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية للتدخل الفوري، وإنقاذ القرية والبلدات المحيطة من كارثة محتملة.
في السياق، أفاد المكتب الإعلامي لريف حلب الجنوبي بأن كميات المياه المتدفقة ازدادت بشكل ملحوظ نتيجة غزارة الأمطار، ما أدى إلى ارتفاع الضغط على السواتر الترابية وحدوث خرق في أحد مواقعها، الأمر الذي تسبب بتسرب المياه باتجاه الأراضي المنخفضة القريبة من جزرايا.
وتشمل المناطق المهددة بشكل مباشر قرى: الواسطة، أم الكراميل، تليجين، تل العقارب، العنانة، وعطشانة الشرقية، حيث تقع جميعها ضمن نطاق قريب من تجمع “السيحة”، ما يزيد من احتمالية تعرضها للغمر في حال انهيار السد بشكل كامل.
ومع تصاعد المخاوف، بدأ عدد من الأهالي بمغادرة القرى القريبة من موقع السد، تحسبا لأي طارئ، فيما يواصل آخرون توجيه نداءات استغاثة لتدارك الوضع قبل تحوله إلى كارثة إنسانية واسعة.
ويحذر سكان محليون من أن استمرار تدفق المياه دون معالجة عاجلة قد يؤدي إلى انهيار السد الترابي بشكل كامل، ما سيغرق مساحات واسعة من القرى والأراضي الزراعية، ويضاعف من حجم الخسائر البشرية والمادية في المنطقة.
في ظل هشاشة البنية الترابية للسدود المحلية واعتمادها على حلول مؤقتة، تعود المخاطر المرتبطة بالأمطار الغزيرة لتفرض نفسها مجددا على سكان ريف حلب الجنوبي، حيث يقف آلاف المدنيين اليوم أمام تهديد مباشر، بانتظار تدخل عاجل يوقف تسرب المياه ويمنع وقوع كارثة قد تمتد آثارها لسنوات.