طرطوس: تحذيرات من تزايد التعديات على أشجار الزيتون

حجم الخط

تشهد مناطق واسعة من ريف محافظة طرطوس، ولا سيما ريف صافيتا، تصاعدا ملحوظا في عمليات التعدي على أشجار الزيتون، عبر قطعها وسرقتها، في ظاهرة باتت تهدد واحدة من أهم ركائز الاقتصاد العالمي الزراعي المحلي ومصدر الدخل الأساسي لآلاف العائلات.

انتشار الظاهرة في عدة مناطق

تركزت الاعتداءات خلال الفترة الأخيرة في مناطق حير الطويل الواقعة فوق قرية البشارغة، إضافة إلى بلدة نشير، حيث وثق الأهالي تكرار عمليات قطع الأشجار بشكل منظم، ما أدى إلى خسائر مباشرة للمزارعين، وحرمانهم من موردهم السنوي الأبرز.

ولا تقتصر هذه الاعتداءات على الأشجار فقط، بل تترافق مع حوادث متكررة من تخريب البيوت المحمية والعبث بالممتلكات الزراعية، في مؤشر على استهداف ممنهج لمصادر رزق السكان.

تحذيرات ومطالبات شعبية

وفي هذا السياق، حذر كل من حسن عبد القادر ومصطفى العمري، من أهالي محافظة طرطوس في حديث لمنصة سوريا 24، من تفاقم الظاهرة، مشيرين إلى أن عمليات السرقة باتت تروج بشكل علني عبر وسائل التواصل الاجتماعي، سواء من خلال الشكاوى أو حتى عبر إعلانات بيع وشراء الحطب.

وأكد المتحدثان أن ما يجري يشكل “عملا تخريبيا مقصودا”، داعين الجهات المعنية إلى التدخل الفوري وفرض عقوبات رادعة بحق المتورطين، خاصة في ظل استغلال اللصوص لانشغال الأجهزة الرقابية وضعف المتابعة الميدانية.

تهديد مباشر لموسم الزيتون

ويعبر مزارعون عن مخاوف متزايدة من انعكاسات هذه الظاهرة على الموسم الزراعي، إذ يعد الزيتون المصدر الرئيسي للدخل لدى شريحة واسعة من السكان، الذين ينتظرون موسمه سنويا لتأمين احتياجاتهم المعيشية.

وأشار الأهالي إلى أن خسارة الأشجار لا تعني فقط فقدان محصول عام واحد، بل تدمير استثمار طويل الأمد يحتاج إلى سنوات لتعويضه، ما يفاقم من الأعباء الاقتصادية على الأسر الريفية.

ظاهرة ممتدة منذ سنوات

ولا تعد هذه الحوادث جديدة، إذ تعود بداياتها إلى سنوات سابقة، حيث سجلت مطالبات مماثلة منذ عام 2023 بضرورة وضع حد لعمليات التعدي على الأشجار، إلا أن الاستجابة بقيت محدودة، ما سمح بتفاقم الظاهرة وتحولها إلى نشاط منظم في بعض المناطق.

وساهم تزايد الطلب على الحطب، وفق الأهالي، في ظل نقص مصادر الطاقة، في تحويل سرقة الأخشاب إلى نشاط مربح، الأمر الذي شجع على استهداف أشجار الزيتون تحديدا، باعتبارها من آخر الموارد المتاحة في بعض المناطق.

دعوات لإجراءات عاجلة

في ظل هذا الواقع، تتصاعد مطالب المزارعين بضرورة تكثيف الدوريات الرقابية، وتشديد العقوبات على المتورطين، إضافة إلى ملاحقة الجهات التي تروج لبيع الحطب مجهول المصدر.

كما يدعو الأهالي إلى تعزيز الوعي المجتمعي بخطورة هذه الظاهرة، باعتبارها لا تستهدف الأفراد فحسب، بل تمس الأمن الغذائي والاقتصاد المحلي بشكل مباشر.

أنقذوا شجر الزيتون

ويرفع سكان المنطقة نداء عاجلا تحت شعار “أنقذوا شجر الزيتون”، مؤكدين أن هذه الثروة تمثل إرثا زراعيا واقتصاديا لا يمكن تعويضه بسهولة، وأن استمرار الاعتداءات يهدد بخسائر طويلة الأمد قد تطال كامل القطاع الزراعي في المنطقة.