فيضانات سد الحسكة الجنوبي تلحق خسائر فادحة بالمزارعين

حجم الخط

تسببت الهطولات المطرية الغزيرة التي شهدتها مناطق جنوب محافظة الحسكة خلال الأيام الماضية بارتفاع منسوب المياه في سد الحسكة الجنوبي بالقرب من قرية العريشة، ما أدى إلى فيضانه وغمر مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في القرى المحيطة، وسط خسائر كبيرة تكبدها المزارعون الذين يعتمدون بشكل أساسي على الزراعة كمصدر دخل وحيد.

وأفاد عدد من المزارعين أن مياه السد غمرت أراضيهم المزروعة بالخضروات والمحاصيل الاستراتيجية، كالقمح والشعير، الأمر الذي أدى إلى تلفها بشكل شبه كامل، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استمرار هطول الأمطار وارتفاع منسوب المياه أكثر، ما ينذر بكارثة أكبر قد تطال المزيد من الأراضي وحتى المنازل القريبة من السد.

وقال المزارع موسى الخلف، من قرية السد، لـ”سوريا 24”، إن أرضه الزراعية البالغة مساحتها 40 دونما تعرضت للغمر الكامل نتيجة فيضان السد، مشيرا إلى أن تكلفة زراعة الدونم الواحد بلغت نحو 600 دولار، شملت أعمال الفلاحة والبذار ومستلزمات الزراعة. وأضاف أن إجمالي خسائره يقدر بحوالي 10 آلاف دولار، وهو مبلغ كبير بالنسبة له، خاصة أن الزراعة تمثل مصدر رزقه الأساسي.

وأكد الخلف أن الوضع الحالي يهدد مستقبل المزارعين في المنطقة، داعيا الجهات المعنية إلى التدخل السريع من خلال فتح مجرى السد لتصريف المياه وتخفيف الضغط عن الأراضي الزراعية، خصوصا مع التحذيرات الجوية التي تشير إلى استمرار هطول الأمطار خلال الأيام المقبلة.

من جانبه، أوضح عيسى العبدي، من قرية السد الواقعة جنوبي الحسكة، لـ”سوريا 24”، أن فيضان السد ألحق أضرارا كبيرة بالمحاصيل الزراعية في المنطقة، مبينا أن المياه غمرت مساحات واسعة من الأراضي المزروعة بالخضروات والقمح والشعير، ما أدى إلى تلفها بشكل كامل. وأضاف أن خسائره الشخصية تقدر بنحو 6 آلاف دولار، مشيرا إلى أن جزءا كبيرا من تكاليف الزراعة كان معتمدا على الديون، ما يزيد من صعوبة الوضع بالنسبة له.

وأشار العبدي إلى أن معظم العائلات في القرية تعتمد على الزراعة كمصدر دخل رئيسي، وأن هذه الخسائر ستنعكس بشكل مباشر على الأوضاع المعيشية للسكان، داعيا إلى تقديم دعم عاجل للمزارعين المتضررين وتعويضهم عن خسائرهم.

وفي السياق ذاته، قال المزارع أبو شهاب، لـ”سوريا 24”، إن استمرار ارتفاع منسوب المياه في السد دون اتخاذ إجراءات فورية يشكل خطرا كبيرا على القرى المحيطة، موضحا أن الأضرار الحالية قد تتضاعف في حال حدوث فيضانات جديدة. وأضاف أن هناك مخاوف حقيقية من وصول المياه إلى المناطق السكنية، ما قد يؤدي إلى أضرار في المنازل والبنية التحتية.

وبين أبو شهاب أن المزارعين يواجهون ظروفا صعبة في ظل غياب الحلول السريعة، مطالبا الجهات المختصة بضرورة فتح قنوات تصريف المياه بشكل عاجل، إضافة إلى إرسال فرق ميدانية لتقييم الأضرار واتخاذ التدابير اللازمة لمنع تفاقم الأزمة.

ويؤكد المزارعون أن المشكلة لا تقتصر على الخسائر الحالية فحسب، بل تمتد إلى تأثيرات مستقبلية قد تعيق قدرتهم على الاستمرار في العمل الزراعي، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج واعتماد الكثير منهم على القروض لتأمين مستلزمات الزراعة.

كما أشاروا إلى أن استمرار إغلاق مجرى السد وعدم تصريف المياه بشكل منتظم يزيد من احتمالية تكرار هذه الكارثة، ما يستدعي وضع خطة طوارئ عاجلة للتعامل مع مثل هذه الحالات، خصوصا في مواسم الأمطار الغزيرة.

ويطالب الأهالي الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية بالتدخل الفوري لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، من خلال تخفيف منسوب المياه في السد، وتقديم الدعم المالي والإغاثي للمزارعين المتضررين، إضافة إلى العمل على إيجاد حلول مستدامة تضمن عدم تكرار هذه الأزمة مستقبلا، في ظل اعتماد معظم سكان المنطقة على الزراعة كمصدر رئيسي للعيش.