انطلقت، يوم الأحد 29 آذار/مارس، حملة لإزالة الأنقاض في بلدتي بسيمة وعين الفيجة بريف دمشق، بإشراف الجهات المحلية المختصة، وذلك ضمن خطة تمتد على مدار 15 يومًا، تستهدف ترحيل نحو 15 ألف متر مربع من مخلفات الدمار، في خطوة تهدف إلى تهيئة الظروف لعودة السكان واستعادة الحياة في المنطقة.
وتشارك في الحملة كل من محافظة ريف دمشق ووزارة الطوارئ والكوارث، إلى جانب مديرية الخدمات الفنية ومديرية النظافة، حيث تعمل الفرق الميدانية على إزالة الركام وفتح الطرقات المتضررة، بما يسهم في إعادة تأهيل البنى التحتية التي تضررت خلال السنوات الماضية.
وفي حديث خاص لموقع “سوريا 24”، أوضح مدير منطقة قدسيا، وائل صدقة، أن الهدف الأساسي من الحملة يتمثل في إزالة مخلفات الدمار التي تشكّل عائقًا أمام عودة الأهالي إلى منازلهم واستئناف أعمالهم الزراعية، فضلًا عن كونها تعرقل عمليات إعادة تأهيل البنية التحتية في المنطقة. وأشار إلى أن هذه الحملة تأتي ضمن خطة موسعة تُنفّذ على مراحل، تشمل مختلف المناطق المتضررة.

وأكد صدقة أن عودة السكان ترتبط بشكل مباشر بإزالة الأنقاض وتأهيل المرافق الخدمية، إضافة إلى معالجة الأبنية الآيلة للسقوط، التي تشكّل خطرًا حقيقيًا على حياة المدنيين.
من جانبه، قال رئيس المجلس المحلي لبلدية جديدة الوادي، كمال نصر الله، في تصريح خاص لـ“سوريا 24”، إن جزءًا كبيرًا من الأنقاض الموجودة في وادي بسيمة يعود إلى عمليات ترحيل سابقة جرت خلال فترة النظام السابق، حيث تم نقل مخلفات الدمار من عين الفيجة وردمها في أراضٍ زراعية داخل الوادي.
وأوضح نصر الله أن هذه الأنقاض غطّت مساحات واسعة من الأراضي الخاصة، بما فيها بساتين التين والزيتون والكرمة، ما أدى إلى طمرها بالكامل، فضلًا عن تغيير مجرى المياه في المنطقة، الأمر الذي يزيد من مخاطر السيول والانجرافات، خاصة مع طبيعة المنطقة الجبلية.
وأضاف أن الكميات المتراكمة تُقدّر، بحسب مهندسين مختصين، بما يتجاوز 70 إلى 80 ألف متر مكعب، واصفًا إياها بـ“الهائلة”، ومشيرًا إلى ما تشكّله من تهديد مباشر للبيئة والسكان، خصوصًا في حال حدوث فيضانات أو تساقط أمطار غزيرة.
وتأتي هذه الحملة في وقت تزداد فيه الحاجة إلى معالجة آثار الدمار في ريف دمشق، كخطوة أساسية نحو إعادة الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعودة الأهالي واستئناف النشاطين الزراعي والخدمي في المنطقة.
قد تعرّضت منطقة وادي بردى لدمار واسع خلال سنوات الحرب، لا سيما بين عامي 2016 و2017، إثر العمليات العسكرية المكثفة التي شهدتها، وما رافقها من قصف أدى إلى تدمير أجزاء كبيرة من البنية التحتية والمنازل والمنشآت الخدمية. كما طالت الأضرار الأراضي الزراعية التي تشتهر بها المنطقة، ما أدى إلى تراجع النشاط الزراعي وتهجير أعداد كبيرة من سكانها. ولا تزال آثار هذا الدمار ماثلة حتى اليوم، حيث تشكّل الأنقاض والمباني المتضررة عائقًا أمام عودة الحياة الطبيعية وإعادة الاستقرار إلى وادي بردى.
