تكشف شكاوى مزارعين في ريف مدينة القامشلي التابعة لمحافظة الحسكة عن أزمة متصاعدة تتعلق بجودة البذار الموزعة عبر مراكز تابعة للإدارة الذاتية، وسط اتهامات بأنها غير صالحة للزراعة وتسببت بخسائر مالية وزراعية كبيرة خلال الموسم الحالي، رغم تحسن الظروف المناخية وتوفر الأمطار بشكل جيد.
وقال ديار علي، وهو مزارع وصاحب أرض في ريف بلدة القحطانية شمالي الحسكة، لـ”سوريا 24″، إنه اعتمد هذا العام على شراء البذار من صوامع الإدارة الذاتية بسبب انخفاض سعرها مقارنة ببذار التجار، موضحاً أن الفارق بلغ نحو 50 دولاراً للطن الواحد. إلا أن هذا القرار، بحسب قوله، تحول إلى خسارة كبيرة بعد أن تبين أن البذار “كانت فاسدة وغير صالحة للزراعة”.
وأضاف ديار لـ”سوريا 24″: “قمنا بزراعة كامل الكمية في الأرض، لكن لم تنبت أي شتلة، وعند تفقد الأرض لاحقاً ظهرت حبوب البذار بلون أحمر، ما يدل على فسادها الكامل”. وأشار إلى أن تكلفة نقل البذار وحدها بلغت نحو 200 ألف ليرة سورية، فيما كان سعر الطن الواحد 350 دولاراً، ما ضاعف حجم الخسائر.
وأوضح أن مساحة أرضه تبلغ نحو 200 دونم، مؤكداً أن جميع الجهود التي بذلها خلال الموسم الزراعي ذهبت سدى، رغم توفر الأمطار بشكل جيد هذا العام، وهو ما كان من المفترض أن يساهم في تحسين الإنتاج. ولفت إلى وجود فرق واضح بين البذار المشتراة من التجار أو الأهالي وتلك التي تم الحصول عليها من المراكز الرسمية، حيث أظهرت الأولى نتائج إيجابية ونمواً طبيعياً للمحاصيل.
وختم ديار لـ”سوريا 24″ بالقول: “أعتبر أن الاعتماد على مراكز البذار الرسمية كان مخاطرة كبيرة، ونطالب الجهات المعنية بإجراء كشف ميداني وتعويضنا عن الخسائر التي تكبدناها”.
وفي السياق ذاته، قال عيسى، وهو مزارع من ريف القامشلي الغربي، لـ”سوريا 24″، إنه اشترى بذاراً من مراكز الإدارة الذاتية على أمل الحصول على جودة مناسبة، إلا أنه واجه النتيجة ذاتها، حيث تبين أن البذار “مضروبة وغير صالحة”.
وأضاف عيسى: “زرعنا الأرض بالكامل، لكن التجربة كانت صعبة ومكلفة دون أي نتيجة تذكر”، مشيراً إلى أن مساحة أرضه تتطلب نحو 3.5 أطنان من البذار، بتكلفة إجمالية وصلت إلى 1500 دولار شملت ثمن البذار وأجور النقل والتحميل، إضافة إلى نحو 300 دولار كتكلفة لحراثة الأرض باستخدام الجرار الزراعي.
وأكد في تصريحه لـ”سوريا 24” أن هذه الخسارة لا تقتصر على الجانب المالي فقط، بل تمتد إلى ضياع موسم زراعي كامل، ما ينعكس بشكل مباشر على معيشة المزارعين واستقرارهم الاقتصادي.
ومن جهته، قال المزارع أبو فرحان لـ”سوريا 24″، إن ما حدث هذا الموسم “يشكل ضربة قاسية للقطاع الزراعي في المنطقة”، موضحاً أن عدداً كبيراً من المزارعين واجهوا المشكلة ذاتها بعد اعتمادهم على البذار الموزعة من الجهات الرسمية.
وأضاف أبو فرحان: “كان من المفترض أن تكون هذه البذار خاضعة لرقابة وفحص دقيق قبل توزيعها، لكن ما حصل يشير إلى خلل واضح في الجودة أو في آليات التخزين والتوزيع”، داعياً إلى فتح تحقيق جدي ومحاسبة المسؤولين عن هذه الخسائر.
وأشار إلى أن استمرار هذه المشكلة قد يدفع المزارعين إلى العزوف عن شراء البذار من المصادر الرسمية مستقبلاً، والاعتماد بشكل كامل على السوق المحلية، رغم ارتفاع الأسعار، وذلك حفاظاً على مواسمهم الزراعية.
وتأتي هذه الشكاوى في وقت يعول فيه سكان المنطقة بشكل كبير على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل، ما يجعل أي خلل في مستلزمات الإنتاج الزراعي، وخاصة البذار، تهديداً مباشراً للأمن الغذائي المحلي.
ويطالب المزارعون الجهات المعنية بالتدخل العاجل لإجراء تقييم شامل للبذار الموزعة هذا الموسم، وتعويض المتضررين، إضافة إلى اتخاذ إجراءات رقابية صارمة لضمان عدم تكرار هذه الأزمة في المواسم القادمة.
