أكد الرئيس أحمد الشرع أن أولوية المرحلة الحالية في سوريا تتمثل في تثبيت الاستقرار الداخلي وإعادة بناء مؤسسات الدولة، مشددًا على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة وفرض سيادة القانون.
وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في “تشاتام هاوس” في لندن، إن استمرار وجود الفصائل والجماعات المسلحة “لم يعد مقبولًا”، مؤكدًا أن الدولة تعمل على إنهاء هذا الواقع وبسط سلطتها الكاملة.
وأوضح أن السلطات أجرت حوارًا وطنيًا أفضى إلى توصيات مهمة، تلاه إعلان دستوري وتنظيم انتخابات لمجلس الشعب، حيث من المقرر أن تبدأ جلساته خلال الشهر المقبل.
وأشار إلى أن المرحلة الانتقالية تهدف إلى التمهيد لإجراء انتخابات حرة، موضحًا أن لجانًا ستنبثق عن مجلس الشعب لإعادة صياغة الدستور، على أن يحدد الدستور مهام رئيس الدولة ضمن إطار تطبيق القانون.
إعادة الإعمار وعودة اللاجئين
وأضاف أن الحكومة تركز على إعادة إعمار البلاد واستقبال اللاجئين، والعمل على تحويل سوريا إلى بيئة اقتصادية فاعلة، مؤكدًا أن تحقيق الاستقرار يمثل المدخل الأساسي لأي نهوض اقتصادي.
ملف “قسد” وتعامل الدولة مع القوى المحلية
وفيما يتعلق بقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، أكد الشرع أن اتفاق دمجها ضمن مؤسسات الدولة يسير بشكل جيد، مشيرًا إلى أن الحكومة اعتمدت المسار التفاوضي، وأن الخيار العسكري لم يكن مطروحًا.
وأضاف أن “قسد” كانت تتمتع بشرعية مؤقتة مرتبطة بمحاربة تنظيم “داعش”، في حين أصبحت الدولة السورية تمتلك اليوم شرعية وطنية ودولية، وقد تولت مهمة مكافحة التنظيم ضمن التحالف الدولي. ومع قرار واشنطن سحب قواتها من سوريا، طُرح خيار دمج قوات “قسد” ضمن مؤسسات الدولة.
مواقف سياسية ونهج مختلف
وفي سياق متصل، أكد الشرع أنه لم يتفق سابقًا مع سياسات تنظيم القاعدة، ولم يكن مقتنعًا بأفكارها، ما دفعه إلى عدم الاستمرار معهم، مشددًا على تبني نهج مختلف في إدارة البلاد لتجنب تكرار أخطاء الماضي.
كما أشار إلى أنه لا يرغب في وصول أي من أبنائه إلى السلطة مستقبلًا، مؤكدًا أن سوريا دولة كبيرة ومعقدة. وجاء ذلك ردًا على سؤال حول إمكانية وصول إحدى ابنتيه إلى الحكم، حيث صحح المعلومة موضحًا أن لديه ابنة واحدة وولدين.
موقف سوريا من الصراعات الإقليمية
إقليميًا، شدد الرئيس السوري على أن بلاده تتبع سياسة النأي بالنفس عن الصراعات، مؤكدًا أنها لن تنخرط في أي مواجهة، بما في ذلك ما يتعلق بإيران، ما لم تتعرض لاستهداف مباشر.
وأوضح أن سوريا لا تربطها علاقات رسمية مع إيران، وأنها تحرص على تجنب تداعيات التوترات الإقليمية، مشيرًا إلى أن الحكومة تتعامل مع التطورات بحذر “لتجنب أي استهداف قد يفرض الرد”.
كما حذر من تأثير السياسات غير المنضبطة في المنطقة على الاستقرار، بما في ذلك في دول الخليج.
العلاقة مع إسرائيل والتطورات الإقليمية
وفيما يتعلق بإسرائيل، كشف الشرع عن إجراء مفاوضات سابقة شهدت تقدمًا، قبل أن تتوقف نتيجة تغير في الموقف الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن التعامل الإسرائيلي مع سوريا كان “سلبيًا” في نهاية المطاف.
كما أكد أن سوريا “تشعر بوحدة حال مع غزة”، في إشارة إلى المعاناة المشتركة في ظل الظروف الإقليمية.
علاقات دولية ونشاط دبلوماسي
دوليًا، أشار الشرع إلى أن سوريا تمتلك علاقات دبلوماسية مع معظم دول العالم، معتبرًا أن تنقل القيادة السورية بين عواصم دولية يعكس نشاطًا دبلوماسيًا متزايدًا.
كما لفت إلى وجود علاقات تاريخية مع روسيا، موضحًا أن القواعد الروسية في سوريا ستُحوّل إلى مراكز تدريب للجيش السوري.
وثمّن دور بريطانيا في دعم سوريا، خاصة فيما يتعلق برفع العقوبات، مؤكدًا أن اللقاءات التي أُجريت في لندن كانت مثمرة وستسهم في تعزيز العلاقات الثنائية.