تشهد مدينة حمص تصاعدًا في شكاوى أصحاب الشهادات الجامعية من صعوبة الحصول على فرص عمل ضمن مؤسسات الدولة، في ظل محدودية التوظيف وتدني الرواتب، ما يدفع العديد منهم إلى العمل في مجالات لا تتناسب مع اختصاصاتهم، وسط تساؤلات متزايدة حول الإجراءات الحكومية لمعالجة هذه الأزمة.
فرص محدودة واختصاصات مهمشة
ويقول عبد الله حمامي، وهو خريج كلية الهندسة، في حديث لمنصة سوريا 24، إنه اضطر للعمل في مجال لا يمت بصلة إلى تخصصه، موضحًا أن “هناك أزمة كبيرة تتعلق بندرة فرص العمل، حيث لا يجد معظم أصحاب الشهادات وظائف تتناسب مع مؤهلاتهم العلمية”.
وتعكس هذه الشهادة واقعًا متكررًا لدى شريحة واسعة من الخريجين، الذين يواجهون فجوة واضحة بين مخرجات التعليم وسوق العمل، في ظل غياب برامج فاعلة لدمجهم ضمن المؤسسات العامة.
رواتب لا تلبي الحد الأدنى للمعيشة
بدوره، يشير ربيع العيئة، وهو خريج جامعي، في حديث لمنصة سوريا 24، إلى أن المشكلة لا تقتصر على قلة الفرص، بل تمتد إلى تدني الأجور، قائلًا: “حتى عندما تتوفر فرصة عمل، فإن الراتب يكون منخفضًا جدًا، ولا يكفي لتغطية مصاريف المنزل، وهذا الحال ينطبق على معظم القطاعات”.
ويشكل ضعف الرواتب في القطاع العام عاملًا إضافيًا في عزوف الشباب عن التقدم للوظائف الحكومية، أو استمرارهم فيها، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة، حسب مراسل منصة سوريا 24 في حمص.
ترهل إداري يقيد التوظيف
في المقابل، يوضح مصدر خدمي خاص (فضل عدم ذكر اسمه)، في حديث لمنصة سوريا 24، أن التوظيف الحكومي متوقف حاليًا بشكل شبه كامل، ما يحد من قدرة المؤسسات على استيعاب الخريجين الجدد، مشيرًا إلى أن أي عملية توظيف تتطلب أولًا معالجة واقع الكوادر الحالية.
وبيّن المصدر أن العديد من المؤسسات تعاني من “ترهل إداري”، حيث تضم أعدادًا من الموظفين تفوق الحاجة الفعلية، لافتًا إلى أن إحدى المؤسسات كانت تضم نحو 600 موظف، قبل أن ينخفض العدد إلى 300، في حين أن الحاجة الفعلية لا تتجاوز 250 موظفًا فقط.
وأضاف أن جزءًا من هذا الترهل يعود إلى وجود موظفين مسجلين شكليًا دون أداء فعلي، وهو ما يعيق إعادة هيكلة المؤسسات وفتح المجال أمام تعيينات جديدة.
مسابقات محدودة وإقبال واسع
ورغم هذا الواقع، أشار المصدر إلى أن بعض المديريات تلجأ إلى الإعلان عن مسابقات توظيف عند الحاجة، دون تحديد جهات بعينها، موضحًا أن هذه المسابقات تشهد إقبالًا كبيرًا من الشباب، خاصة ضمن الفئة العمرية بين 23 و30 عامًا.
وأكد أن هذا الإقبال يعكس وجود طاقات وكفاءات شابة راغبة في العمل، إلا أن محدودية الفرص تبقى العائق الأبرز أمام استيعابهم.
الكفاءة معيار الوصول للمناصب
وفيما يتعلق بالمناصب العليا، أوضح المصدر أن العديد من أصحاب الشهادات في حمص يشغلون مواقع متقدمة في مؤسسات مختلفة، مثل شركة الكهرباء ومؤسسة المياه، مشيرًا إلى أن الوصول إلى هذه المناصب يتم غالبًا بناءً على الكفاءة.
بين الواقع والانطباع
ويخلص المصدر إلى أن المشكلة الأساسية لا تكمن في غياب الرغبة في التوظيف، بل في توقفه فعليًا نتيجة ظروف إدارية وتنظيمية، ما يخلق انطباعًا لدى الشارع بوجود تهميش متعمد للكفاءات.
في المحصلة، يواجه خريجو الجامعات في حمص تحديات مركبة تبدأ من شح الفرص ولا تنتهي عند ضعف الرواتب، في وقت تبدو فيه الحاجة ملحة لإصلاحات إدارية وهيكلية تفتح الباب أمام استثمار الطاقات الشابة، وتعيد التوازن إلى سوق العمل في القطاع العام.
