تدهور أوضاع السكن الجامعي في دمشق يثير استياء الطلاب

حجم الخط

يشكو عدد من طلاب الجامعات المقيمين في السكن الجامعي بمدينة دمشق من تردي الأوضاع الخدمية والمعيشية داخل الوحدات السكنية، في ظل ما وصفوه بإهمال واضح يطال مختلف جوانب الإقامة، بدءًا من الغرف وصولًا إلى المرافق الصحية، الأمر الذي ينعكس سلبًا على قدرتهم على التركيز والتحصيل العلمي.

وقال أمجد، وهو طالب في كلية الآداب وينحدر من مدينة القامشلي ويقيم حاليًا في السكن الجامعي بدمشق، لموقع “سوريا 24”، إن “الواقع داخل الغرف غير مقبول على الإطلاق، إذ تنتشر الروائح الكريهة بشكل دائم، كما أن الأسرة قديمة ومكسرة، ولا توفر الحد الأدنى من الراحة للنوم”. وأضاف أن الجدران تعاني من رطوبة واضحة وتشققات عميقة، إلى جانب وجود حفر تحتاج إلى صيانة عاجلة وإعادة طلاء، ما يجعل البيئة العامة غير مهيأة للعيش أو الدراسة.

وأشار أمجد إلى أن المشكلة لا تقتصر على الغرف فقط، بل تمتد إلى المرافق الصحية التي وصفها بأنها “في حالة سيئة للغاية”، موضحًا أن الحمامات ودورات المياه تعاني من إهمال كبير، مع وجود أعطال في المراحيض والحنفيات، إضافة إلى انبعاث روائح كريهة بشكل مستمر، ما يسبب إزعاجًا يوميًا للطلاب ويؤثر على صحتهم.

من جانبها، أكدت منال، وهي طالبة في كلية العلوم وتنحدر من ريف حماة وتقيم في السكن الجامعي بدمشق، لـ“سوريا 24”، أن “المعاناة تتضاعف خلال فصل الصيف، حيث تنتشر الحشرات مثل الذباب والبعوض داخل المباني بسبب غياب أعمال النظافة والصيانة الدورية”. وأضافت أن هذا الوضع يخلق بيئة غير صحية، تدفع العديد من الطلاب إلى قضاء معظم أوقاتهم خارج الغرف، رغم حاجتهم إلى مكان هادئ للمذاكرة.

وأوضحت منال أن “السكن الجامعي يفترض أن يكون مساحة آمنة ومناسبة للدراسة، إلا أن الواقع الحالي يفتقر إلى أبسط المقومات، من النظافة إلى الصيانة وحتى التهوية الجيدة”، مشيرة إلى أن بعض الطلاب يضطرون إلى تحمل هذه الظروف بسبب عدم قدرتهم على استئجار مساكن خاصة خارج الحرم الجامعي.

بدوره، قال أدهم، وهو طالب في كلية الحقوق وينحدر من ريف حمص ويقيم في السكن الجامعي بدمشق، لـ“سوريا 24”، إن “المشكلة الأساسية تكمن في غياب المتابعة الجدية من الجهات المسؤولة، حيث تتكرر الشكاوى دون أن تترجم إلى إجراءات فعلية على أرض الواقع”. وأضاف أن الطلاب يشعرون بأن معاناتهم لا تلقى الاهتمام الكافي، رغم تأثيرها المباشر على حياتهم الأكاديمية والنفسية.

وأشار أدهم إلى أن “عدم توفر بيئة مناسبة داخل السكن يجعل من الصعب على الطالب التركيز أو الدراسة بشكل منتظم، خاصة في ظل الضوضاء والروائح والمشكلات الصحية المستمرة”، مؤكدًا أن تحسين أوضاع السكن يجب أن يكون أولوية، باعتباره جزءًا أساسيًا من العملية التعليمية.

ويجمع الطلاب على أن استمرار هذا الوضع من دون حلول جذرية قد يؤدي إلى تفاقم المشكلات، سواء على الصعيد الصحي أو الأكاديمي، مطالبين الجهات المعنية بإجراء صيانة شاملة للمباني، وتحسين خدمات النظافة، وتأمين بيئة لائقة تضمن كرامة الطالب وتساعده على تحقيق أهدافه الدراسية.

وفي ظل هذه المطالب، يبقى الأمل معقودًا على استجابة سريعة من الجهات المختصة، لوضع حد لهذه المعاناة اليومية، والعمل على توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة داخل السكن الجامعي، بما ينسجم مع الدور الذي يفترض أن تؤديه المؤسسات التعليمية في دعم طلابها وتوفير بيئة مناسبة لهم