مجزرة الكيماوي في خان شيخون: ذاكرة لا تموت

حجم الخط

تحل اليوم السبت الذكرى التاسعة لمجزرة خان شيخون الكيميائية التي وقعت في 4 نيسان/أبريل 2017، في واحدة من أكثر الهجمات دموية في تاريخ الثورة السورية، والتي أعادت إلى الواجهة ملف استخدام الأسلحة المحظورة دوليا، وسط مطالب متجددة بمحاسبة المسؤولين عنها.

ووفق توثيق “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، فقد أسفر الهجوم عن مقتل 91 مدنيا، بينهم 32 طفلا و23 سيدة، قضوا اختناقا، إضافة إلى إصابة نحو 520 شخصا، بعد استهداف الحي الشمالي في المدينة بصاروخ محمل بغاز سام يعتقد أنه “السارين”.

وبحسب الشبكة، نفذ الهجوم بواسطة طائرة حربية ثابتة الجناح من طراز “SU-22” تابعة للنظام السوري، صباح الثلاثاء، ما جعله ثاني أكبر هجوم كيميائي في سوريا من حيث عدد الضحايا بعد هجوم الغوطتين عام 2013.

وأشارت إلى أن الهجوم لم يتوقف عند الضربة الكيميائية، إذ أعقبته غارات جوية روسية استهدفت الطرق المؤدية إلى خان شيخون، ما أعاق عمليات الإجلاء والإسعاف، قبل أن تمتد الضربات لاحقا إلى مشفى الرحمة ومركز الدفاع المدني، اللذين كانا يقدمان الإسعافات الأولية للمصابين، وذلك بعد نحو ثلاث ساعات من الهجوم.

وعلى صعيد التحقيقات الدولية، أكدت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وقوع استخدام للسلاح الكيميائي في خان شيخون، في حين خلصت آلية التحقيق المشتركة التابعة للأمم المتحدة، المنشأة بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2235، إلى تحميل النظام السوري المسؤولية عن الهجوم، وهو ما دعمته أيضا لجنة التحقيق الدولية المستقلة الخاصة بسوريا.

ورغم تلك النتائج، تقول الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن مجلس الأمن الدولي أخفق في اتخاذ إجراءات حاسمة لتنفيذ قراراته ذات الصلة، سواء عبر تدخل عسكري أو فرض عقوبات رادعة بحق المتورطين، ما أبقى ملف المحاسبة معلقا حتى اليوم.

في المقابل، استعاد الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) في بيان له اليوم تفاصيل ذلك الصباح، واصفا إياه بأنه “لم يكن عاديا”، حيث “اختنقت فيه الأنفاس وتعالى ضجيج الموت”، مؤكدا أن أكثر من 90 شخصا قتلوا خنقا، فيما عانى المئات من أعراض التسمم بالغاز السام.

وشدد البيان على أن “هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم”، مضيفا أن “سقوط المجرم لا يعني سقوط الجريمة”، في إشارة إلى استمرار المطالبة بالعدالة، مع التأكيد أن “ذاكرة الضحايا لا تموت، والعدالة وإن تأخرت تبقى حقا لا يمحى”.

وتبقى مجزرة خان شيخون، بعد تسع سنوات، واحدة من أبرز المحطات التي وثقت استخدام السلاح الكيميائي في سوريا، وشاهدا مفتوحا على عجز المجتمع الدولي عن فرض آليات فعالة للمساءلة، في ظل استمرار معاناة الضحايا وذويهم.