حذر جهاد الشايب، رئيس لجنة المياه في بلدة العتيبة، من تفاقم أزمة المياه في قرى شرق النشابية بريف دمشق، مشيراً إلى تراجع خطير في منسوب المياه الجوفية، في ظل غياب مصادر تغذية كافية، باستثناء مياه نهر بردى التي لا تصل إلى تلك المناطق بالشكل المطلوب.
وأوضح أن حوض المياه في المنطقة “شهد انخفاضاً حاداً”، حيث وصلت أعماق المياه الجوفية في بعض المناطق، ولا سيما بلدة العتيبة، إلى نحو 150 متراً، في حين لا يتجاوز منسوب المياه في مناطق غرب النشابية، ضمن الغوطة، عشرة أمتار فقط، ما يعكس تفاوتاً كبيراً في وفرة المياه بين المنطقتين.
وتضم قرى شرق النشابية المتضررة كلاً من القاسمية، الزمانية، العبادة، القيسا، حران العواميد، إضافة إلى العتيبة التي تعد الأكثر تأثراً، بحسب الكيلاني، الذي أكد أن هذه القرى تعتمد بشكل شبه كامل على نهر بردى كمصدر وحيد للمياه.
واتهم الأهالي الجهات المعنية بوجود “إجحاف واضح” في توزيع مياه نهر بردى، معتبرين أن نظام تقسيم المياه وإنشاء المقاسم بين بلدات الغوطة يفاقم معاناة قرى شرق النشابية، بدلاً من تحقيق العدالة في التوزيع.
وأضاف أن بلدات الغوطة مثل المليحة وزبدين وعين ترما تحصل على كميات وفيرة من المياه، رغم أن الكثير من أراضيها تحوّل إلى مناطق سكنية، ولم تعد بحاجة إلى كميات الري السابقة، في حين تعاني قرى شرق النشابية من الجفاف والتصحر نتيجة محدودية حصتها المائية.
وأشار إلى وجود تعديات على الحصص المائية، حيث يلجأ بعض المزارعين في الغوطة إلى استخدام مياه نهر بردى للري، رغم قدرتهم على استخراج المياه من آبار قريبة لا يتجاوز عمقها عشرة أمتار، ما يزيد الضغط على الموارد المائية المحدودة المخصصة لقرى شرق النشابية.
وتركزت مطالب الأهالي المتكررة، وفق مكتب المرج الإعلامي، بالحصول على حصتهم العادلة من مياه النهر، وغالباً ما تُقابل بالرفض، بذريعة أن هذه القرى “تحصل على فائض”، وهو ما ينفيه الواقع الميداني.
كما لفت إلى أن الاستخدام المفرط للمياه في بعض مناطق الغوطة، خصوصاً خلال فترات تزهير الأشجار، قد يكون ضاراً بالمحاصيل، ما يعزز الحاجة إلى إعادة تنظيم توزيع المياه بما يتناسب مع الاحتياجات الفعلية.
وختم الشايب بالدعوة إلى السماح بتدفق مياه نهر بردى نحو قرى شرق النشابية، ولو لمدة شهر واحد على الأقل، بهدف إعادة تغذية الحوض المائي، والحد من التدهور المتسارع الذي يهدد الأمن المائي والزراعي في المنطقة.
تعكس أزمة المياه في شرق النشابية نموذجاً واضحاً لاختلال إدارة الموارد المائية في ريف دمشق، حيث تتقاطع التحديات الطبيعية مع سياسات التوزيع غير المتوازنة، ما ينذر بتفاقم الجفاف والتصحر، ويضع سبل عيش مئات العائلات أمام مخاطر حقيقية، في ظل غياب حلول مستدامة تضمن العدالة في الوصول إلى المياه.