تشهد قرية عقربات في ريف إدلب الشمالي تصاعداً ملحوظاً في حوادث سرقة السيارات والدراجات النارية، وسط شكاوى من الأهالي حول غياب الإجراءات الرادعة وضعف الاستجابة الأمنية، ما يثير مخاوف متزايدة على ممتلكاتهم وسلامتهم.
ويؤكد سكان محليون أن غياب التواجد الأمني داخل القرية يوفّر بيئة ملائمة لنشاط السارقين، الذين ينفذون عملياتهم بشكل متكرر دون ملاحقة فعالة، مطالبين بإنشاء مخفر شرطة دائم أو تسيير دوريات منتظمة لضبط الوضع الأمني.
سرقات متكررة دون نتائج
قال عبد الرزاق محمد، أحد سكان القرية لـموقع سوريا 24، إنه فقد سيارته من نوع “هيونداي سنتافيه”، بعد سرقتها من أمام منزله بالقرب من مدرسة القرية قبل نحو أسبوعين.
وأوضح أنه تقدّم ببلاغ إلى مخفر شرطة قاح، حيث تم تنظيم ضبط بالحادثة، دون أن تفضي المتابعة إلى أي نتائج حتى الآن.
وأشار إلى أن حادثة سرقة سيارته ليست الأولى، إذ سبقتها حالتا سرقة خلال الشهرين الماضيين، في ظل عجز الجهات الأمنية عن الحد من الظاهرة أو كشف الفاعلين، فضلاً عن تسجيل سرقات شبه يومية للدراجات النارية.
قرية صغيرة تضخّمت خلال سنوات النزوح
تقع عقربات ضمن ناحية الدانا في منطقة حارم بريف إدلب الشمالي، وكانت قبل عام 2011 قرية صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها بضع مئات وفق التعدادات الرسمية، إلا أن موجات النزوح أدت إلى تضخم سكاني كبير خلال السنوات الماضية.
هذا التوسع لم يرافقه تطور في البنية الأمنية والخدمية، ما خلق فجوة واضحة بين عدد السكان ومستوى الخدمات، وأسهم في تفاقم المشكلات الأمنية، وفي مقدمتها السرقات.
سرقة السيارات تتجاوز عقربات: شبكات منظمة عابرة للمحافظات
لا تبدو حوادث السرقة في عقربات معزولة عن سياق أوسع، إذ تكشف بيانات رسمية حديثة عن وجود شبكات منظمة تعمل في سرقة المركبات وتزوير أوراقها ونقلها بين المحافظات.
وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الداخلية، في وقت سابق، عن تفكيك شبكة في دمشق مؤلفة من 13 شخصاً، كانت تنشط في سرقة السيارات وتزوير وثائقها والاتجار بها، حيث اعترف متزعمها بسرقة عشرات المركبات، كما جرى ضبط مركبات مسروقة ووثائق مزورة وأدوات تُستخدم في تنفيذ العمليات.
وفي حادثة أخرى، أُلقي القبض في محافظة السويداء، مؤخراً، على أحد أفراد شبكة تعمل على نقل السيارات المسروقة من دمشق إلى المحافظة، ما يشير إلى امتداد هذه الشبكات جغرافياً واعتمادها على التنسيق بين عدة مناطق.
متى بدأت الظاهرة؟
تشير مراجعة المعطيات المتاحة إلى أن سرقة السيارات في سوريا ليست ظاهرة جديدة، إذ ظهرت منذ سنوات، مدفوعة بعدة عوامل، من بينها انتشار السيارات المستوردة، وسهولة التلاعب بأرقام الهياكل (الشاصي)، إضافة إلى الفوضى الأمنية التي رافقت سنوات تعدد القوى والنفوذ، حيث جرى الاستيلاء على مركبات تحت مسميات مختلفة.
ومع مرور الوقت، تطورت هذه الممارسات من حوادث فردية إلى أنماط أكثر تنظيماً تشمل التزوير والاتجار.
وخلال العامين اللذين تليا سقوط النظام، برز تكرار لافت في بيانات وزارة الداخلية حول “تفكيك شبكات” و“القبض على عصابات تمتهن سرقة السيارات”، ما يعكس استمرار الظاهرة واتساع نطاقها، إلى جانب وجود مئات المركبات التي تم الاستحواذ عليها خلال سنوات الصراع، وجرى تداولها في الأسواق دون أوراق قانونية.
غياب الاستجابة الرسمية
في محاولة للحصول على رد رسمي، تواصلت منصة سوريا 24 مع العلاقات الإعلامية في محافظة إدلب للاستفسار حول تصاعد سرقة السيارات في قرية عقربات، وغياب مركز شرطي داخلها، إلا أن المحافظة رفضت الرد على الأسئلة الموجهة.
وفي سياق متصل، عقد عدد من أهالي القرية اجتماعاً لبحث التحديات الأمنية والخدمية، ووجّهوا دعوة إلى مسؤولين في المنطقة للحضور والاستماع إلى مطالبهم، إلا أن الدعوة لم تلقَ استجابة، بحسب ما أفاد به السكان.
وطالب الأهالي بضبط الواقع الأمني، وإنشاء نقطة شرطة داخل القرية، إلى جانب تحسين الطرقات والخدمات، مؤكدين أن استمرار تجاهل هذه المطالب يزيد من حالة الاستياء ويعمّق الشعور بانعدام الأمان.
مخاوف من تحوّل الظاهرة إلى واقع دائم
يحذر السكان من أن استمرار غياب الحلول الأمنية قد يؤدي إلى ترسخ ظاهرة السرقة، خاصة مع تكرار الحوادث وغياب الردع، في وقت تشير فيه المعطيات الأوسع إلى أن سرقة السيارات لم تعد حوادث فردية، بل جزءاً من نشاط منظم يتطلب معالجة أمنية أوسع وأكثر استدامة.