تتفاقم مشكلات السكن الجامعي في حلب، مع استمرار شكاوى الطلاب من تردي الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها ضعف النظافة، وتدهور البنية التحتية، وسوء حالة المرافق الصحية، إلى جانب الاكتظاظ داخل الغرف. ويأتي ذلك في وقت اكتفت فيه إدارة المدينة الجامعية بتنفيذ أعمال ترميم محدودة شملت الوحدتين السكنيتين (20) و(16) فقط.
مشكلات يومية تثقل كاهل الطلاب
يقول الطالب وليد العيسى، المقيم في الوحدة (14)، إن التحسينات التي شهدها السكن “ما تزال محدودة”، ولا تعكس حجم المشكلات المتراكمة، مشيرا إلى أن الغرف تفتقر إلى التجهيزات الأساسية، وتحتاج إلى ترميم شامل يشمل دورات المياه والحمامات والمطابخ.
وأضاف أن مياه الشرب “غير نظيفة”، وأن الخزانات بحاجة إلى معالجة، مؤكدا أن أعمال الصيانة الحالية لا تلبي احتياجات العدد الكبير من الوحدات المتضررة.
ورغم ذلك، اعتبر أن الكهرباء تشكل الجانب الإيجابي الوحيد، قائلا: “الكهرباء ممتازة ولا يوجد انقطاع، ونتمنى أن تتحسن باقي الخدمات لتصل إلى هذا المستوى”.
قيود أمنية وانتقادات لآلية التعامل
من جهته، أشار الطالب عبود العساف، من الرقة، إلى وجود تدخلات من قبل عناصر الأمن داخل السكن، موضحا أن بعضهم يفرض قيودا على حركة الطلاب، وقد تصل الأمور أحيانا إلى توقيف الطالب نتيجة احتكاك بسيط.
وطالب بوجود كوادر مؤهلة للتعامل مع الطلاب بما يتناسب مع البيئة الجامعية، إلى جانب تحسين واقع الخدمات داخل المرافق العامة.
اكتظاظ وتراجع في النظافة
بدورها، أوضحت الطالبة مرام قاسم، من سهل الغاب، أن الخدمات في بعض الوحدات “سيئة”، مع انتشار الأوساخ أمام قاعات المطالعة.
وأشارت إلى أن بعض الوحدات (مثل الثانية والثالثة والرابعة) تعد مقبولة نسبيا، في حين تعاني بقية الوحدات من اكتظاظ كبير، حيث يصل عدد الطلاب في الغرفة الواحدة إلى ستة، ما ينعكس سلبا على العملية التعليمية.
أما الطالب عزالدين الشيخ، من منبج، فأكد أن غياب خدمات النظافة، خاصة في الحمامات، يمثل إحدى أبرز المشكلات، إلى جانب انتشار الروائح الكريهة داخل الغرف، مطالبا بتخصيص عمال نظافة بشكل دائم، وإجراء صيانة عاجلة للوحدات.
صيانة جزئية لا تشمل كامل السكن
وكانت جامعة حلب قد أجرت أعمال ترميم جزئية، كان آخرها تجهيز الوحدة (20) وترميم الوحدة (16) مطلع عام 2026، دون أن تشمل باقي الوحدات السكنية، التي يقدر عددها بنحو 20 وحدة.
ورغم هذه الجهود، لا تزال الكلفة الإجمالية اللازمة لإعادة تأهيل كامل السكن والمرافق العامة غير معلنة رسميا، وسط تقديرات تشير إلى أن العملية قد تتطلب عدة مليارات من الليرات السورية.
وأكدت جامعة حلب، خلال تدشين مشروع فرش الوحدة (20) بحضور رئيسها محمد أسامة رعدون، أن هذه المشاريع تأتي في إطار تحسين الواقع الخدمي والمعيشي للطلاب، بدعم من جهات تنموية، مع التشديد على أهمية الشراكات في تطوير البنية التحتية.
إلا أن هذه التصريحات تتقاطع مع وعود حكومية متكررة بتأمين سكن جامعي لائق، لم تترجم حتى الآن إلى خطة شاملة تعالج واقع السكن بشكل جذري.
خلفية عن أعمال الصيانة السابقة
وبالعودة إلى عام 2022، أعلنت إدارة المدينة الجامعية في حلب تنفيذ أعمال صيانة وإعادة تأهيل لعدد من الوحدات السكنية، بلغت كلفتها الإجمالية نحو 1.2 مليار ليرة سورية، وذلك في إطار إعادة عدد من الوحدات إلى الخدمة.
وشملت الأعمال الوحدتين السكنيتين (11) و(12)، حيث خصصتا لطلاب كليات الهندسة والطب، بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 1100 طالب لكل وحدة، وتضم كل منهما 252 غرفة.
كما تم افتتاح الوحدة السكنية الرابعة، التي تحتوي على نحو 792 غرفة، إلى جانب تجهيز الوحدة السكنية الأولى التي تضم 252 غرفة، في خطوة هدفت إلى توسيع القدرة الاستيعابية للسكن الجامعي.
فجوة بين الواقع والتصريحات
وبين شكاوى الطلاب اليومية من تردي الخدمات، وخطط الصيانة الجزئية التي تنفذها الإدارة، تبقى الفجوة قائمة، في ظل الحاجة إلى تدخل شامل يعيد تأهيل المدينة الجامعية بالكامل، ويوفر بيئة سكنية تليق بالطلاب وتدعم مسيرتهم التعليمية.
