أقام مرسم فيجين للفنون التشكيلية، بالتعاون مع مديرية الثقافة في حلب وبدعم من وزارة الثقافة وإدارة منطقة عفرين، معرضاً فنياً بعنوان “بصمة وطن”، بمشاركة مجموعة من الطلاب والفنانين الشباب، وبحضور رسمي وثقافي لافت.
وقالت لاوا أيبو، مديرة المرسم، إن المعرض جاء ثمرة دورة تدريبية استمرت ثلاثة أشهر، شارك فيها نحو عشرة طلاب، تلقوا خلالها تدريبات على عدة أنواع من الفنون، قبل أن يتخصص كل منهم بأسلوب فني معين.
وأوضحت أن الأعمال المعروضة تنوعت بين الرسم بالأكريليك، والألوان الزيتية، والفحم، والرصاص، والحرق على الخشب، إلى جانب فن الفيلغرافيا الذي يعتمد على الأسلاك النحاسية والمسامير، ويُعد من الفنون النادرة في المنطقة.
وأضافت أن المعرض ضم نحو 70 عملاً فنياً، حملت جميعها مضامين تعكس الهوية السورية، وتتناول مدناً ومحافظات مختلفة، ولا سيما مدينة عفرين، مشيرة إلى أن كل لوحة “تحكي قصة وتعبر عن انتماء صاحبها لوطنه”.
وبيّنت أن تنظيم المعرض جاء بمبادرة من الطلاب بعد انتهاء التدريب، بهدف عرض نتاجهم الفني أمام الجمهور، وتعزيز حضور الفن كوسيلة للتعبير عن الهوية والانتماء.
من جانبها، قالت الطالبة أفا حسون (15 عاماً)، من ناحية جنديرس في عفرين، إنها اختارت التخصص في فن الحرق على الخشب (البيروغراف)، لما يمنحه من عمق تعبيري في اللوحات.
وأشارت إلى أن إحدى لوحاتها بعنوان “بوابة التاريخ” تجسد قلعة حلب، باعتبارها رمزاً للصمود والشموخ عبر التاريخ، مؤكدة أن الفن قادر على تحويل الأفكار إلى أعمال بصرية معبرة.
كما تحدثت عن لوحة أخرى تجسد رجلاً مسناً من عفرين، يظهر وهو يعزف على مزماره بين الأشجار، في تعبير عن العلاقة المتجذرة بين الإنسان وأرضه، ولا سيما ارتباط أهالي المنطقة بأشجار الزيتون.
بدورها، أوضحت الطالبة لوا محمد، من باسوطة وطالبة في كلية الفنون بحلب، أنها شاركت بخمس لوحات، تناولت فيها موضوعات تتعلق بالثقافة والهوية العفرينية، إلى جانب رسم الشخصيات، باستخدام تقنيات الأكريليك والفحم، مشيرة إلى حصولها على شهادة تقدير خلال المعرض.
وفي السياق، عبّرت إحدى الزائرات، ألفين من عفرين، عن إعجابها الكبير بالمعرض، مشيدة بتنوع الأعمال الفنية، ولا سيما فن الحرق على الخشب والغرافيك، إضافة إلى اللوحات التي تناولت التراث الكردي والعادات والتقاليد في عفرين.
وأكدت أن المعرض لم يقتصر على إبراز هوية عفرين فقط، بل شمل مختلف المحافظات السورية، من بينها لوحات تجسد قلعة حلب، ما يعكس وحدة الهوية السورية وتنوعها في آن واحد.
وشهد ختام المعرض تكريم المشاركين ومنحهم شهادات رسمية، تقديراً لجهودهم وأعمالهم الفنية.
كما أشار القائمون على الفعالية إلى أن المعرض يُعد من أبرز الأنشطة الفنية التي أُقيمت في عفرين، خاصة من حيث حجم المشاركة وتنوع الأعمال، مؤكدين أهمية دعم المواهب الشابة وتطويرها.
وفي هذا الإطار، لفتت أيبو إلى أن من أبرز نتائج المعرض إعلان العمل على تفعيل مركز ثقافي في منطقة عفرين خلال الفترة المقبلة، وهو ما من شأنه دعم الحركة الفنية والثقافية، وفتح آفاق جديدة أمام الشباب الموهوبين.