بيان سوري–أردني: سنعزز التنسيق والتعاون السياسي وتنمية التبادل التجاري بين البلدين

حجم الخط

أصدرت سوريا والأردن، الأحد، بيانًا مشتركًا عقب انعقاد أعمال الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى بين البلدين، التي استضافتها العاصمة الأردنية عمّان، برئاسة وزيري الخارجية في البلدين، وبمشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين، أكدا خلالها على استمرار التنسيق والتشاور السياسي وتعزيز التعاون الاقتصادي.

ويأتي هذا البيان في ختام زيارة وفد وزاري سوري رفيع المستوى إلى الأردن، برئاسة وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، حيث ضم الوفد ممثلين عن أكثر من 20 قطاعًا حكوميًا.

وشهدت الزيارة لقاءات موسعة مع كبار المسؤولين الأردنيين، أبرزها لقاء مع الملك عبد الله الثاني، الذي أكد ضرورة تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية وتعزيز التعاون الأمني بين البلدين، مشددًا على أن انعقاد الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى يمثل خطوة مهمة لدفع العلاقات إلى الأمام، مع ضرورة تنفيذ اتفاقيات العمل المشترك. كما جدد الملك دعم الأردن لجهود سوريا في الحفاظ على أمنها واستقرارها وسيادتها ووحدة أراضيها.

وخلال مؤتمر صحفي في عمّان، أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن العلاقات بين البلدين “تتجاوز الجوار إلى امتداد تاريخي واجتماعي عميق”، مشيرًا إلى أن هذا التقارب يمثل عودة إلى المسار الطبيعي واستمرارًا للتعاون التاريخي، واصفًا الأردن بـ”الشريك الاستراتيجي” الذي يعزز استقرار كل بلد للآخر.

وأضاف أن الجانبين يعملان على الانتقال من تفاهمات مؤقتة إلى شراكة مؤسساتية مستقرة، مؤكدًا أن مجلس التنسيق الأعلى يشكل أداة عملية لترجمة هذا التعاون، وأن الدورة الحالية أسفرت عن توقيع حزمة واسعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم.

من جهته، وصف وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي الاجتماع بأنه “يوم أردني سوري بامتياز”، يعكس إرادة سياسية مشتركة لتعزيز العلاقات، مؤكدًا أن اللقاء يُعد الأكبر في تاريخ العلاقات الثنائية، في إطار تطوير تعاون مؤسساتي واستراتيجي.

وأشار إلى توقيع نحو 10 اتفاقيات ومذكرات تفاهم، وبحث التعاون في أكثر من 21 قطاعًا مختلفًا، لافتًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد البناء على مخرجات الاجتماع لتعزيز المصالح المشتركة بين البلدين.

وأكد الجانبان في البيان أهمية تعزيز التنسيق والتشاور السياسي، وتطوير التعاون الثنائي بما يعكس العلاقات الأخوية بين البلدين، ويخدم المصالح المشتركة، مع التأكيد على المضي قدمًا في تنفيذ التوجيهات الصادرة عن قيادتي البلدين.

وأشار البيان إلى التقدم المحرز منذ انعقاد الدورة الأولى للمجلس في دمشق، وما رافقها من زيارات متبادلة أسهمت في توسيع قاعدة التعاون في عدد من القطاعات الحيوية، وسط ارتياح مشترك لتطور العلاقات الثنائية.

تعاون اقتصادي وتسهيلات تجارية

في المجال الاقتصادي، شدد الجانبان على ضرورة تعزيز التعاون التجاري والاستثماري، والعمل على تحقيق تكامل اقتصادي ينعكس إيجابًا على البلدين، حيث تم الاتفاق على اعتماد عام 2026 عامًا لتفعيل التبادل التجاري وإزالة العوائق، بما في ذلك الرسوم الجمركية.

كما تم التأكيد على أهمية تنشيط حركة الترانزيت بين البلدين، وتعزيز الاستفادة من الموانئ والبنى التحتية، بما يسهم في تسهيل تدفق البضائع وزيادة حجم التبادل التجاري.

مشاريع مشتركة في الطاقة والنقل

في قطاع الطاقة، رحب الطرفان بتوقيع اتفاقية تزويد سوريا بالغاز الطبيعي، مع الاتفاق على استئناف التزويد خلال فترة قريبة، إلى جانب العمل على إصلاح خطوط الربط الكهربائي وتعزيز التعاون في مجال الطاقة.

أما في قطاع النقل، فقد تم الاتفاق على تطوير أنماط النقل المختلفة (البري، السككي، البحري، والجوي)، والعمل على تسهيل الإجراءات وتحقيق أعلى درجات المرونة في حركة النقل، وصولًا إلى نظام نقل متكامل.

كما تم التأكيد على تطوير معبر نصيب–جابر الحدودي ليصبح ممرًا دوليًا متكاملًا، وفق المعايير الحديثة.

التأكيد على دعم الاستقرار والتنمية

وفي ختام البيان، أكد الجانبان التزامهما بمواصلة التنسيق والتعاون في مواجهة التحديات المشتركة، وتعزيز العمل العربي المشترك، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة.

كما تم الاتفاق على عقد الدورة المقبلة لمجلس التنسيق الأعلى في العاصمة دمشق في موعد يُحدد لاحقًا.