مدرس متقاعد يعيد الأمل: مبادرة تطوعية في درعا لدعم طلاب التاسع

حجم الخط

في وقت تتزايد فيه التحديات التي تواجه العملية التعليمية في الجنوب السوري، برزت مبادرة فردية في مدينة بصرى الشام بريف درعا، تعكس إصرارا على دعم الطلاب رغم ضعف الإمكانات، يقودها مدرس رياضيات متقاعد كرس خبرته لخدمة جيل جديد من الطلبة.

أطلق المدرس المتقاعد إبراهيم عوض المقداد، من مواليد عام 1953، مبادرة تعليمية تطوعية تستهدف طلاب الصف التاسع، بهدف مساعدتهم على فهم مادة الرياضيات والاستعداد للامتحانات النهائية، من خلال تقديم تمارين شاملة على مختلف الدروس، إلى جانب تدريبهم على نماذج من أسئلة الدورات السابقة.

وانطلقت الدورة قبل نحو عشرة أيام، ومن المقرر أن تستمر حتى موعد الامتحانات النهائية، حيث تعقد الدروس أربعة أيام أسبوعيا، هي السبت والأحد والثلاثاء والأربعاء، عند الساعة الخامسة مساء، داخل ثانوية بصرى الشام للبنين، في خطوة تعكس تعاونا محليا لدعم المبادرة وتسهيل تنفيذها.

ويشارك في الدورة حاليا نحو 26 طالبا، مع توقعات بزيادة العدد خلال الفترة المقبلة، خاصة مع اقتراب موعد الامتحانات، في ظل الحاجة المتزايدة لمثل هذه الدروس، لا سيما بين الطلاب الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف التعليم الخاص.

ويؤكد المقداد أن المبادرة مجانية بالكامل، وتستهدف بالدرجة الأولى الطلاب من ذوي الدخل المحدود، قائلا: “لا أريد من أحد جزاء ولا شكورا”، في تعبير يعكس البعد الإنساني للمبادرة، ورغبة حقيقية في تقديم الدعم بعيدا عن أي مقابل مادي.

وتأتي هذه المبادرة في سياق أوسع من الجهود المجتمعية التي بدأت تظهر في مناطق عدة من سوريا، لسد الفجوة التعليمية الناتجة عن تراجع الإمكانات، وارتفاع تكاليف الدروس الخصوصية، وضعف البنية التعليمية خلال السنوات الماضية.

تسهم مثل هذه المبادرات بشكل مباشر في دعم الطلاب، خصوصا في المراحل المفصلية كمرحلة التعليم الأساسي، حيث تساعد على تعزيز الفهم، وتقليل الفاقد التعليمي، ورفع مستوى الجاهزية للامتحانات، إضافة إلى دورها في تخفيف الأعباء المالية عن الأهالي.

كما تعكس هذه التجارب أهمية الدور المجتمعي في رفد العملية التعليمية، في ظل محدودية الموارد الرسمية، إذ يشكل المعلمون المتقاعدون وأصحاب الخبرة ركيزة مهمة يمكن البناء عليها لإطلاق مبادرات مماثلة، تسهم في تحسين مخرجات التعليم وتعزيز فرص الطلاب في متابعة مسيرتهم الدراسية.

وفي ظل استمرار التحديات، تبقى مثل هذه المبادرات بارقة أمل للطلاب، ورسالة واضحة بأن التعليم لا يزال يحظى بأولوية لدى كثيرين، رغم كل الظروف، وأن الجهود الفردية قادرة، ولو جزئيا، على إعادة التوازن لمسار تعليمي أنهكته الأزمات.