فوضى الأرصفة في طرطوس: تعديات تُرهق المشاة

حجم الخط

تتصاعد شكاوى سكان مدينة طرطوس من تفاقم ظاهرة التعدي على الأرصفة وإشغالها بالبضائع والمركبات، في مشهد بات يهدد سلامة المشاة ويعيق حركتهم اليومية، خاصة في المناطق الحيوية والأسواق الرئيسية.

ويؤكد مواطنون أن الأرصفة في العديد من شوارع المدينة لم تعد صالحة للاستخدام، نتيجة استحواذ أصحاب المحلات عليها لعرض بضائعهم، إلى جانب انتشار ظاهرة ركن السيارات فوقها، ما يدفع المارة إلى النزول إلى الطرقات المخصصة للمركبات، وسط مخاطر متزايدة.

شكاوى متكررة ومشهد متفاقم

تشير الشكاوى إلى أن المشكلة لا تقتصر على إشغال الأرصفة فحسب، بل تمتد إلى سوء تنفيذ البنية التحتية، حيث يعاني المشاة من تفاوت ارتفاع الأرصفة وغياب الإنارة ووجود عوائق متعددة، ما يزيد من صعوبة التنقل، لا سيما في ساعات الليل.

ويبرز الكورنيش الشرقي وشارع الثورة والأسواق الشعبية، مثل سوق الخضار وسوق “النسوان”، كأكثر المناطق تضرراً، حيث تحولت الأرصفة، بحسب وصف السكان، إلى مساحات مغلقة بالكامل أمام المشاة، سواء بسبب البضائع أو السيارات أو بسطات البيع العشوائية.

كما يلفت مواطنون إلى تفاقم ظاهرة مكاتب السيارات التي باتت تحتل مساحات واسعة من الشوارع والأرصفة، في وقت كانت فيه تلك المساحات تشكل متنفساً آمناً للمشاة بعيداً عن حركة السير.

شهادات من الأهالي

يوسف أحمد جندي، أحد سكان طرطوس، أوضح في حديث لمنصة سوريا 24، أن “الأرصفة لم تعد تتسع للمارة، فهي مشغولة ببضائع المحلات التي تُستخدم كواجهات عرض”، مشيراً إلى أن بعض الإجراءات البلدية أزالت جزءاً من التعديات، إلا أن المشكلة ما تزال قائمة في العديد من المواقع.

وأضاف أن المارة يضطرون إلى السير في الطرقات إلى جانب السيارات والحافلات، ما يشكل خطراً يومياً، مؤكداً أن الحل يكمن في فرض “عقوبات رادعة” وتنفيذ حملات مداهمة مستمرة لمنع تكرار هذه الظواهر.

آثار سلبية متعددة

تنعكس هذه التعديات بشكل مباشر على السلامة العامة، حيث تزيد من احتمالات الحوادث نتيجة اضطرار المشاة لاستخدام الطرق المخصصة للمركبات. كما تؤثر سلباً على انسيابية الحركة المرورية، وتشوّه المظهر الحضاري للمدينة.

ويرى جندي أن استمرار هذه الظاهرة يعكس ضعف الالتزام بالقوانين، في وقت يُفترض أن يشكل احترام الملك العام مؤشراً على الوعي المجتمعي والسلوك الحضاري.

تحركات رسمية ودعوات للالتزام

في المقابل، أعلن مجلس مدينة طرطوس مؤخراً إطلاق حملة تحت شعار “الطريق للسيارات والرصيف للمشاة”، داعياً الأهالي والفعاليات الاقتصادية إلى إزالة كل ما يعيق حركة المواطنين في الشوارع والأرصفة والحدائق.

وتؤكد الدعوة الرسمية على أهمية التعاون بين الجهات المعنية والمواطنين لضمان بيئة حضرية أكثر أماناً وتنظيماً، إلا أن مراقبين يشددون على ضرورة ترجمة هذه الحملات إلى إجراءات حازمة ومستدامة على أرض الواقع.

حلول مطروحة

يقترح الأهالي جملة من الحلول، أبرزها فرض غرامات مالية مشددة على المخالفين، وتنفيذ حملات رقابية دورية، إضافة إلى إعادة تأهيل الأرصفة وتوحيد مواصفاتها، وتحسين الإنارة العامة.

كما يؤكدون أن نجاح أي إجراء يبقى مرهوناً بتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية احترام الفضاء العام، باعتباره حقاً مشتركاً لا يجوز التعدي عليه.

في ظل هذه المعطيات، تبقى قضية إشغالات الأرصفة في طرطوس اختباراً حقيقياً لقدرة الجهات المعنية على فرض القانون، واستعادة التوازن بين متطلبات النشاط التجاري وحقوق المشاة في مدينة آمنة ومنظمة.