الحسكة: خيبة أمل مكتومي القيد العرب بعد استثنائهم من مرسوم الجنسية

حجم الخط

منذ السادس من نيسان الجاري، بدأت مراكز استقبال طلبات الحصول على الجنسية السورية باستقبال طلبات المشمولين بأحكام المرسوم الرئاسي رقم (13)، الذي خُصص لمنح الجنسية لأبناء المكوّن الكردي. إلا أن هذا التطور، الذي كان من المفترض أن يشكّل خطوة نحو حل إحدى القضايا العالقة منذ عقود، كشف عن إشكالية جديدة تمثلت في استثناء شريحة واسعة من مكتومي القيد من العرب، لا سيما في محافظة الحسكة، ما أثار حالة من الإحباط بينهم.

عدد من العائلات العربية التي تعيش دون جنسية سورية منذ سنوات طويلة، كانت تأمل أن يشملها المرسوم الجديد، خاصة أنها تعاني من الظروف ذاتها التي حرمت غيرها من التسجيل الرسمي. غير أن مراجعاتهم لمراكز التجنيس أظهرت بوضوح أن المرسوم لا ينطبق عليهم، استناداً إلى المادة الرابعة التي تنص على “منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية”، ما يعني استبعاد غير الأكراد بشكل صريح.

يقول جاسر العبود، وهو عربي مكتوم القيد من ناحية تل براك، في تصريح لـ”سوريا 24”، إن عائلته المؤلفة من نحو 30 شخصاً كانت تأمل بالحصول على الجنسية، إلا أنها تفاجأت بعدم شمولها بالمرسوم. ويوضح أن جذور المشكلة تعود إلى جده، الذي لم يكن يمتلك سوى “الهوية الفلاحية”، وبعد وفاته أصدرت الدولة دفاتر العائلة، لكنهم لم يُسجلوا فيها. ويضيف أن السبب يعود إلى خشية جده من تسجيل الأبناء خوفاً من التحاقهم بالخدمة العسكرية.

وفي السياق ذاته، قال أحد أقارب جاسر في تصريح لـ”سوريا 24”، إن العائلة التي تقطن في قرية تخت التابعة لناحية تل براك، لا تزال تعاني من تبعات هذا الوضع حتى اليوم. وأوضح أن جميع أفراد العائلة مكتومو القيد، الأمر الذي يحرمهم من أبسط حقوقهم، مثل إجراء المعاملات الرسمية، أو تسجيل الممتلكات بأسمائهم، حيث يضطرون إلى تسجيلها باسم أقارب يحملون الجنسية، إضافة إلى صعوبات كبيرة في التنقل بين المحافظات.

من جهته، قال الصحفي عبد العزيز الخليفة، في تصريح لـ”سوريا 24”، إن هناك عدداً كبيراً من العائلات العربية في المحافظات الشرقية، إضافة إلى ريف حلب، لا تمتلك الجنسية السورية. وأوضح أن هذه الظاهرة تعود إلى الإحصاءات السكانية التي أُجريت منذ ستينيات القرن الماضي، والتي بُني عليها منح الجنسية السورية، حيث لم تُسجّل العديد من العائلات، خاصة في المجتمعات البدوية وشبه البدوية.

وأضاف الخليفة أن طبيعة الحياة في البادية لعبت دوراً في ذلك، إذ كانت العائلات تعتمد على أبنائها في العمل، ما دفعها إلى تجنب تسجيلهم رسمياً لتفادي إلزامهم بالخدمة العسكرية، التي كانت تستمر لفترات طويلة. كما أشار إلى أن فرق الإحصاء لم تصل إلى جميع المناطق، خاصة المناطق البرية والنائية، ما أدى إلى استبعاد عدد كبير من السكان من التسجيل.

وأشار الخليفة إلى أن الحكومات المتعاقبة لم تعالج هذه المشكلة بشكل جذري، ما أدى إلى استمرار معاناة هذه الفئات حتى اليوم. واعتبر أن المرسوم الجديد، رغم أهميته، لم يكن شاملاً، إذ اقتصر على فئة محددة، وكان من المفترض أن يكون قانوناً عاماً يشمل جميع مكتومي القيد، سواء من العرب أو الأكراد أو التركمان أو غيرهم.

وتطرح هذه القضية تساؤلات حول الحاجة إلى معالجة أكثر شمولية وعدالة لملف الجنسية في سوريا، خاصة في ظل تشابه الظروف التي أدت إلى حرمان مختلف الفئات من هذا الحق الأساسي. وفي الوقت الذي استفادت فيه بعض الفئات من المرسوم الجديد، لا تزال فئات أخرى تنتظر حلاً ينهي معاناتها الممتدة منذ عقود.

وتعود جذور قضية مكتومي القيد إلى الإحصاء السكاني الاستثنائي الذي نُفذ في محافظة الحسكة بموجب المرسوم رقم 93 لعام 1962، والذي شكّل الأساس القانوني لحرمان أعداد كبيرة من السكان من الجنسية السورية نتيجة عدم تسجيلهم في ذلك الإحصاء.

وفي عام 1996 اعترفت الحكومة السورية للمرة الأولى بوجود 120 ألف أجنبي و400 ألف مكتوم قيد، وأصدرت لهم وثائق مؤقتة عُرفت باسم “الورقة الحمراء”، لكنها لم تمنحهم أي حقوق قانونية. كما صدر في بداية شهر نيسان عام 2011 مرسوم رئاسي في عهد رئيس النظام السابق بشار الأسد، منح بموجبه الجنسية لشريحة محددة من “أجانب الحسكة” فقط، في حين استثنى “مكتومي القيد”.