تتصاعد الدعوات لتنظيم اعتصام في ساحة الشهيد يوسف العظمة وسط العاصمة دمشق، يوم الجمعة عند الساعة الثانية ظهراً، تحت عنوان “القانون والكرامة”، في تحرك مدني يطرح منظموه مطالب معيشية وخدمية، وسط تفاعل واسع على منصات التواصل الاجتماعي وانقسام في المواقف بين مؤيد ومعارض.
وبحسب ما ورد في البيان الصادر عن صفحة “اعتصام قانون وكرامة – الصفحة الرسمية”، فإن الاعتصام يهدف إلى تسليط الضوء على تدهور الواقع المعيشي، والمطالبة بضبط الأسعار، وتأمين الخدمات الأساسية، ولا سيما الكهرباء والمياه، إلى جانب مكافحة الفساد وتعزيز سيادة القانون، وتحسين واقع التعليم والصحة، وضمان العدالة الاجتماعية.
وبحسب البيان، فإن الاعتصام سلمي الطابع، ويأتي للتعبير عن معاناة السوريين اليومية تحت شعار “بدنا نعيش”، مشددين على أنه تحرك مدني مفتوح لجميع السوريين بمختلف توجهاتهم.
وأثار هذا الحراك تبايناً في ردود الفعل، حيث رأى مؤيدون أن المطالب المطروحة تعبر عن هموم شريحة واسعة من السوريين، خاصة في ظل تراجع الأوضاع الاقتصادية والخدمية.
في المقابل، شكك معارضون في خلفيات الدعوة، معتبرين أنها قد تحمل أبعاداً سياسية، فيما ذهب بعضهم إلى اتهام جهات مرتبطة بالنظام السابق بالوقوف وراءها، دون تقديم أدلة واضحة.
كما برزت مواقف وسطية في أوساط ناشطين معارضين، شددت على أن مشروعية المطالب لا ترتبط بالجهة التي تطرحها، بل بطبيعتها، داعية إلى التعاطي معها بوصفها مطالب خدمية ومعيشية بالدرجة الأولى.
ويعكس هذا الجدل حالة الانقسام في قراءة أي تحرك مدني داخل البلاد، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى موعد الاعتصام، وما إذا كان سيحظى باستجابة على الأرض، وطبيعة تعامل الجهات المعنية معه.
وفي رد على الاتهامات، أصدرت الصفحة بياناً توضيحياً أكدت فيه أن الدعوة أطلقها “شباب سوريون من داخل البلاد”، وأنها لا تدار من أي جهة خارجية، مشددة على أنها لم تفوض أي شخص أو جهة للتحدث باسمها، وأن الصفحة الرسمية هي المصدر الوحيد للمعلومات المتعلقة بالاعتصام.
وأضاف البيان أن الدعوة تشمل جميع السوريين، بمن فيهم المؤيدون للسلطة المتضررون من السياسات الاقتصادية، معتبرة أن “وجع السوريين واحد”، وأن المطالبة بحق العيش بكرامة حق مشروع للجميع.
وفيما يتعلق بالاتهامات المرتبطة بـ“فلول النظام السابق”، أوضح القائمون على الاعتصام أنهم يترفعون عن الرد عليها، مؤكدين أن مضمون مطالبهم يعكس رفضاً للسياسات التي أرهقت السوريين لسنوات.
وفي بيان ثانٍ، شددت الجهة المنظمة على تمسكها بالحق في التظاهر السلمي، داعية الجهات المعنية إلى حماية المشاركين، وتأمين بيئة مناسبة للتعبير دون تضييق، ومنع أي محاولات تخريب أو تحريض قد تؤثر على سير الاعتصام، مع الإشارة إلى وجود فريق قانوني وإعلامي لمراقبة الحدث وتوثيقه.
وختاماً، يبقى هذا الاعتصام، في حال الاستجابة له من قبل الشارع السوري، اختباراً جديداً للأجهزة الأمنية، التي سبق أن نجحت في احتواء التوتر وانتزاع فتيل اعتصام الساحل، كما نجحت في حماية المتظاهرين آنذاك. فهل ستتمكن هذه المرة من تكرار التجربة وضمان سلامة المشاركين، في حال لقيت الدعوة استجابة من الشارع؟ أم أن المشهد سيأخذ منحى مختلفاً في ظل حالة الانقسام والتوتر القائمة؟