الشرع من أنطاليا: سوريا تنتقل من ساحة نزاع إلى فرصة للاستقرار والاستثمار

حجم الخط

شارك الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الجمعة، في أعمال الدورة الخامسة من مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي (ADF2026)، المنعقد تحت شعار “التعامل مع حالات عدم اليقين عند رسم المستقبل”، حيث عرض رؤيته لمسار البلاد السياسي والاقتصادي، مؤكداً تحولات جوهرية تشهدها سوريا على مختلف المستويات.

سوريا لم تعد صندوق بريد للصراعات

وأكد الشرع أن “الدبلوماسية السورية والأجهزة الأمنية نجحت في ترسيخ الاستقرار وتعزيز موقع سوريا الاستراتيجي”، مشيراً إلى أن “سوريا تعتمد على ماضيها في رسم مستقبلها وستعود مزدهرة”، في ظل تحولات واضحة نحو إعادة بناء الدولة.

وأضاف أن «أصبحنا اليوم نتحدث عن الاستثمار داخل سوريا بدلاً من الحديث عن النزاعات والصراعات»، لافتاً إلى أن «سوريا لم تعد صندوق بريد للصراعات بل أصبحت فرصة حقيقية للاستقرار والتنمية»، في إشارة إلى تغير موقع البلاد في المعادلات الإقليمية.

وفي السياق الاقتصادي، أوضح الشرع أن «سوريا أصبحت محط أنظار العالم في أمن سلاسل التوريد بين الشرق والغرب»، مؤكداً أن «سوريا أصبحت حالة عملية للاستثمار ونبني علاقاتنا مع الدول الإقليمية بناء على تلاقي المصالح»، معتبراً أن «الموقع الجغرافي لسوريا أحد أهم عوامل جذب الاستثمار في المرحلة الحالية».

وأشار إلى أن «لدينا خبرات سورية متنوعة تراكمت خلال السنوات الماضية وتدعم عملية التنمية الاقتصادية»، كاشفاً عن خطوات عملية في هذا الاتجاه، منها «توقيع اتفاق مع شركة إس تي سي السعودية لتطوير البنية التحتية للاتصالات والإنترنت».

وفي الشأن السياسي الداخلي، أعلن الشرع أنه «تم إنشاء البرلمان السوري المنتخب ونتوقع عقد أولى جلساته مع نهاية هذا الشهر»، مضيفاً أن «العمل جارٍ على بناء بنية اقتصادية تهيّئ بيئة مناسبة للاستثمار وتعزيز العلاقات الدولية والإقليمية»، إلى جانب «إعادة توثيق ما جرى وتعزيز وحدة البلاد بعد سنوات من الانقسام الداخلي».

وفيما يتعلق بالدعم الدولي، قال إن «سوريا لم تتلق حتى الآن مساعدات مباشرة رغم وجود وعود وتفاهمات مع عدة أطراف».

ملفات الأمن والسياسة الخارجية

على الصعيد الأمني، شدد الشرع على أن «سوريا شهدت نزوحاً داخلياً ودماراً كبيراً، لذلك فإن تجنيبها أي صراع هو المسار الصحيح»، مؤكداً موقف بلاده من قضية الجولان بقوله إن «الاعتراف بأحقية إسرائيل في الجولان السوري المحتل هو اعتراف باطل يخالف حقوق الشعب السوري»، مضيفاً «لا يمكن لأي دولة أن تتنازل عن جزء من أراضيها دون موافقة شعبها صاحب الحق».

وكشف عن تحركات دبلوماسية جارية، موضحاً أن «سوريا تسعى الآن لاتفاق أمني جديد يضمن انسحاب إسرائيل إلى خطوط عام 1974».

وفي ملف شمال شرق سوريا، أعلن أن «الاتفاق تم على دمج قوات قسد مع القوات السورية، ورغم بعض الصعوبات فقد تم الأمر بنجاح».

علاقات دولية وتوازنات إقليمية

وأكد الشرع أن «سوريا لديها علاقات مثالية مع الولايات المتحدة وروسيا والصين وكل الدول المهمة في المنطقة»، مشدداً على أن «سوريا ترسم اليوم تاريخاً جديداً بالانتقال من ساحة نزاعات إلى فرصة للاستقرار»، وأن «العمل جارٍ لتحويلها إلى بيئة للاستثمار في الأمن الاستراتيجي والفرص الاقتصادية المستدامة».

وأشار إلى أن «سوريا لم تنخرط في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران أو بين إسرائيل وإيران»، مؤكداً أن «البلاد تدفع باتجاه منطقة مستقرة وحل المشاكل عبر الحوار والدبلوماسية بعيداً عن النزاعات».

واقع إقليمي معقد

وفي ختام تصريحاته، لفت الشرع إلى أن «المنطقة تعيش ظروفاً صعبة واستثنائية لم تمر بها خلال المئة عام الماضية»، مضيفاً «نحن الجيل الذي كتب عليه أن يعيش هذه الظروف ويتحمل مسؤوليات استثنائية كبيرة»، معتبراً أن «حجم المشاكل التي تعيشها المنطقة يحتاج إلى حلول استثنائية توازي خطورتها».