دمشق: اعتصام “الكرامة” يثير توترات بين مؤيدين ومعارضين.. والأمن يفصل بينهم

حجم الخط

شهدت ساحة المحافظة في العاصمة دمشق، اليوم الجمعة، تجمعًا احتجاجيًا تحت شعار “قانون وكرامة”، تزامن مع خروج مظاهرة مضادة لمؤيدين للحكومة، في مشهد اتسم بالتوتر والمشاحنات التي تطورت إلى اعتداءات متبادلة، قبل أن تتدخل قوات الأمن وتفصل بين الطرفين عبر طوق بشري.

وذكر عدد من الشهود الذين التقتهم منصة سوريا 24 أن المحتجين تجمعوا بداية بشكل محدود، رافعين لافتات ذات طابع معيشي واجتماعي وسياسي، إلى جانب الأعلام السورية، من دون إطلاق هتافات في المرحلة الأولى.

في المقابل، حضر منذ البداية عدد من المعارضين للاعتصام من المؤيدين للحكومة، ورفعوا هتافات تتهم المشاركين بالارتباط بموالين للنظام السابق، ما ساهم في تصاعد التوتر.

ومع احتدام الاحتكاك، وقعت مواجهات مباشرة بين الجانبين، تخللتها اعتداءات لفظية وجسدية، وثقتها مقاطع مصورة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، كما سجلت حالات محدودة من العراك بالأيدي من الطرفين.

وبحسب إفادات متقاطعة لعدد من الحاضرين، فإن غياب قوى حفظ النظام في بداية التجمع ساهم في تفاقم التوتر، قبل أن تتدخل لاحقًا وتفرض فصلًا بين الطرفين، ما أسهم في احتواء الموقف. وعقب ذلك، تمركز المحتجون في إحدى زوايا الساحة، وارتفع عددهم تدريجيًا ليصل إلى العشرات.

وركزت شعارات المحتجين على المطالب المعيشية، وفي مقدمتها خفض أسعار الكهرباء وتحسين الخدمات الأساسية، إلى جانب الدعوة إلى العدالة الاجتماعية ومكافحة الفساد. كما تضمنت مطالبهم تفعيل مسار العدالة الانتقالية، وتوسيع المشاركة السياسية، وتعزيز الشفافية واستقلال القضاء، فضلًا عن حماية الخدمات العامة وضمان وصولها بشكل عادل.

واستمر الاعتصام لأكثر من ساعة، ردد خلالها المشاركون هتافات مثل “الشعب السوري واحد” و“الشعب السوري ما بينذل”، قبل أن يقدم بعضهم على تنظيف الساحة قبيل مغادرتها، في خطوة رمزية تؤكد الطابع السلمي للتحرك.

في المقابل، تجمع عشرات من مناصري الحكومة في المكان ذاته، ورددوا هتافات مضادة ذات طابع سياسي وديني، ما عكس تباينًا واضحًا في الخطاب بين الطرفين.

وفي سياق متصل، عبرت إحدى المشاركات في مقطع فيديو عن معاناتها من الأعباء المعيشية، مشيرة إلى عدم قدرتها على تسديد فواتير المياه والكهرباء، ومطالبة بتحسين الأوضاع الاقتصادية. كما تداول ناشطون مقطعًا لرجل مسن أكد أن مشاركته جاءت بدافع “الجوع والفقر”، نافيًا أي ارتباط له بالنظام السابق.

وجاء الاعتصام في ظل أجواء مشحونة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أثار دعم بعض الشخصيات المثيرة للجدل له، من بينهم سامر يوسف ورفيق لطف، حالة من الانقسام والجدل قبل انطلاقه.

ورغم التوتر الذي رافق الاعتصام، رأى بعض المشاركين أن تدخل قوى الأمن الداخلي كان عاملًا حاسمًا في منع تطور الوضع إلى صدامات أوسع، مشيرين إلى أن هذا التدخل عكس دورًا في حماية حق التظاهر والحفاظ على الاستقرار في آن واحد.